الخميس 11/11/1441 هـ الموافق 02/07/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'قصة'.. بُخل وضحية... بقلم حنيفة سليمان

 اسمي:سهاد

عمري : 10 سنوات

ضحية: ما يسمى البخل

الموقع: تحت الارض

نعم لا تستغرب فأنا احدثك من تحت الارض . اود لو تسمحون لي ان اروي الحكاية من بدايتها :

ولدت في عائلة  صغيرة مكونة مني ،  وامي الحنون المغلوب على امرها ، وابي العاشق للمال ، فقد كانت هوايته المفضلة تجميع المال وتكديسه في خزانة مغلقة . في صغري اي في السنوات الاولى من عمري لم يكن يهمني ذلم فقد اعتدت على هذا في بيتنا ، وقد اعتقدته امرا طبيعيا ، ولكن ومع دخولي المدرسة بدأت  المح صديقاتي يلبسن احسن الثياب وانا في ثياب رثة قذرة ، ويأكلن احسن واطيب المأكولات وانا انظر الى قطعة الخبز الجافة في يدي واتحسر. ان اردت الاعتراض لا اتلقى في احسن الاحوال سوى ردة الفعل الباردة ففي كثير من الاحيان اقابل بالصراخ والصياح الذي يهز اركان البيت من قبل والدي ، ويضفي على قلبي الرعب الذي زرعه قديما ويحصده حديثا . حينها لا اجد نفسي الا صامتة ، خانعة ، مطرقة ومتيقنة بالله لا ابوح ما بخاطري لانني متأكدة  من اني لن اجد سوى جدارا اصما ليس له القدرة على السمع .

تمر الايام والحزن يقتلني وامي المسكينة برغم من ضعف شخصيتها اما جبروت ابي الا انها كانت تغرس الامل في صدري وتكفكف عبرات الألم التي كانت تقطر من عيني دما.

لقد راعني كمية المال التي بين يديه حين نظرت اليه خلسة من خلف الباب وهو يتأملها بفرح فمرت في ذهني فكرة حاولت تجاهلها الا أن  الشيطان اخذ يتلاعب بنقطة ضعفي ويعمل على تثبيتها في عقلي ، لا بل واخذ يرسم ابتسامة الخبث على وجهي بلا مبالاة . لقد سرقت مفتاح الخزانة وقمت على فتحها بكل سهولة وكم كانت عظمة سعادتي التي غابت عن حياتي طويلا لاشهق شهقات عدة واتناول ما لذ لي وطاب منها واذهب الى اقرب دكان لاوزع الابتسامات على القادم والراحل ولم ادر للحظة ما فعلته وللحقيقة لم ارد ان افكر في ذلك لكي لا يؤنبني ضميري فليس لي وقت الآن. 

دخلت الى البيت الكئيب ولا زالت الابتسامة مرسومة على شفاهي وتأبى  الرحيل ، فجأة رأيت  سهاما ملتهبة مبعوثة من عيني والدي انظر الى امي ودموع الترقب تحيط بعينيها ، خائفة  ، قلقة ويداها ترتجف من مستقبلي الذي بدأ  يرسم امام عينيها الآن.  وفجأة  وبدون سابق إنذار لمحت سكينا حادة بيده واخذ يجري خلفي مهددا بأنه  سيقتلني ويريح مني الى الأبد  .اما امي المسكينة فقد اطلقت العنان لقدميها في الهواء جارية خلفه  ،مقبلة يديه ،  راجية اياه  الا يمسسني بسوء الا انه رمى كلامها ورجائها  عرض الحائط  فقد استولى الجشع على ككيانه. وعندما رأيت امي بهذا الشكل ادركت بأني  أخطأت وما هي الا ثوان واذا بسائل  لزج قد انبعث بسلاسة من صدري ، نظرت ابى مقلتي قاتلي وكانت تلك هي النظرات الأخيرة.  في حين مفارقتي الحياة وانتقال روحي إلى  جوار ربها وانطفاء نور أحلامي  في هذه الدنيا كان حب المال يتربع على عرش قلب وعقل والدي المريض

2020-07-02