الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ترفرف رايةً من زمرّد التواضع... هديل قشوع شريفي

وبين وديانِ النسيان، يسير كبرياءٌ نقي، يطربني بهديرهِ المتواضع، وبين الوادي وسفح ذلك الجبلِ الأخضر تنبت عصا الراعي، لراعٍ لم يرْعَها يوما بندرتها،  بتواضعها وبحريتها.

نعم، أنا زهرة دون بستان، لا تعيش إلا بحريتها، الوطن أرضها والسماء نجواها، تأبى أن تنبت إلا حبًا، أنا تلك الزهرة التي أخرَجَت ساقَها من بطنها، فتُوّجت على بساطٍ من ذهبٍ أخضر، نبضت ببياضِ قلبٍ ناصع ْوكبرياء البنفسجِ المتواضع، وزمردِ ايامٍ عاتية.

عندما نسيت طفولتي بين ثنايا أيلول عند حافة يوم الأحد، نسيت حذائي الأحمر، هناك وأقدمتُ حافية القدمين، سأرجع عند انتهاء اللعبة، فحذائي لا زال جديدا، ولا أريده أن يتلطخ باللعب، ومن سرعة الجري لم أنتبه لأمرين، للون قدميّ، وللوقت.

توقفت لبرهة عند محطة الانتظار، وكانت تضج بالمسافرين، ترتكتهم وأسرعت، حتى سبَقت قطار الوقت، وعندما تعبت ساقاي، جذّفت بقارب من خشب، ووصلت الضفةَ الأخرى من النهر، وعلى مقعد خشبي انتظرت الحافلة.

استيقظت على صوت الفرامل، ورائحةُ العطر تعم المكان والحقائب المرتبة، والشعر المتناسق، وضجيج أحذية النّساء ذكرني بحذاء الطّفولة المنسي على جانب الطريق في محطة الانتظار، فلم أخجل من لون قدميّ المتورمتين، فأنا أدرك أن السلاحف أشد خبرة بالطرقات من الأرانب، وصارت لدي حصانة من أنفلونزا الوحدة وضيق صدر المحاولات، وطائرتي تطير دون انتظار أحد، طالما كان وقتي من ذهب، فلا العيب في الأحذية، وإنما العيب عيب التربية وكيف لا؟

عجبا لدودة أرض تقطع لإربا، وتحيا من جديد في أرض قاحلة، تتعارك وسكون الليل تركوها،  تكاثرت، ركضت نحو نقطة ماء حتى ارتوت،  وانتظرت شتاء بعد شتاء، عله يأتي البعيد، تلاصقت وتكاثرت. 

حين انشقت الأرض طوعا، والليل الأسود تجلى بعنفوانه، كانت دودة الأرض لا تزال تتماسك، ففي قعر الأرض بذرة، ستنمو يوما ما، وكيف تنمو؟

 انشقت الأرض، رسمت خريطة، أيام وزاغت خيوط الشمس في أحد خطوطها أنبتت، أشرقت واشرأبت، حتى أصبحت سنديانة، وتعلو السنديانة، ويخجل ضوء الليل من عنفوان إصرارها وضجيج إرادتها، وكيف لا، وكيف لا وكيف لا؟

2020-05-07