الأربعاء 25/10/1441 هـ الموافق 17/06/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لا ولن نلتق - حنيفة سليمان

  طلب لقائها اخيرا !

بعد سلسلة من المحادثات والتي تكللت على ما يبدو بالتفاهم  والتي يعلم كليهما متى تبدأ ولكن  ولكن لا يعلم اي منهما للأسف متى تنتهي طلب مقابلتها .

تعرفت عليه قبل سنة تقريبا ومن تاريخ ذلك اليوم تغيرت حياتها.  هي تذكر جيدا بانها اضافته على حسابها فيسبوك صدفة او عن طريق الخطأ اذا صح التعبير فمن الرسائل على الشبكة العنكبوتية الى الصور والان اصبحت تنتظر مكالماته بفارغ الصبر،  تنتظرها بالساعات،  الدقائق،  الثواني لتستمع الى حروف ضحكاته عبر اثير السماعة. لا بل وجعلت لاجله فقط رنة مختلفة لهاتفها لحن اغنية " بحبك انا  كثير" ليصبح قلبها رهين قلبه هكذا ببساطة  وبلحظات . حرصت على بعث له صورا لها يظهر فيها راسها  وكتفيها فقط،  لم يسأل  او يدخل نفسه بمتاهات بل اقنع نفسه ان هذا الامر كان وليد الصدفة ليس الا.  حين طلب لقائها  دق قلبها دقات قلقة ومتسارعة لم تجد القدرة على كبحها او ايقافها لتستسلم بدن ادنى مقاومة.  بدأ  التساؤل يحوم في عقلها ، يفعل فعله باعصابها : ترى هل سيتقبل فكرة اني ..؟ ترى هل ...؟! ليقطع تساؤلاتها هذه صوت رنين رسالة اخرى منه.  اخذت تقلب بملابسها وتبحث عن المناسب منها تاركة عقلها بعهدة الشرود والتفكير ليتمكن منها التساؤل  لوقت لا بأس به . تبحث عما يليق بهكذا لقاء،  بلقاء سيحدد مصير حياتها ربما وعادت تخاطب نفسها:  اذا كان يحبني فعلا سيتخطى هذه الفقرة.  لتطمئن  نفسها متابعة:  انا متأكدة من ذلك.  ركنت الأسئلة جانبا  تناستها وراحت في نوم عميق.  في الحديقة العامة هناك حيث دونا لقائهما  على اجندة المواعيد هناك ستحسم امرها،  هناك ستبدأ مرحلة جديدة من حياتها ربما بل المؤكد ستكون الاروع.  اسرعت بمسح قطرات قلق ارتكزت على جبينها واخذت تنساب  بسلاسة على  وجنتيها . في اثناء اقترابها لاح شبح  ابتسامة على ثغرها نعم لقد عرفها شعرها، وجهها  ، ابتسامتها وقبل السؤال عن حالها ارتكزت نظراته على  جسدها وبعد وقت خرج عن صمته سائلا اياها:  عندك اعاقة ؟!

- نعم تحد حركي ولكن لا يؤثر مشكلة بسيطة لا تقلق نفسك بشأنها.  يا لسذاجتها اعتقدت للحظة انه خائف عليها ولكن ما  لم تتوقعه قد  قد حدث . لم يستمر الحوار لاكثر من عشر دقائق،  قطع دابره بانسحاب مفاجئ بلا مقدمات  ، بدون كلمة وداع،  خرج من حياتها بهدوء عكس ما دخل اليها تماما . ارادت ان تقول له كل شيء ، ارادت ان تبوح له بما يؤلمها ، بما يسعدها،  بما تحب ، بما تكره ولكن....

اخرجت هاتفها وقامت بعرض قائمة الاسماء المدونة ليظهر اسمه تبتسم بمرارة  وتحذفه بلا عودة .

2020-06-17