الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سراب...حنيفة سليمان

رنات متواصلة إنبعثت من ساعة المنبه المركونة يجانب سريرها، رنينها المتواصل اجبرها على العودة الى عالم الواقع ، اجبرها على افلات زمام غياهب الحلم والعودة الى الحقيقة .

امتدت يدها بتثاقل نحو المنبه لتوقف رنينه المزعج ، انزلت قدميها ببطء لتلامس ارض الغرفة الرطبة .

 غسلت وجهها بالماء والصابون التي أخذت فقاعاتها تتعالى لتختفي في سقف الحمام  ، جففت وجهها بقطعة قماش معلقة على الباب ايتسمت للمراة ابتسامة رضا وخرجت .

راجعت اجندة اليوم من مواعيد هي تعلم انها على موعد مع صديقتها بعد فراق دام سنوات عشر ، لقد اتصلت بها البارحة قائلة:  اريد رؤيتك . لقد وصل اليها صوتها عبر الاثير خاليا من عبارات الشوق التي قد تأتيها بها محملة بالحقائب .

لىبست أجمل ثيابها ، تناولت قرورة العطر التي اهدتها اياها ،رشت الكثير منها لتتناثر قطراتها على جسدها .

صعدت الى الحافلة وقد اتخذ الفرح له مكانا على سحنتها واتخذت هي لها مكانا على احد المقاعد وانطلقت الى لقاء الماضي .

 في الطريق أخذت تراجع ذكرياتها برفقتها تستحضرها في الامكنة التي بدات تنجلي أمامها الان :هنا ابدعنا في لعبة الغميضة  ، هنا تسابقنا بالوعور والطرقات وبيوت الزعتر والبرقوق والشومر لتقول بصوت عال : اليوم ستنتهي كل تساؤلاتي ليصل صوتها الى مسامع احد الركاب ويصطبغ وجهها بحمرة الخجل .

أحست وكأنها  في رحلة الالف ميل لتصل أخيرا الى حيث الحديقة العامة الى حيث الشجرة والمسمار الذي حفرت به  الحروف الاولى لأسمائهم  ليظهر ظلها أخيرا !

 تقدمت لتعانقها عناقا حارا لتفاجا بابعاد جسدها عنها احست ولاول مرة بانها غريبة بان من سجلت باسمها بالقلب نبضة وكانها الان تراها لاول مرة لتقطع عليها افكارها قائلة : لا تستغربي يا عزيزتي انها برودة المشاعر فأنا  لم اعد انا وانت لست انت المها طريقة نطقها لتلك الكلمات فتحت بداخلها جرحا ولم يكن القديم قد التئم .

أمسكت حقيبتها التي كانت تحوي ذكرياتهما وافرغتها اسفل الشجرة لتعود بذاكرة فارغة لا تملك من حطام الذكريات قشة واحدة تناولت احدى الاوراق المركونة بين الصور والتي دونت بها سابقا : " ان اردت خسارتي فساساعدك على ذلك ".

2020-04-08