الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قراءة في ديوان 'على ضفاف الأيام' للكاتبة نائلة أبو طاحون.....قمر محمد منى

 قراءة في ديوان "على ضفاف الأيام" للكاتبة نائلة أبو طاحون ،الصادر عن مكتبة "كل شيء" في حيفا عام ٢٠٢٠ م

بدأت بقراءة الديوان الذي ينقسم إلى فصلين اثنين، والحقُّ أني لم أستطع مغادرة صفحاته حتى أتممت الكتاب كاملًا. يحتوي الديوان على قصائد من الشعر العمودي والتفعيلة ،حيث استهلت الشاعرة ديوانها بالإهداء إلى روح والديها، فما زالت تأخذها ذاكرتها إلى أمها، ويبدو أنّ لوقع وفاتها تأثيرًا كبيرًا، ومرحلةً عاصفة لا يمكن للشاعرة تخطّيها بسهولة، فتراها تقول": للحزن طعم ولم أذقه بغيرها ومرارة قد عششت بفؤادي" أرى أن قصائدها تنصبُّ حول الثورة الفلسطينية، وتدور كذلك حول الرومانسية والحب .

من أبرز ما جاء في هذا الديوان :

• الحديث عن الأسرى، والظلم الذي يعتريهم، وأن من واجبنا صيانة العهد

• تنتقي مدينة "يافا" من بين المدن الفلسطينية، ويبدو أنها مسقط رأسها، وأن لها في القلب منزلةً، فلا ننسى أنها عروس فلسطين، فقد شهدت المدينة النزاعات، واحضتنت العديد من الشهداء.

• تصف الوضع الراهن بين الحكام العرب فتقول "بثت سموم الغل في أحشائنا حتى ارتقى ما بيننا الإيذاء"

• تتحدث عن السجن والسّجّانُ ،خيانة الأوطان لكنها تستبشر بأن الغد سيكون أفضل .

• الدعوة للجميع بالوقوف إلى جانب الأقصى، والتصدي للأعداء فتقول" فهبّوا يا أحبائي...جنودًا بالملايين"

• تُدين وضع جدار الاحتلال، والذي يعدّ عائقًا أمام اكتمال قصص الحبُّ

• الحديث عن الوضع الحالي للقدس، وتصفه بأنه مُخجل في قصيدة"تبًّا لهم" . أما الفصل الثاني فيتطرق إلى الحديث عن الحب، ويبدو أن الرومانسية تعيش في ثنايا أبيات هذه القصائد ،بالرّغم من أن المحبوب قد خان الأمانة، إلا أنها مازالت مخلصة ومتمسكة به لآخر نفس. فتقول:" فإن تأتيني فإني ...أهديك عطر وردي .

"ويبدو أن طقوس الشاعرة فريدة في الحبّ، فتقول"أنا لي طقوس في الهوى ولي السيادة " ،كما أنها تلقي اللوم على المحبوب لتخلّيه عن الحبّ الذي اصطحبها إلى السراب، وأودى بها إلى" غُصن الفراق" بعد العذاب من لقاء الحبيب، والاستمرار في مواكبة مسيرة الحب . أما بالنسبة للغة الكاتبة وأسلوبها:

• فقد راقَ لي أسلوب الشاعرة المليء بالحماس والحب للأقصى والقدس • كما أنه يدعو للتمرد والثورة، والوقوف إلى جانب بعضنا البعض، وأن نتكافل في هذه الأزمات وأن نتصدّى للأعداء

• القصائد مفعمةٌ بالعواطف الجيّاشة، مثل :عاطفة الحب والانتماء لبلدها، ويبدو أنها ثائرة لا تخشى أحدًا • يسود قصائدها لغةٌ جميلةٌ، وبلاغةٌ في تراكيب الجمل الشعرية، التي قد تأخذ القارئ للعيش في ثنايا هذه الأبيات، وبخاصّة أنها أشادت بالقمر داخل نصوصها، مثل عيناكِ يا قمر الزمان مدينتي وسفوح خصرك ملجئي وأماني

• تظهر شخصية الشاعرة واضحة من خلال القصائد بأنها تمتلك القوة والصرامة، والإصرار على مواصلة المسير والشجاعة، ولديها براءة كافية تؤهلها لتكون كالطفلة المحبوبة فتراها تقول : "وكأنني ما زلت رهن طفولة ٍ تاجي البراءة والوداد سواري".

• تتداخل الحكمة في أغلب قصائدها الهادفة .

• استعملت لغة مفعمةً بالمفردات المكثّفة بالدلالات، فيما كانت عناوين القصائد مشوقةً للقراءة .

• كثرت الرموز الموحية مثل :"العنقاء"، كما في قصيدة "عنقاء فلسطين"، وهي رمز المستحيل . أظن أن الكاتبة قد وفقت في طرح هذه المواضيع، وأبارك لها هذا الإصدارِ.


 

2020-03-03