الإثنين 17/1/1444 هـ الموافق 15/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
النداهة...بدوي الدقادوسي

 لم يحدث أن وجدتك في عز حاجتي لرجل أستند إليه، هذه صورة ابنتك بالمشفى بعد أن هاجمتها نوبة الصرع ، سيزيد الطبيب من جرعة ( الكورتيزون ) رغم أنه دمر عصب إحدى عينيها . وصلتني هذه الرسالة وآلاف من صاحب البيت يطلب الايجار ومن مديري يسأل عن سبب تغيبي .

لا أذكر أول مرة ظهرت بحياتي ، كل ما أذكره أنها حولتها لجحيم من الفردوس ، تراقصت بغنج أطار لب مراهق، شققت خلفها أمواج الليل أوشكت على الإمساك بها ، ابتلعها قطيع الأغنام ، استيقظ الراعي على اضطراب القطيع ليجدني على الأرض أقبل رأس نعجة ، حاولت منعه من الصراخ، أزاح يدي عن فمه وازداد صراخا .

ألقيت بالجوال ، نهضت من الفراش تحممت بماء بارد ، شربت قهوتي ، اتخذت قراري ، رفع المدير بصره ليصطدم بوجهي ، قال بصبر نافد : أعطني عذرا واحدا لغيابك المتكرر ، لاتنس أننا بمدرسة خاصة و قد ضججت من شكوى أولياء الأمور ، استمرارك بالعمل بات مهددا . في الصالة أشعلت لفافة تبغي ، أخذت نفسا عميقا ، أغمضت عيني لأجدها قشيبة الملبس منسدلة الشعر ، نهضت خلفها ، صعدت السلم ، اختفت بعشة دجاج لجارتنا البدينة ، اختفت بين جناحي دجاجة ، أدرت أصابعي حول عنقها ، صرخت فيها: ماذا تريدين مني ؟ أفقت على الجيران ينظرون نحوي بحسرة .

لن أحتمل العيش معك دمرتنا ، من الذي سيوافق أن يضع يدك بيده ، خرجت ، صفقت الباب خلفها وأنا أرتكز ببصري على الباب المغلق في ذهول .

2020-02-02