الأحد 1/10/1441 هـ الموافق 24/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تهيأوا لمواجهة أبارتهايد إسرائيل!....جودت مناع

نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في فلسطين المحتلة لن يتراجع عن ضمه للضفة الغربية المحتلة، لذلك على الشعب الفلسطيني أن يتهيأ للتصدي للعنصرية وكبحها بالوسائل السلمية.

فالصراع الذي أدى إلى إقدام إسرائيل على اغتيال القائد ياسر عرفات أضاع فرصة لإقامة سلام على أساس حل الدولتين وإن كان غير عادلا للجانب الفلسطيني.

نموذج ياسر عرفات حاول ترسيخ مشروع إنساني قبل اغتياله لكنه غيب عن المشهد السياسي بعد اغتيال شريكه في التوقيع على اتفاقية السلام مع كيان إسرائيل العنصري.

وأعتقد أن اغتيال عرفات هو اغتيال فكرة التسامح لن تجد لها مكانا بعد رحيله مهما كان حجم المغالاة لأن ليس هناك ما يغري شعب فلسطين بعد اغتيال قائده الذي كان يحظى بجاذبية طاغية ليس لشعبه فقط وإنما لزعماء دول العالم.

كان بعضهم يهابونه ولا يجرؤون على السير علنا في الاتجاه المعاكس الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الراسخة وهي إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

كنت أتساءل ما الذي سيحصل بعد رحيله، وهل يجرؤ مسؤول عربي على تجاوز الخطوط الحمراء للحل المفترض للقضية الفلسطينية!

حتى الآن لم أسمع موقفا عربيا جادا وبصوت عال إلا من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي حذر من صدام كبير مع إسرائيل إن هي أقدمت على ضم الضفة الغربية المحتلة.

موقف الملك ليس فيه لبس بل دعوة صريحة لكبح خطوة إسرائيلية متوقعة تتوج إسرائيل بها سياسة سلطة احتلال عنصرية في إطار استراتيجية التوسع الاستيطاني التي تتجاوز أرض فلسطين التاريخية.

كما تهدد مستقبل واستقلال الأردن الشقيق بالضغط عليه للقبول بخطة الوطن البديل وهي مرفوضة أردنيا وفلسطينيا.

وفي النقيض صمت عربي منشغل بهمومه وآخرون يحاولون التطبيع مع إسرائيل بغير طريقة استجابة "لاستحقاقات" استعمارية لم تعد خفية على أحد وكان آخرها محاولة دخول "الكازينو الإسرائيلي" بغطاء إنساني وبوسيط إجرامي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل كالوا بالشتائم للشعب الفلسطيني الذي وإن اختلف مع قيادته لن يغفر بتمرير مضمون يستهدف حق الشعب الفلسطيني في الكفاح من أجل تحرير أرضه المغتصبة والقدس القبلة الأولى وأرض القيامة.

الشعب الفلسطيني هذه المرة رفض استلام المساعدة بوسيط مجرم وهو موقف مستجد جاء في مستهل انهيار لمجمل عملية السلام برفض إسرائيلي لتنفيذها. وهذا الموقف على القيادة الفلسطينية التمسك به بصلابة بغض النظر عن النتائج لأن الموقف هو تمسك بالمبادئ.

إنها عملية مقنعة كالذئب بفرو حمل.

وفي أوج الغطرسة الإسرائيلية يتطلع الشعب الفلسطيني نحو العرب الذين لا يرغب في توتر العلاقة معهم بل يطالبهم بأن يضعوا أنفسهم مكانه ويقرروا ما إذا كانت بلادهم محتلة ماذا سيفعلون بالشعب الفلسطيني لو كان موقفه إزائهم هو نفس موقفهم الآن.

إن المستجدات السياسية لن تثني الأردن عن اتخاذ قرارات تاريخية إن أقدمت إسرائيل على ضم الضفة الغربية في زمن لم يعد فيه اتخاذ القرارات الحاسمة إزاء ما يحدث في قاع محيط ميت شرطا لصناعته في أكبر دولة عربية.

المسألة أبعد من ذلك وترتبط بشخص نتنياهو الذي حذر من تداعيات استمراره في السلطة أكثر من زعيم عربي.

هذه ليست دعوة فلسطينية للأردن و أو التدخل في سياساته لأننا ندرك أن الأردن بقيادته الحكيمة يرى أن التوصل إلى سلام فلسطيني-إسرائيلي هو مصلحة أمنية أردنية-فلسطينية مشتركة وهو الموقف الفلسطيني ذاته رسميا وشعبيا.

وفي خضم الأحداث وتصاعد العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الإنسان والأرض، لا نطلب من المسؤولين العرب المستحيل، بل الانكفاء عن وضع المطبات على طريق التحرير وأن لا يخال لهم أفكارا جاهزة كأن يطالبوا الفلسطينيين بأن ينظروا لأعدائهم الذين هم أصدقائهم الداعمين للاحتلال كأصدقاء للشعب الفلسطيني.

إنها فكرة سيئة.

جودت مناع
كاتب صحفي مختص بالشؤون السياسية والاستراتيجية

2020-05-24