الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ضياع اطفالنا السبب والمتسبّب...نهاي داموني

 

 حين تنجب الام طفلها عليها ان تعلم مسبقا طريقة التربية التي ينشأ عليها الطفل لتُخرج من اولادها جيلا واعيا صادقا ملما محبا للعلم والحياة. فتستغل ميزتهم وهواياتهم للايجابيات ليخطو اول خطواته بوعي وادراك بارشاد وتوعية من الوالدين. ليبقوا دائما تحت اشرافهما.

فالطفل يحتاج الرعاية منذ بداية تحسسه للحياة وادراكه لاكتشاف مبكر لما يدور حوله. وكيف يتصرّف ليحافظ على اتزانه.

لا تقولوا انه ما زال طفلا لا يفهم فانا بحكم تجربتي لاولادي واحفادي الجيل الاول، والجيل الثاني والثالث وهو الطفل من احفادي. وقد ادركت اكثر وصحوت لهم. راقبت تحركاتهم ومدى وعيهم وفهمهم لما يدور في محيطهم، تاكدت ان الطفل منذ نعومة اظفاره يعلم من يحبه بالفطرة ومن يكرهه ويتذمّر لوجوده. يعلم انه اخطأ ويخاف العقاب. يدرك بانه تصرّف خطأ وانه يقف في مكان خطأ. يعلم كيف يطلب بطريقته الخاصة حين يجوع او يشتهي قطعة حلوة. يعلم ايضا كيف يتصرّف لينال مطلبه من اهله وبالطرق الناجحة. يصرخ حين يُرفض طلبه ويواصل البكاء، حتى يعطف الاهل وينولونه مراده. يعلم كيف يحب وكيف يتلاعب بمشاعر من حوله واقرب الناس اليه. فيجد الوسيلة ليتقرّب من الاحباب او يرفضهم وهو يعي وينتظر عطائهم. كل هذا تشعره الوالدة القريبة منه الوقت الاطول. فهي تشعر بكل تحركاته ورغباته وطلباته. وايضا تستطيع ان تكشف هواياته. هذا الكلام ينطبق على الام الواعية التي تلازم ابنها طيلة الوقت.

فالام العاملة التي تنشغل عن ابنها لوقت طويل لتحقق اهدافها بالعمل والعلم، لن تشعر بما يعانيه طفلها او ما يسعده او يشقيه. فانشغالها بنفسها يلهيها ويبعدها عنه، وهي الخاسرة. فالنعيم الذي نلقاه وتتمتّع به وهي قريبة منه  لا تشعر به الام التي تشغل وقتها بغيره. وتوجع القلب تلك الام التي تسلّم طفلها او طفلتها للحاضنات اللواتي يبحثن عن راحتهن قبلا فلا يعتنين به كما يجب، وقد يقمن بضربه ان بالغ بالبكاء او التخريب او عدم الهدوء وغير هذا. فكم رأينا وسمعنا بحالات كثيرة تقمن به الحاضنات من تعذيب وتجويع واهمال وقسوة تقشعر لها الابدان.

فيشعر الطفل بالحزن وربما يضر هذا التعامل القاسي بنفسيته فيدمرها ويحطمه. ويغيّر من طبعه واخلاقه للاسوأ ومن ايجاب الى سلبي. فيبدأ بالتصرف بقسوة وعنف وغباء واكثر.

الطفل لا يجد الحنان من اي انسان اكثر من الام، حتى لو كان هذا من اقرب الناس اليه. فجرف الحنان والعطف في قلب الام اكبر بكثير من جميع العواطف الموجودة في قلب اي فرد من افراد العائلة، رغم الافراط في محبتهم له وخاصة الجدة والجد الاعمام والاخوال والعمات والخالات. فجميعهم  يعتنون بالطفل ويغدقون عليه بالخيرات وقد يفرطون بالدلال والمحبة الا ان للام مبادئ وقواعد وطرق اخرى لتربيته باسلوب يخصها وحدها غير اساليبهم.

مهمة الطفل تقع على الوالدين.

عليهما ان يتفقا بوعي تام على طريقة واحدة لتربية اولادهما. فنجاح الاولاد وفشلهم بالحياة يقع على عاتقهما وحدهما، وعليهما ان لا يشركا اي كان بكل كبيرة وصغيرة بتربيتهم، فان   لم يفلحوا وفشلوا بالتربية لعدم خبرتهما. عليهما ان يستشيرا اصحاب الخبرة والمختصون لتوعيهما للطريقة الصحيحة بالتربية والتي تساعدهما على انجاح اهدافهما الا وهي التربية التي يحتاجها الطفل لراحة نفسيته وراحة الوالدين.

الام الواعية المثقفة الخبيرة تعلم بكل صغيرة وكبيرة وبما يعانيه وما يرغب به طفلها. تعرف طبعه واخلاقه ورغباته وعليها ان تتعامل به حسبما يليق بعقليته لمصلحته وراحته لينشأ بدون تعقيدات تتعبه وتتعب اهله.. فتصرف الابن بكبره هو نتيجة تربية صحيحة او غير صحيحة والاهل يحصدون دائما ما يزرعون...

 

2020-05-08