الإثنين 16/10/1441 هـ الموافق 08/06/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ربما هوة الفقدان/ ولاء جدعون

هٰكذا هي الأحزان تأبى مفارقتنا، تلازمنا في مخدعنا، تتغلغل في عمق العمق، تاركة الغصّة متجذّرة ضاربة في الصّميم!

وننغمس في نومة كأنّها غيبوبة النزع الأخير، في أرجوحة الحلم المتذبذب بين الوعي واللاوعي، تطير النفس متنقلة بين هذا المكان وذاك، بين هذه الفكرة وتلك، بين هذه الجموع والوحدة الفارغة!

ونعتقد أننا نأخذ قسطا من الراحة النفسيّة والجسديّة في نومتنا هذه؛ لكننا قمنا بألف عمل وعمل خلالها: من نكران للحقائق، وهروب من الواقع، وإغفاءة من المسؤوليات، تجاهل للوقائع اليوميّة، تعال عن الخُزَعْبِلات، ترفع عن التفاهات الفارهة التي باتت حلم  كل مخلوق ناطق!

ونستفيق على هذه المعتقدات شاكرين نعمة الرّاحة، نعمة النوم العميق، نعمة الانغماس في اللاوعي، نعمة الحياة ورؤية النور في اليوم التّالي، نعمة الحياة ونور الشّمس السّاطع الّذي يداعب ستارة النّافذة، ويتسرق ليقبل الجبين مدغدغا الحواس لتنشط لاستقبال الصباح.

صباح جديد يبشّر ببداية جديدة، يبشّر باستمرار نعم الرّب علينا، صباح يتناسى الحزن يتناسى الألم، وكأنّ شيئا لم يحدث، وكأنّ الحياة الورديّة ملازمة لنا، ضارب عرض الحائط كلّ أفكار اللّيل والأحزان الضّاربة في عمق الذّات، في عمق الأنا، في صميم الرّوح!

نتابع شروق الشّمس وزقزقة العصافير ونظام يومنا وروتين الحياة، وكأن المركب سابح دون أمواج، وكأنّ الشّاطئ آمن دون اعوجاج، وكأنّ الأحزان الّتي رافقتنا ليلة الأمس أفلت إلى غير رجعة! لكن مع انقضاء النّهار وتسرب شمس الغروب إلى شاطئ النّفس، وحلول خيوط الظّلام بخبث إلى مخدعنا، تتجدّد الأحزان، وتتفتّح عيون الشّوق للفقدان، للخسارة، لدمع العين ينهمل بغزارة!

تسارع النبض بحرارة، وكآبة الليل وإسدال الستارة، والجرح ملتهب لا يلتئم، مفتوح شباكه على الفراغ، على الهّوة الجبّارة؛ هوّة اللاشيء، هوّة الفقدان، هوّة الخسارة!

2020-06-08