الأحد 29/10/1441 هـ الموافق 21/06/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في بعث الثورة.. محاولةٌ أُخرى / محمد عزت الشريف

 "نحن والحَجَر.. مَنْ يُوقِظُ  مَنْ؟!

 

هل يُدركُ الحجرُ الذي نُلقِيهُ بعرض البحر..

أنَّ دوائرَ تأثيره لا تنتهي حتى بالارتطام بالشاطئ ؟!

مباركٌ أنت أيُّها الحرفُ المُثابر"

ـــ

 

   و ثُمَّ كان الإنقلاب..

 

و يا إلهي !

ما بِكُم أيها الثوَّار .. ألا يا نتمُ الأحرر،

ما لَكم إذْ تُوالون رموزَ الثورةِالمُضادة..

وتُناصرونهم على حساب ثورتكم الأثيرة الفتيّةِ الشابة؟!

هل تغيَّرَتْ ثوابتكم، و مُنطَلَقاتُكم، و مبادئكم،

أمْ تغيرت تراتيب القِيَمِ الثورية في ضمائرِكم؛ فَجَعَلتُم خيارَ إسقاطِ ثورتِكم مُقَدّمٌ على ما عداه من خيارات؟!

 

  هكذا ساءلتُ و تساءلت..

هكذا خاطَبْتُ و خُوطِبت..

ـ و دائماً وبلسان الحال وبالمقال كان يجيءُ الردّ:ألا يا أنت،

مَنْ أنت؟ و ماذا تعرف أنت..عن الثورة، والثُوّار؟!

 

  و بالطبع، لكل مَقامٍ، و كلُّ مُقام كانَ مَقال..

وحيث أنَّ لكل وَقتٍ أذان؛ فاسمحوا لي ـ و على هامشِ الوقتِ ـ أن أرفع إليكم الأذان ..

أنتم أيها الثوار الأحرار،

وما عساها تكون الثورة،  والثوار ؟

ألا يا أنت،

ماذا تكون الثورة.. غيرك أنت ؟!

بطلُها، و موضوعُها.

 

نَعَمْ أنت ..

السببُ، و النتيجة .

 

الثورةُ هي الثورة..

ماذا عساها تكون الثورة؟!

تلك التي لا يحتاجُها أولئك الذين لا يُراكمون فساد اليوم على فساد الغد .

ولهذا؛

فالثورة لم يَقُلْ بها وَلِيّ.. و لم يَدَّعِها نَبِيّ

النبيّ ـ ياأنت ـ لا يأتي بثورة

فالنبيُّ رسولٌ  و رسالة

 

النبيّ ليس هو الثورة

بل الثورة هي ..نَبِــيَّة!..(سكتةٌ لطيفة)

إذ تَنْبُو بنفسها عن نفسها

وبفعلها عن كل أفعال الإعتيادِ.. و كل الأعرافِ.. والتقليدية.

 

فالثورةُ خروجٌ من الإطار وكسرٌ للمألوف

الثورة إبداعٌ

والإبداعُ جديدٌ مُدهِش

ولذا؛

 فليس هناك ثورة تكون محدَّدةَ الوقت أو مُعَيَّنةَ المكان

فحيث تكون الثورة .. يكون الوقتُ

و تكونُ الثورةُ ذاتَ الوقتِ .. هي المَيدان !!

 

الثورة يا أنت الرجُل،

الثورةُ ما هيّـــه؟

الثورة رَجل..

رَجُلٌ ..وقاضٍ ..وقضية .. (سكتةٌ لطيفة)

يَصبر ولا ييأس..

يَدأب ولا يسأم..

 

الثورة يا أنت، الحرف الذي يتملَّصُ ، و يَفِرُّ من بين يَدّيّ

الثورة كلمة .. (سكتة لطيفة)

لا تَفنى، ولا تُخلَقُ من العَدَم

الثورة مِدادٌ و صحائفُ و قَلَم

 

مَطلوبٌ صُحفٌ موضوعية

فالكلمة الحُرّةُ لا يقوم بها ـ ولا  عليهاـ  أقلامٌ نفعية

الكلمة ثورة تعرفُ العمومَ، والشمولَ، ولا تعترف بالتسويات و بالمواءمات، و الإلتزامات الحزبية.

 

ألا يا أنتم الصُحُفُ الثورية

الصحافة يا أنتم الأحرر،

لا تعرف جمود الفكر، و لا يبوس الرأس ، ولا الرجعيّة.

 

صحافة تنفتح على الكلمة الحرة ولا تخشاها أو تنشغل عنها

الثورة يا سادة،

ليست للمرجِفين المرتابين

و الثورة ليست للُّهاة.

 

والثورة ليست سَبُّوبة

وليست نادٍ  للهواة.

 

الثورة فِعلٌ دؤوبٌ دائم ، يضرب بعيداً في الأعماق،

يُزلزل الأركان و يشيع في كل الإتجاهات..

أرأيتمو ـ ذات ثورة ـ أنّ ثائراً واحداً قد مات؟!

إذن فلمَن تكونُ الحياة؟

 

فلتنخلعوا عن جَدبِ أدمغتكم، و لتفسقوا عن ضيق شرانقكم، ولتبتعدوا كثيراً عن مرابطكم القديمة

وأعيدوا سماع غيركم من الخارجين عن فئتكم وتشكيلاتكم و تكتلاتكم..

 

خَلُّوا عنكم سياسة القطيع، واستقطبوا آراء جديدة، و دماء إضافية مَزيدة.

كُفَوا عن سماع أصواتكم وصدى أصواتكم

كفوا عن رؤية محض ذواتكم وأخيلتكم

 

فالثورة فعلٌ دَؤوب متواصلٌ؛ يحفرُ الصخر بَدءًا بقطرة ماء

الثورةُ صراعُ إرادات قبل أن تكون صراعُ إدارات.

 

والصراع يكسبُهُ ـ عادةً ـ الفعل الأبقى؛ قبل الأقوى

فالقوة ـ في النهاية ـ في الديمومة والتواصل والإستمرار

 

فالثورة هي الثورة

وهي دوماً شاخصةٌ موجودة؛ و بخطٍ عرضٍ بَيِّنٍ، في مكان بارزٍ في كتاب المَشِيئة

فالثورة إن غابت عنكَ يا أنتَ الثوريّ الحُرّ؛

فهي حتما غائبةٌ فيك

فابحث عنها ..

ابحث عنها في قلبِك

ابحث عنها في عقلك

 

و ابحثْ في سِرِّك.. في حرفك

و ابحث في قلقك.. في صمتكْ

 

ابحث .. ابحث

حيث تشاءُ وأنَّى شئت

فالثورةُ حتماً كامنةٌ داخل مِنْ  جِلدِكْ

***

2020-06-20