الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
انتقامٌ/ وسيمة سامي عمّاش

خَرَجَت من عملِها عصرًا تترنحُ من التّعبِ، فقد كان يومًا عصيبًا، تذكّرَت

أنْ ترسُمَ الإبتسامة على وجهِها، وأن تفردَ شعرَها النّاعِمَ الطّويلَ وتمْضي

في الطّريقِ.

نظراتٌ تُحاصرُها، رجالٌ جائعون يرمقون جسدَها المُتناسِقَ، يُراقبون تلوّي خصرِها جيئةً وذهابًا، يحلمون بها، لكنها المشتهاةُ المتمنعة، فلا ينالونها، ولو أدخلوا الجمل في سم الخياط.

تُلاحظهم، وتنتبه لرسائل الود تطالبها بالخنوع، غمزات عيونهم، وعبارات الغزل  التي يطلقونها تسعدها، تشعرها بالزهو، فتطير كيمامة هاربة من جلد السياط.

هي أنثاهم جميعًا إلاه.

تتذكر رقصها تحت وقع ضرباته، يهجم عليها يوميًا كالثور الهائج، ليأخذ أجرها، فإذا امتنعت سلّط عليها لسانه وعصاه.

نَشبَت أظافرها في الوسادةِ، زَفَرَت آلامَها، واجترت ذكرياتَها.

حَفِيَّ حتى يتزوجَها قبْلَ أعْوامٍ، لكنه تغيَّرَ كثيرًا، وأصبحَ سِكيرًا، لَهُ في كُلِّ ليلةٍ عاهرة يحْتَضِنَها.

 حتى النّوم استعصى عليها، فقامَت باكرًا وقد اتخذت قرارَها.

استحمت وتَعطَّرت بأجملِ عُطورِها، تزيّنت، وأخفت تورُمَ عينيها، وكدمةً زرقاءَ قد تفْضَحُ أمرَها، بطبقاتٍ من مساحيقِ التّجميلِ، لَبست أجْملَ ثيابِها كعروسٍ في ليلةِ عُرسِها.

تقصَّعَت في مشيتِها، وملأت الأرضَ غَنجًا ودلالًا، واستسلمت لكبيِرِهم، مُعلنةً انتقاما يرّدُّ لهُ وَقْعَ العصا على كرامتِه.

جسر الزّرقاء

2020-05-01