السبت 22/5/1441 هـ الموافق 18/01/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ناديه شكري تكتب : خواطر صحفية

مع بداية عام 2020  نتمنى أن نري فيه الخير والسعادة للجميع بعد عام ملئ بالأحداث المثيرة الحزينة والمفرحة وعلى كل الأحوال دائما نشكر الله أنه قد مرت هذه الظروف بسلام تام ..  فنحن شعب قادرعلى تحمل المصاعب ودائماً نردد المقولة المشهورة بأن حالنا أفضل بكثير من غيرنا... ولكن دائما بيدور فى عقل كل واحد منا العديد من التساؤلات يظل يفكر بها فى عمق شديد وبصمت رهيب أحيانا يتناقش مع الآخرين لعل يجد فى الحوار حلاًًَ لمشاكله أو يفكرمع نفسه ويتخيل نفسه شخص آخر يتحاور معه يمكن أن يجد الإجابة الصحيحة التى يبحث عنها بل أحياناًً كثيرة نجد أن مشاكل الناس التى تصادفنا عبر القنوات الفضائية والإنترنت هي التى تجذبنا كالمغناطيس لكي نفكر بهم دون أن نعرفهم معرفة شخصية بل تجعلنا متأثرين بهم وننسى أنفسنا معهم ونتعجب هل يوجد ناس تتحمل كل هذا العذاب...؟  فهناك الطفل الصغير الذي يبلغ عمره 10 سنوات ويعمل فى البناء ويعول والدته وشقيقه الأكبر 12عاما ومريض بالفشل الكلوي كيف لطفل فى هذا العمر يتحمل هذا الشقاء ويحرم من أن يعيش طفولته ..؟  كذلك السيدة التى تبلغ من العمر 50 عاماً وتعمل فى نقل الطوب الأحمر مقابل مائة جنيه فى اليوم لكي تنفق على أبنائها الثلاثة حتى يكملوا تعليمهم فلا يوجد لها مصدر دخل سوى هذا العمل الشاق في قريتها التى تعيش بها ..كم أتعجب وأنا أشاهدها وهى تحمل الطوب على كتفها للدورالخامس ..كم عدد المرات التى تصعد بها على السلم وتنزل إلى أن تكمل عملها ..؟ 

وعلى الجانب الأخر نجد الرجل الذى يقوم برعاية والدته المسنة وأبنته المولودة معاقة بدون ذراعيين وقدمين والتى تركتها والدتها وهجرتهم ولكن هذا الرجل الطيب القلب لم يتزوج بأخرى بل فضل أن يتفرغ لتربيتها ورعايتها .. وهناك الكثير من القصص التى يعيشها الكثير من الناس وهم الأبطال الحقيقيين الذين يقفون  دائماً صامدين لكي تستمر حياتهم بالرغم من الظروف والمآسي التى يعيشونها يومياً ... سأظل أفكر فى مشاكل هؤلاء الناس وأقول هو يا ترى أحنا أيه فى الكون الواسع ده نحن لا شئ ..!!

فعلاً لا تزال الرحمة موجودة في قلوبنا وقلوب الآخرين لكن بنسب متفاوتة يعنى فيه شخص بيتفاعل مع مشكلة الآخر وبيحاول يساعده بقدرالإمكان ويوجد شخص ثاني  يرغب فى المساعدة لكن ليس لديه مقدرة مادية لكي يمد يد العون للآخر فيكتفى بالكلام الجميل لكي يساعده على تحمل الظروف الصعبة وفي شخص ثالث بيكون صاحب البعد الثالث يعني عنده لا مبالاه لا بيحل ولا بيربط لكن شخصية موجودة وبنتعامل معاها وهي الأكثر شيوعاً .. طبعاً هو المفروض أننا بنعيش فى مجتمع فنقبل التعامل مع الجميع لكن لازم يكون عندنا إحساس بمعاناة الآخر لأن حياة الإنسان هتبقى أفضل مع وجود الرحمة خاصةً لو أصبحت هدفنا الأساسي .. حقيقي بتمنى فى هذا العام أن يسود السلام والحب والرحمة لكل الناس  فإن وجدت الرحمة وجدت السعادة ويكفى أن تعيش سعيداً وراضياً بما قسمه الله لك وللآخرين .

2020-01-09