الإثنين 4/5/1444 هـ الموافق 28/11/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سيكولوجية الرجل والمرأة...نادرة إبراهيم مغربي

"الرجال يتزوجون النساء على أمل أنهن لن يتغيرن أبدا. أما النساء فيتزوجن الرجال على أمل أنهم سوف يتغيرون. وكلاهما يصابان بخيبة أمل في النهاية على حد سواء "ألبرت أينشتاين.

 

من المعروف أن الاختلافات بين الرجل والمرأة كاختلاف السماوات عن الأرض، ويتضمن ذلك طريقة تفكيرهم وتعاملهم وتصرفاتهم في المواقف المختلفة في الحياة.

 

نعم هناك اختلاف كبير بين عقل الرجل وعقل المرأة. أولا من جهة التكوين البشري لكل منهما (فقد جعلهم الله عز وجل مختلفين لكي يكملوا بعضهم ويحققوا الهدف من وجودهم)، وثانية من جهة الطبيعة النفسية التي يتمتع بها كل منهما.

 

تظن بعض الزوجات أن زوجها قد تغيرت مشاعره تجاهها أو العكس، والحقيقة أن السبب الأساسي هو أن الرجل يحتاج أن يتصرف وفق طبيعته كرجل، كما تحتاج المرأة أن تتصرف وفق طبيعتها كامرأة، ومن الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق – وهذا كما لو أننا ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال، أو ننكر على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن – حيث أنه من الطبيعي أن يعجز الشخص عن الاستمرار في التمثيل لفترة طويلة، فيعود للتصرف على طبيعته، فلا يفهمه الطرف الآخر ويظن أنه تغير فتحدث المشكلة.

وهذا الخلاف او الاختلاف لا يمكن علاجه، وإنما يمكن التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر، ودوافعه لسلوكياته التي تبدو غريبة وغير مبررة بعض الأحيان.

وهذا بالطبع لا علاقه لهذا بالمجتمع ولا بالثقافة ولا بالتربية ولا بالدين.

بل هو الفرق بين عقل الرجل وعقل المرأة فقط. (سيكولوجية الرجل والمرأة)، أو ما أفضل تسميته "صناديق الرجل ! وشِباك المـرأة !"

 

يتكوّن عقل الرجل من صناديق مُحكمة الإغلاق، وغير مختلطة. هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق العائلة وصندوق العمل وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهى .....الخ

عندما يذهب الرجل الى صندوق ما، فانه يركز في هذا الصندوق، ولا يرى شيئاً خارجه. فإذا انتهى أغلقه ثم شرع في فتح صندوق آخر. وهكذا...

وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون في عمله، فإنه لا ينشغل كثيراً بما تقوله زوجته بخصوص الاولاد او طلب حاجيات للبيت..... وإذا كان يُصلح سيارته فهو أقل اهتماماً بما يحدث حوله، وعندما يشاهد مباراة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيراً للفوضى التي يقوم بها الأبناء في البيت.

 

أما عقل المرأة فهو شيء آخر؛ إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة والمتصلة جميعاً في نفس الوقت، والنشطة دائماً. كل نقطه متصلة بجميع النقاط الأخرى. وبالتالي فهي يمكن أن تطبخ وهى تُطعم صغيرها وتتحدث في التليفون وتشاهد مسلسل تلفزيوني في وقت واحد. ويستحيل على الرجل - في العادة - أن يفعل ذلك.

كما أنها يمكن أن نتنقل من حالة إلى حالة بسرعة ودقة ودون خسائر كبيرة، ويبدو هذا واضحاً في حديثها فهي تتحدث عما فعلته مع والدتها مثلا وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسي ولون ومواصفات الفستان الذى سترتديه في حفلة الغد ورأيها في الحلقة الأخيرة من المسلسل وعدد البيضات في الكيكة، كل هذا في مكالمة تليفونية واحدة، وبدون أي إرهاق عقلي، وهو ما لا يستطيع فعله أكثر الرجال احترافاً وتدريباً .

 

والظاهر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجل.

 

المثير في صناديق الرجل أن لديه صندوق اسمه: "صندوق اللاشئ"، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختفي فيه عقلياً ولو بقي موجوداً بجسده وسلوكه. يمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين المحطات بلا هدف معين.

 

وقد أثبتت دراسة حديثة قامت بها جامعة بنسلفانيا هذه الحقيقة، وذلك من خلال تصوير نشاط المخ، حيث اظهرت انه يمكن للرجل أن يقضي ساعات لا يصنع شيئاً تقريباً، أما المرأة فقد أظهرت صورة المخ لديها نشاطاً وحركة لا تنقطع.

 

وتحدث "المشكلة" عندما تُحدّث الزوجة "الشبكية" زوجها "الصندوقي" فلا يرد عليها، هي تعتقد انه يهملها او لا يهتم بما تقول، بينما هو في هذا الوقت يكون في صندوق اللاشيء.

فنجد أن أكثر شكاوى النساء أن الرجل لا يستمع إليها أو انه يسمع فقط ما يريد سماعه. بينما يشكوا الرجال بان النساء دائما ما تحاول تغييرهم وتحسين طريقة عملهم للأشياء وكأنها هي الموظف او الكائن المسؤول عن تطويره.

 

ونلاحظ – غالبا - عند حصول أي خلاف بين الأزواج فان المناقشات تتحول مباشرة الى جدال، ثم إلى معارك. حيث أن من أكثر الصعوبات التي تواجه الأزواج عادة، هي طريقة التعامل عند الخلافات.

 

وفي هذا الخصوص، من المهم ان يعلم كل من الطرفين أن أي خلافات بينهما او اختلافات في وجهات النظر، لن تكون مؤلمة بقدر الأسلوب الذي يعبروا به خلال ذلك الخلاف، فمجرد نظرة أو نبرة صوت من أي منهما من الممكن أن تؤلم أو تؤذي الطرف الآخر بقدر أكبر من المشكلة نفسها. فما يؤلم في كثير من الأحيان ليس ما نقوله، لكن كيف نقوله..

 

ومن هنا، فإن أهم خطوة عند حصول أي خلاف، هو الابتعاد عن المجادلة، أَعلم ان الامر ليس سهلا، ولكن على الطرفين تدريب أنفسهم على ذلك، ومحاولة مناقشة رأي كل منهما بصبر ، وبشكل ودي، باحتواء كل منهما للآخر، وباحترام.

 

اصنعوا السعادة لأنفسكم، وتذكروا أن كل منكما يحتمي بالآخر من أعاصير الحياة، وانكما "معا" صمام الأمان والحماية لعائلتكم.

 

نادرة إبراهيم مغربي

مرشدة نفسية وتربوية/مستشارة اسرية/ومدربة

2020-04-18