الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
' الفتاة لا تُركل على بطنها '..!.....رغدا مرشد

"خمسة دقائق عقوبة على سلوكك.. وخمسة دقائق إضافية لكون التي ضربتها فتاة.. والفتاة لا تُركل على بطنها"

رغم أنني شعرت بالانتصار يومها لكنني صممت على أنني لم آخذ حقي بيدي بعد..

و قررت ألا أكتفي بعقوبة المعلمة لرشيد الذي أصبح من الضروري وضع حد له.. فإنه لم يعد يكتفي بمنعي من اللعب معهم في ملعب المدرسة بحجة أنني بنت بل إنه تجرأ اليوم و ركلني حين صرخت في وجهه بأن لا حق له بمنعي..ليس هذا وحسب بل انه ركلني على بطني و الفتاة لا تُركل على بطنها.. هكذا قالت المعلمة.. لا يهم لماذا طالما أنها ميزة تشدد العقوبة..

لم أكن طفلة مؤذية لكنني يومها قررت أن أكون كذلك خططت و حللت و درست الوضع جيداً و حين جاء وقت التنفيذ كان قد سبقني والد رشيد ليأخذ طفله المدلل من المدرسة منقذاً بذلك حقيبته الجديدة..

.....

 

"الآن رشيد يعرف نقطة ضعفنا.. لو قامت أية واحدة باستفزازه سوف يركلها على بطنها أيضاً"

حين جاء اليوم التالي ذهبت للمدرسة مستعدة لمعركة واضحة صريحة ،لمواجهة بيني وبينه على مرأى الجميع و دون اللجوء إلى أساليب المواربة و التخفي و تمزيق أغراضه سراً.. كنت أتخيل الموقف على أنه حلبة مصارعة و تخيلت يومها أن جمهوري هن كل بنات المدرسة لكن فور وصولي سمعت ضحى ولبنى يتناقشن في الأمر و يجزمن أن أي إزعاج لرشيد سينتهي بركلة على البطن.. ليس مع رشيد فقط إنما مع أي صبي في المدرسة.. مع أي صبي في الحياة..

سألت نفسي " ألا يمكن لفتاة أن تركل فتاة أخرى على بطنها؟! لم الخوف من رشيد؟! ثم بمَ تختلف الركلة على البطن عن الركلة على القدم أو الرأس أو في أي مكان آخر؟!"

أخبرتني ضحى في نهاية الحصة الثانية بأنه علي أن أقلع عمّا خططت له و بأن مواجهة رشيد لن تجلب لي سوى ركلة ثانية وحين أخبرتها بأنني سأركله لو ركلني فاجئتني بضحكة ساخرة ثم أردفت" لكن انت من لن تنجب أطفالاً بعد الركلة وليس رشيد.. "

لم أفهم تماماً ماذا كانت تقصد كان حديثها مخيفاً وأخذت تقول بين كل كلمة وأخرى هكذا قالت أمي.. كنت أشعر بأطرافي تتخدر قليلاً حتى شعرت بألمٍ في بطني دون أن أدري لماذا!.

في طريق العودة إلى المنزل لم تفارق خيالي نظرة رشيد حين خرج من المدرسة منتصراً لليوم الثاني على التوالي حاملاً حقيبة سوبر مان الجديدة مختالاً بها غير مكترث بعقوبة المعلمة الأمس بل و كأنه يحسبها انتصاراً إضافياً كونها صرّحت أنني فتاة.. الفتاة لا تركل على بطنها..

لم أنا مهتمة في ما قالته ضحى من سذاجات؟ ما بالي وبال الأولاد أنجبت أم لم أنجب؟!

ثم ما الذي نهاني عن مواجهة رشيد وكيف لي أن اتأثر بكلام ضحى ولبنى مهما بدا جدياً؟! لعل ما أخافني كلمة هكذا قالت أمي.. أمها كبيرة و المعلمة كبيرة.. والكبار يعرفون ما لا نعرف نحن الصغار.. فنركل على بطوننا..

.....

 

" ساعة الصفر"

لن يمضي يوم آخر هكذا.. رشيد يزداد عجرفة و يشعر بخوفي منه.. لكنني لست خائفة..

اقتربت من ملعب الصبيان وقفت هناك انتظر أي التفاتة منه كما كان يفعل في السابق حين يراني مقبلة لكنه اليوم لم يلتفت..

شعرت بالخوف.. كانت المرة الأولى التي أختبر فيها الخوف الحقيقي.. خوف من خسارة شيء ما.. أحد ما قال بأنه سيكون محور حياتي.. لأنني و لسبب ما فتاة.. والفتاة لا تُركل على بطنها..

أغاظني عدم اكتراث رشيد بي.. أغاظني خوف ضحى ولبنى الذي منعهن من اللحاق بي.. أغاظتني عقوبة المعلمة لرشيد أغاظني كلام والدة ضحى.. أغاظني كيف نفرت الدموع من عيني كما يفر اللولو من العقد.. أغاظني كيف ركضت بكل قوتي و سرعتي و غيظي و قهري إلى الصف أغاظني كيف رآني الجميع أهرب من الملعب باكية..

وأغاظته رؤية سوبر مان الممزق على الحقيبة الجديدة..

2020-06-11