الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أهمية الإجراءات الفلسطينية...حمادة فراعنة

 

 على أثر خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 19 أيار 2020، رداً على خطاب رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو يوم 17 أيار 2020، عقد رئيس الوزراء محمد إشتيه اجتماعاً في اليوم التالي لخطاب الرئيس مع إدارات الأجهزة الأمنية، بهدف تنفيذ خطة فلسطينية معدة تستهدف الانكفاء عن التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

الإجراءات الإدارية الأمنية لدى سلطة رام الله، تعكس مضمون الخطاب الفلسطيني الذي اعتبر أن "منظمة التحرير وسلطتها في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات والتزاماتها مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية".

توجهات منظمة التحرير وخياراتها رغم إنها إجراءات محدودة، ولكنها رسالة سياسية موجهة لعدة عناوين ولعدة أطراف:

أولاً: نحو الفلسطينيين لإقناعهم بجدية موقف السلطة وتوجهاتها الاحتجاجية، والتدليل أنها مستقلة تملك إرادتها في رفض إجراءات العدو وسياساته الاحتلالية التوسعية.

ثانياً: نحو العدو الإسرائيلي للتعبير عن الضيق والحرد رداً على سياساته التوسعية وإجراءاته في عدم احترام المصالح الفلسطينية، وأن لدى السلطة ما تستطيع فعله مهما بلغ تواضع الإجراءات الاحتجاجية أو ضعف تأثيرها، فهي الخيارات المتاحة أمامها، ولا خيار لها سوى مواجهة الضم والتوسع والاستيطان.

ثالثاً: للأوروبيين الذين اتخذت أغلبية بلدانهم قراراً برفض سياسة حكومة نتنياهو باتجاه الضم.

رابعاً: نحو الجناح الإيجابي من الحزب الديمقراطي الأميركي الذي أعلن رفضه علناً لخطة ترامب نتنياهو وتحفظه المسبق لأي إجراءات ضم إسرائيلية، ولتعزيز مواقف الشق المعتدل من الطائفة اليهودية الأميركية الذي أعلن العديد من قياداتهم تحفظهم من سياسة نتنياهو، وقد عبر ذلك كبار الكتاب والسياسيين اليهود عن هذا الموقف وفي طليعتهم: دانييل بايبس، توماس فريدمان، دنيس روس وديفيد ماكوفسكي.

سلطة رام الله، عبر إجراءاتها الإدارية الأمنية لم تغلق بوابة التعامل مع العدو الإسرائيلي نهائياً ومطلقاً، ووقف التنسيق معه، ولا تستطيع أن تفعل ذلك لسببين جوهريين هما:

أولاً: لأن رخصة عمل مؤسساتها، وشرعية وجودها، مرتبط عملياً بقبول الاحتلال لها، ورضاه عنها، ومصلحته معها، ولو كان المشهد والمعطيات غير ذلك، لن تتردد سلطات الاحتلال اتخاذ الإجراءات لإعاقة عمل السلطة الفلسطينية وتقليص وجودها أكثر، وإنهاء دورها الوظيفي وتحركاتها ونشاطاتها.

 

ثانياً: لأن سلطة رام الله ليست متأكدة بعد من قرار حكومة المستعمرة، أنها ستنفذ قرار الضم الإداري لمستوطنات الضفة والغور الفلسطيني لخارطة المستعمرة أو تأجيله، أو شكل تطبيقاته، فالتوجه لدى نتنياهو الذي يسعى للاستفادة القصوى من إدارة ترامب، لا يحظى بموافقة الجيش والمخابرات، فقادة المؤسستين العسكرية والأمنية لا يجدان ضرورة وأهمية للضم، ولا يُضيف جديداً لمصالح المستعمرة وأمنها، إن لم يُثير لها المتاعب الأمنية المتوقعة من قبل الفلسطينيين، أو التصادم مع المواقف المعلنة للأردن ومصر وغيرهما.

ليست خارطة التطورات السياسية واضحة المعالم بأي اتجاه ستسير إسرائيلياً وفلسطينياً وإقليمياً وأميركياً، ولذلك يتم توجيه الرسائل المتبادلة والمتعارضة بكثافة في محاولات من قبل كل الأطراف، لحفاظ كل طرف على مصالحه، وجعلها ثابتة على ما هي عليه في أضعف الاحتمالات، إن لم يستطع تحسين مواقعه ورصد العوامل التي تحقق له التقدم.

2020-05-26