الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
واشنطن تتهم منظمة الصحة العالمية بأنها 'سمحت بخروج كورونا عن السيطرة'

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه اللاذع على منظمة الصحة العالمية إذ اتهمها بأنها "دمية في يد الصين".

وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من اتهامات وجهها وزير الصحة الأمريكي للمنظمة الدولية بأنها سمحت لفيروس كورونا بالخروج عن السيطرة على "حساب العديد من الأرواح".

وقال وزير الصحة الأمريكي ألكس أزار الإثنين إنّ المنظمة "فشلت في الحصول على المعلومات التي يحتاجها العالم".

وجاء تصريح أزار خلال كلمة وجهها أمام الدورة السنوية للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

وكان مدير عام المنظمة تيدروس أدناهوم غيبيريوس قد وافق على إجراء مراجعة لأداء المنظمة في التصدي للوباء.

وقال إن التقييم المستقلّ للاستفادة من التجربة ولتقديم توصيات سيجري في "أقرب فرصة".

ويلتقي ممثلو 194 دولة من أعضاء منظمة الصحة العالمية على مدار يومين، وسط تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة والصين بشأن أزمة الفيروس.

وتعرّض الرئيس ترامب المقبل على استحقاق الانتخابات الرئاسية المبكرة، لانتقادات حول كيفية معالجته لأزمة انتشار الفيروس. وهو في الوقت ذاته يشير إلى مسؤولية الصين عن حجب معلومات بشأن تفشي الوباء ويتهم منظمة الصحة العالمية بعدم محاسبتها.

ودافع الرئيس الصيني شي جين بينغ عن أداء الصين خلال الأزمة خلال اجتماع عبر الفيديو يوم الإثنين وقال إن بلاده تعاطت "بانفتاح وشفافية". وشدّد على أنه يجب إجراء أي تحقيق بعد السيطرة على تفشي الوباء.

وقال إن الصين ستقدم ملياري دولار على مدى عامين كمساعدة للدول المتضررة من الوباء وعرض مشاركة أي لقاح عند توفرّه.

بينما وصف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض الخطوة الصينية بأنها لتشتيت الانتباه. وطالب بمسائلة الحكومة الصينية عن عدم الوفاء بالتزامتها.

وقال رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن إنه يجب إعطاء المزيد من الصلاحيات لمنظمة الصحة العالمية، للتأكد من تقديم ومشاركة الدول للمعلومات بشأن تفشي الأوبئة.

وأضاف:"يمكن لمرض معد جديد أن يظهر في أي وقت، يجب أن نكون قادرين على الاستجابة بسرعة وفعالية".

ومنذ تفشيّ الفيروس في الصين في شهر ديسمبر /كانون الأول الماضي، فاق عدد الإصابات 4.5 مليون شخص وسجّلت أكثر من 300 ألف حالة وفاة.اتهمّت الولايات المتحدة منظمة الصحة العالمية بالسماح لانتشار فيروس كورونا بالخروج عن السيطرة على "حساب العديد من الأرواح".

بعد أربع ساعات من دعم دول لدور لمنظمة الصحة العالمية، شنّت الولايات المتحدة هجوماً لاذعاً خلال ثلاث دقائق فقط.

ولم تذكر الولايات المتحدة الصين لكنها أشارت إلى مسؤولية إحدى الدول الأعضاء عن إخفاء تفشي الوباء. وقالت إن على منظمة الصحة العالمية أن تصبح "أكثر شفافية و أكثر مساءلةً".

ودعا كلّ من كوريا الجنوبية وأستراليا خلال الجمعية العمومية إلى تعزيز المنظمة صلاحيات مع الإشارة من قبل أستراليا إلى منحها "سلطات تفتيش" أوسع.

وأطلقت دعوات لمنح منظمة الصحة العالمية مزيداً من السلطات، ما يسمح بدخول المفتشين إلى البلدان في بداية تفشي المرض، وإجراء تحقيقات مستقلة.

وقالت الصين إنها تدعم إجراء تقييم شامل بشأن سبل المواجهة العالمية لكن فقط بعد احتواء الفيروس. وقد يستغرق ذلك شهوراً أو سنوات.

نحو إجراء مراجعة شاملة

إلى جانب دول أخرى كالمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزلندا إلى تحقيق حول كيفية مواجهة الوباء في العالم والدروس التي يمكن الاستفادة منها.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي فيرجيني باتو هنريكسون إن هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات فـ"كيف انتشر الوباء؟ وكيف نشأ؟ كل هذا بالغ الأهمية لنا للمضي قدماً. لتجنّب جائحة أخرى من نوعها".

لكنها أضافت أن الوقت غير ملائم لإلقاء اللوم على أحد.

وسيطرح مشروع قرار للتصويت يوم الثلاثاء، يتضمن إجراء مراجعة شاملة، وسيحتاج إلى ثلثي الأصوات لإقراره.

ووجه تقرير للإتحاد الأوروبي الشهر الماضي، الاتهام إلى الصين بنشر التضليل حول أزمة الفيروس.

وقال مكتب العمل الخارجي إن روسيا وبدرجة أقلّ الصين، روّجتا "روايات التآمر"

ما هي الاتهامات الموجهة للصين؟

بدأ تفشي الوباء في مدينة ووهان الصينية نهاية العام الماضي، مع الإشارة على نطاق واسع إلى سوق الطعام كمصدر للفيروس.

لكن رجحّ بعض السياسيين البارزين أن الفيروس نشأ في أحد مرافق البحوث في ووهان، خلال القيام ببحث عن فيروس كورونا الذي يصيب الخفافيش. رفضت الصين هذه المزاعم.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت سابق من هذا الشهر إن هناك أدلّة كثيرة على ننشوء الفيروس في مختبر في ووهان. لكنه تراجع في مقابلة تلفزيونية ظهر يوم السبت قائلاً "نعلم أنه بدأ في ووهان، لكننا لا نعلم من أين ومِن مَن".

ويذكر مشروع القرار تحديد "المصدر الحيواني للفيروس والطرق الذي سلكها للولوج إلى البشر والدور الذي يلعبه الوسيط الحاضن"

وقال الدبلوماسي الصيني البارز شين ون لبي بي سي الشهر الماضي إن هناك دوافع سياسية خلف الدعوات إلى إجراء التحقيق. وإن هذه الخطوة قد تشتّت الانتباه والموارد بعيداً عن مواجهة الفيروس.

2020-05-19