الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عن رمضان/ إيمان بكر حمدان

جميل كان رمضان في بيت أبي الرقيق..

غني على رغم بساطة الحال..

أذكر أول يوم صمت فيه .. كنت في الصف الثالث.. وكانت تنتظرني الهدايا

الطيبة من أمي، ومن ستّي تمام رحمها الله.. كان للسحور سحره.. خاصة عندما يكون الضوء خافتا على شرفتنا الصغيرة، يكبر قليلا بضوء جيراننا على شرفتهم.. يكبر أكثر بالضوء المنبعث من بيت جدي ..

يتبادل الكبار القهوة كل على شرفته.. يستعدون لصلاة الفجر.. ليبدأ صباح جديد مليئ بالعمل والطاقة..

أمي الصائمة وحدها في المطبخ منذ العصر.. ليس قبل أن تطعم إخوتي الصغار وتنهي تذمرهم وطلباتهم الروتينية.. تطمئن علي خلسة، إذا كنت ما زلت صامدة في الصيام.. لا تعلنها مباشرة، لكن تقول: نامي قليلا حتى لا تشعري بالعطش.. وكنت أدّعي النوم ولا أفلح به..

ثم تحرك مشاعري رائحة النعنع وهي تعده للسلطة، ألذ السلطات تلك التي تفوح منها رائحة النعنع، لا سيما ذلك الذي أقطفه من حوض صغير زرعه أبي ..

عند الآذان تدمع عيناي تأثرا وافتخارا عندما يرافق فطورنا صوت أبي جرير وهو يقول: شكرا للأحباء الصغار الذين صاموا..

كنت الوحيدة الصائمة من الصغار على المائدة.. وكنت متأكدة أن أبا جرير يلمحني ويخاطبني ويبتسم لي..فأشمخ..

من أجل هذه الكلمات كانت تتجدد الطاقات والفرحات..

كم كان جميلا بيت أبي وكم كان كان  لرائحة النعنع حضورها..

أحاول كأمي أن أعطر البيت بالنعنع ، حتى يكون صيام صغاري، كالنعنع.. الخطيب: " ما أكثر العبر، وما أقلّ المعتبرين!

2020-04-26