الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الاحتفاء بيوم المرأة العالمي ود. روزلاند دعيم! ...آمال عوّاد رضوان

احتفل النادي النسائيّ الأرثوذكسيّ عبلين بيوم المرأة العالميّ، في مطعم رواق عبلين، وقد حلتّ د. روزلاند دعيم ضيفة شرف على النّادي، وافتتحت الاحتفال بمحاضرة شيّقة بعنوان: يوم المرأة العالميّ والجميلات هنّ الجميلات، وقد تفاعلَ الحضور مع المحاضرة بشكل باهر، وبمنتهى اللباقة أشركت الحضور بالسرد، والمهاهاة، والأمثال، والمعلومات التراثيّة التي تخصّ الحدث والمرأة، لتتوّج بهذه المحاضرة هذا  الاحتفال المميّز بالحضور والمكان والمناسبة، وقد تخلل الحفل وجبة عشاء فاخرة، وعزف على القانون للشاب الفنان صافي دعيم، وأغاني تراثيّة وطربيّة شاركتنا بها غناءً معلّمة  الموسيقى نجوى عوّاد سليم والجميع، وفي نهاية الاحتفال شكرت آمال عوّاد رضوان رئيسة النادي الأرثوذكسي عبلين كلًّا من: د. روزلاند دعيم، نزيه عوّاد (أبو الوسيم) صاحب مطعم رواق، والفنان صافي دعيم، ومنسّق الصوتيّات صفوان مارون، وكل الحضور ، وباركت للنساء المشاركات في الاحتفالية ولكلّ نساء الأرض واهبات الحبّ والحياة .

جاء في محاضرة د. روزلاند دعيم بعنوان: يوم المرأة العالميّ - الجميلات هنّ الجميلات

 

تحدث محمود درويش في ديوانه "كزهر اللوز أو أبعد" عن الجميلات قائلًا:

الجميلات هُنَّ الجميلاتُ                                     نَقْشُ الكمنجات في الخاصرةْ

وذكر في قصيدته الجميلات جميعهن: الضعيفات، القويّات، الأميرات، القريبات، البعيدات، الفقيرات، الوحيدات، الطويلات، القصيرات، الكبيرات، الصغيرات... ويختزل درويش كل الجميلات فيك أنت:

الجميلاتُ، كلّْ الجميلات، أنتِ                          إذا ما اجْتَمَعْنَ ليخْتَرْنَ لي أَنبلَ القاتلات!

أما الجميلات فهن:

الأمهات، الأخوات، البنات، العزباوات، المتزوجات، الموظفات والعاملات، الكاتبات، القياديات، المناضلات والأسيرات، الأكاديميات، المهنيات، ربات البيوت... الجميلات هن أنتن نحن وأنا.

لجميعنا أدوار اجتماعية ونضالية وعلمية وفكرية وأسرية. ويوم المرأة يوم ليس كسائر الأيام، بل هو يوم نضالي من الدرجة الأولى، فكيف لنا أن نمر من خلاله دون إرسال تحية لنسائنا في الشتات والمهجر، تحيّة إجلال لأسيراتنا القابعات في السجون، ودون رفع الصلاة لروح النساء اللواتي قُتلن ظلمًا وعدوانًا تحت تسميات مختلفة، ودون الوقوف ضد الظلم والانتهاك الذي تتعرّض له الفتيات والنساء بشتى أشكاله.

فهل أخطأ محمود درويش في قصيدته "الجميلات هن الجميلات"؟

 

لو نظرنا إلى قصة الخليقة نجد أن الله عز وجل قد جبل الإنسان بمحبة ونفخ به من روحه، وصنع له حواء لتكون رفيقته ومعاونته (التكوين 2، 18). وقد أخذ حواء من ضلعه لتكون قريبة من قلبه، لم يأخذها من رأسه ضلعه لئلا تسود عليه وليس من رجله لئلا يسود عليها.

أما لو عدنا إلى حكايات الشعوب وطالعنا قصة "الفارس جافين والآنسة راجنل" (The Wedding of Sir Gawain and Dame Ragnelle) من حكايات الملك آرثر في القرون الوسطى، في بريطانيا، لوجدنا أن السحر الذي طال الآنسة الحسناء راجنل وجعلها ذميمة الخلق قد زال على مرحلتين: المرحلة الأولى حين أعطت الإجابة للملك آرثر ليتغلب بها على منافسه وهي إن أكثر ما ترغب به النساء هو حرية القرار، وكان ذلك بناء على سؤال ورهان كاد أن يودي بمملكة الملك آرثر. وبالمقابل تزوجها النبيل جافين وضحى بمستقبله من أجل مبادئه ومن أجل الحفاظ على كلمته، فما كانت النتيجة إلا زوال السحر جزئيا، فهي إما تكون ذميمة في النهار وجميلة في الليل أو العكس. وحين احتار في اختار الخيار الأفضل له ترك لها حرية القرار فما كان من السحر إلا أن زال نهائيا.

أما المثل الشعبي "ما بجيبها غير نسوانها" فقد يعود بنا إلى الثقافة الإغريقية وإلى مسرحية ليسستراته من أعمال سوفوكلس (411 ق. م.) حيث خشيت ليسستراته الأثينية من استمرار الحرب مع إسبارطة فدعت نظيرتها من إسبارطة إلى احتلال الأكروبوليس مع مجموعة من النساء الصغيرات والمسنات. وتعاهدت النساء على الامتناع عن معاشرة الرجال حتى انتهاء الحرب. وتم تعاهد النساء على قربان الخمر الذي كان معروفا في الثقافة الإغريقية. وتتطور أحداث المسرحية ليخضع الرجال من الحزبين لمطلب ليسستراته وهو عقد اجتماع صلح برئاسة ليسستراته نفسها تزجرهم به على نكرانهم جميل بعضهم لبعض بينما ترقص في الخلفية فتاة حسناء اسمها "سلام".

يوم المرأة العالمي: الخلفية التاريخية والفلسفية 

يتم الاحتفاء بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام، وتعتبره بعض الدول يوم إجازة. بدأ كثورة على ظلم النساء في أماكن العمل وتطور ليغطي جميع المجالات كالعمل والتعليم والمركز الاجتماعي والثقافي.

ورد في بعض المصادر أن الانطلاقة الأولى ليوم المرأة كان في 8.3.1857:

حيث أضربت العاملات بصناعة النسيج في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة احتجاجًا على ظروف عملهن السيئة. وتظاهرت النساء في الشوارع رغم تصدي الشرطة لهن.

وبعد خمسين عامًا على الانطلاقة الأولى، أي سنة 1908/ 1907، أضرم صاحب مصنع للنسيج النار في مصنعه لوضع حد لاحتجاج العمال على الأجور المنخفضة. راح ضحية الحريق نحو 130 امرأة أو أكثر، فتظاهرت عاملات النسيج مرة أخرى في شوارع نيويورك وحملن الخبز اليابس وباقات الورد كرمز لشعارهن "خبز وورد".

طالبت المتظاهرات تخفيض ساعات العمل، وقف تشغيل الأطفال، ومنح النساء حق الاقتراع. وبالفعل فقد أدى هذا الحدث إلى تغيير قوانين العمل في الولايات المتحدة، وأدى إلى مناقشة ظروف العمل خلال الاحتفاء بيوم المرأة في السنوات اللاحقة. تدل هذه المظاهرات على بداية تشكل حركة نسوية متحمسة في الولايات المتحدة.

في العام 1908:

أطلقت ناشطات أمريكيات حملة لمنح المرأة حق التصويت خلال المؤتمر الوطني للحزب الاشتراكي بالولايات المتحدة، وفي سنة 1909، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي عن 28 شباط كأول يوم وطني للمرأة في الولايات المتحدة، إلا أن الاحتفال تم فعليا في 31 من كانون الثاني.

في 26 و 27 آب 1910:

وخلال المؤتمر الدولي الثاني للنساء الاشتراكيات، ناقشت الاشتراكية الدولية المجتمعة في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك موضوع منح المرأة حق الاقتراع، والحماية الاجتماعية للأمهات. كما ورد اقتراح المناضلة الألمانية كلارا زيتكن تخصيص أيام خاصة للنساء هدفها تعزيز حق المرأة في الاقتراع.

وافق على الاقتراح أكثر من 100 امرأة من 17 بلدًا:

(سبعةَ عشر بلدًا)، ولكن لم يُحدّد تاريخ الاحتفال.

تنفيذًا لقرار كوبنهاجن تم الاحتفاء بيوم المرأة في 19 آذار 1911، في الدول ألمانيا، الدانمارك، سويسرا، النمسا وشارك أكثر من مليون امرأة بالاحتفالات، وفي السويد في الأول من أيار. وكانت أكثر من 300 مظاهرة. وقد تلخصت مطالب النساء في:

الحق بالتصويت، الحق بالعمل، التدريب المهني وإنهاء التمييز بالعمل.

 

1913-1914 – كجزء من حركة السلام عشية الحرب العالمية الأولى:

احتفلت المرأة الروسية لأول مرة بيوم المرأة في الأحد الأخير من شباط 1913، الذي وقع في السابع عشر منه، بحسب التقويم الشرقي، والذي يصادف الثامن من آذار بحسب التقويم الغربي. وفي سنة 1914 توافق الاشتراكيون من ألمانيا والسويد وروسيا على تحديد الثامن من آذار لهذه المناسبة.

1917 – روسيا: الخبز والسلام

بعد أن اتخذ اليوم 8 آذار منذ ذلك الوقت بعدًا عالميًا، قررت النساء في روسيا الإضراب تحت عنوان "الخبز والسلام" احتجاجًا على خسائر الحرب (أكثر من مليوني جندي).

في سنة 1930:

أصبح يوم المرأة العالمي في الدول الرأسمالية عيدًا للأم في الاتحاد السوفياتي، ومن هنا نجد تقديم الهدايا والزهور للنساء، وما زالت العادة مستمرة حتى يومنا هذا.

وعودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية:

ففي العام 1930 اقترحت زوجة الرئيس الأمريكي حينها فرانكلين روزفلت، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، تطوير ميثاق حقوق المرأة، الذي يضمن المساواة بين المرأة والرجل، ويضمن حقوق الأمهات والعاملات.

وعودة إلى روسيا، ففي العام 1965 تحول الثامن من آذار إلى يوم عطلة رسمية لذكرى النساء اللواتي دافعن عن روسيا في الحرب وساهمن في بناء الدولة الاشتراكية.

سنة 1975:

أعلنت الأمم المتحدة السنة الدولية للمرأة. وفي كانون الأول من العام 1977، أقرت منظمة الأمم المتحدة يوم المرأة في الثامن من آذار يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة.

وأخيرًا،

هل انطلق يوم المرأة من أمريكا في القرن التاسع عشر، أم انطلق من الدول الاشتراكية في مطلع القرن العشرين، أم أنه انطلق أصلًا من الأمم المتحدة في العام 1975؟

في الحقيقة، الأسباب غير مهمة بحد ذاتها، بل ما يهمنا هو فكرة ومحاولة التفكير بالنضال من أجل تحرير المرأة. لقد قامت المعارك النسوية على طبيعة الوظائف النسوية التي سميت بالوظائف الوردية، وعلى السقف الزجاجي الذي سقفه المجتمع. قامت من أجل حق المرأة بالعيش الكريم، حق التصويت وحق تقرير المصير.

أما بعد؛ تحية إجلال لنسائنا المناضلات في الوطن والشتات.

 

البوم صور
2020-03-08