الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رواية 'وجه آخر_حقيقة أم خيال'....سهام السايح

 

 رواية "وجه آخر_حقيقة أم خيال" تأليف الروائية المقدسية "بدرية شحادة رجبي".

تتراوح أحداث الرواية بين الغموض من جهة والمطاردة والخطف من جهة أخرى كما تتعدد الشخصيات والأحداث وتكثر الأزمنة والأمكنة، حيث تتوالى الأحداث من البداية حتى النهاية مكونةً مشهد متكامل ومترابط ينتهي بتجدد الأمل واستمرارية الحياة، مما يهيء للقارئ للحظة أن الرواية انتهت عند نقطة ما في بداية الرواية ، لكن في حقيقة الأمر عند هذه النقطة تبدأ الأحداث بشد القارئ أكثر فأكثر لحل الألغاز .

 

ومن الجدير بالذكر أن "بدرية رجبي" من عائلة مثقفة حيث أن شقيقاتها كاتبات أيضاً.

 

وقد نالت الرواية إعجاب الكتاب والنقاد وسأعرض لكم في هذا المقال بعض الآراء:

وصفها الكاتب جميل السلحوت قائلاً: الرّواية بوليسيّة تضمّنت عشرات الأحداث والحكايات الخرافيّة التي تمّ سردها بخيال جامح، وبطريقة يطغى عليها عنصر التّشويق رغم الأخطاء اللغوية والمطبعية الكثيرة جدّا. والقارئ للرّواية سيجد نفسه أمام كاتبة واعدة، تملك قدرة فائقة على السّرد الرّوائي، من خلال خيال خصب جنونيّ، يتخلّله حوارات تضفي على السّرد رونقا جاذبا، وإن كانت الأحداث في كثير من سردها تبتعد عن المنطق، وهذا ليس عيبا في هذه الرّواية البوليسيّة التي تقوم على الخيال الجامح.

ومن الأمثلة على البعد عن المنطق تكرار عمليّة الرّقص بين المتحاورين في وقت لا مكان للرّقص فيه.

ويؤخذ على الحوار في أكثر من حدث أنّه ينتقل من متحاورين إلى آخرين دون تمهيد لذلك ودون فاصل، ممّا يجعل المتلقي يضيع في معرفة المتحاورين في هذه التّنقّلات.

هذه الرّواية تنبئ بأنّنا أمام كاتبة تملك موهبة الكتابة وتجيد الفنّ الرّوائيّ، ولها قدرات لافتة في خلق الأحداث التي تخدم النّصّ الرّوائيّ، من خلال خيال جامح محبّب.

وبالتّكيد فإنّ من يكتب رواية خياليّة بهذه القوّة السّرديّة قادر على كتابة مختلف المضامين ومنها الرّواية الواقعيّة.

وقد وصفها الأستاذ نمر القدومي قائلاً: هي بدايات حماسية في الكتابة .. إستثمار مجهود عقلي وقلبي وروحي، في تعميق إغراق القارئ من الناحية العاطفية، كان جُلَّ هدف بدرية !!

أما إنجذاب الأخير نحو حقيقة أو خيال تفكيره، فيه تضارب العقل والقلب ، الزمان والمكان، حتى يبقى يتطور الحَدَث عبر مجريات الرواية، فيزيد من تسارع الحبكات المتلاحقة، ويزيد كذلك من نبض القارئ، النمط البوليسي في لغةٍ محكيةٍ هي أكثر ما تزيَنت به رواية (الرجبي بدرية) ...إنه عمل يستحق القراءة في لونٍ أدبيّ فلسطينيّ جديد على مكتبتنا.

أما السيد صلاح الزغل "ابو اشرف" من أعضاء ندوة اليوم السابع وصفها قائلاً: الروايه فانتازيا بوليسية رومانسية، تحوي بين صفحاتها الحب والعنف والدراما والخيال اللامعقول، وحسب رأيي المتواضع أن هذه الرواية تنتمي إلى الأدب اللامعقول الذي رسمه الكاتب الأمريكي "صامويل بيكيت"في مسرحيته Waiting for Godot موضوع الروايه حديث لم يتطرق اليه الكتاب كثيرا، ولعل الكاتبة قد تأثرت بأحد رواد هذا النوع من الروايات البوليسية.

تميز أسلوب الكاتبة بالسرد الخيالي لأحداث مشوقة، وصلت أحيانا لحد الجنون الرومانسي، خارجا عن نطاق الواقع بخيال خصب مشوق شدني حتى نهاية الرواية رغم كثرة صفحات الرواية وصغر حجم طباعة كلماتها، مع ازدحام الحوار بين شخوصها الذي تميزت به الرواية، ولكن الكاتبة للأسف كانت تنتقل من محاورين لتبدأ حوارا بين شخصين آخرين، مما يجعل القارئ يتوه من غموض هذا الأمر.

أما أنا فخورة بروائية مقدسية مثل "بدرية" حيث أنها تفوقت على نفسها بهذه الرواية واتمنى لها النجاح الدائم في جميع أعمالها.

2020-02-19