الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أجمع خيباتي ....!! // راما أبو اسماعيل

أجمع خيباتي كما أجمع أوراق اليانصيب الخائبة ...

بدأت بصقل موهبتي في تكديس الخيبات حين أصبح الحزن عادة أجلد نفسي به، ألفه حبلا حول عنقي وأشد حتى اسمع نَفَسهِ الأخير.

استثمرت مورثاتي بدعم موهبتي.

فأخذت عادة أبي في بروزة الخيبات على هيئة صور.

علقتهم في المكان المفضل كما يفعل.

أتذكرهم كما يتذكر أبي خيبته بوطنه كلما نظر إلى صور أبناء عمه الثلاثة، او كما يتذكر أسنانه الغير منتظمة بعدما نساها حين يرى صورته نائما في اجتماع ويغرق في موجة ضحك.

امتلكت مورثة التعبير عن الخيبات بالضحك أيضاً  واستفيد منها لأبني سوراً أُخفي وراءهُ ضعفي أمام الذكريات كما استفيد  دائماً من قاموسي للكلمات المحرّفة لأمنح لنفسي مسافة  أمان كأن أقول /خير ما عملت/ على أن أعترف إنني فعلاً ما فعلتُ خيراً.

فلسفتي في جمع الخيبات تدفعني لأتوقع الأسوأ دائماً.

طريقتي الأمثل لتخفيف حدة الملامة ، الطريقة التي تجعلني أبلع دموعي ريقاً كلما آن ندمي أن يظهر وأرفقها بكلمة /متوقعة/ ثم ابتسامة جانبية.

ورغم أن خيباتي طاغية على شكلي مثل شريط الكاسيت خارج اسطوانته لكن قدرتي على لفها وارجاعها لداخلي صغيرة مثل الدائرة  التي نلفها ليعود الشريط محله.

خائبة مثل الإصبع الذي يرمي بنفسه بين أسنان الدائرة ويعود بذكرى منها دون جدوى.

أن تجمع خيباتك أي أن تجعل من نفسك مدينة ملاهي تضيء حين تنشغل عنها وتنطفئ حين تعود إليها .

ثم..

أن تجمع خيباتك مثل اليانصيب يعني أن تجمع محاولاتك للوصول للجائزة الكبرى.

2020-04-25