السبت 1/2/1442 هـ الموافق 19/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صار لازم اكتب(2)..... بقلم :د. عمر الحروب

لان افتتاحية وزارة الصحة اصبحت في هذه الايام تزيد عن المائتي اصابة ويوميا  نودع احد احبائنا...ولان الكثيرين من انصاف المثقفين غير مكترثين ... ولان الجائحة اجتاحت كل المدن والقرى والمخيمات وتجولت في الازقة والحارات وكسرت حرمة البيوت... صار لازم اكتب...

          في زمن عنترة والمقوقس وعمرو بن مَعد يَكرِب كانت الشجاعة والسيف هما ادوات الحرب والقتال... وفي زمننا صارت البندقية والدبابة والطائرة تدك مخيماتنا وقرانا ومدننا وتدوس على جثث الضحايا الابرياء في الوطن والشتات...ندافع عن انفسنا بالارادة والمقاومة وما يتوفر لنا من امكانات...

          وما اشبه اليوم بالبارحة ... ففي الماضي لم يقاوموا الجدري والكوليرا والتيفوس والتيفوئيد والجذام  وغيرها من الاوبئة بالسيوف والرماح والعضلات ...قاوموه بعزل المناطق عن بعضها البعض ووصل بهم الامر لحرق بعضها حتى لا تحصد الاخضر واليابس... ورغم التطور العلمي والبحثي لم تستخدم الطائرات او اسلحة الدمار الشامل لمقاومة الاوبئة ...

          نابليون بونابرت قال " اذا لم تعرف عدوك ولم تعرف نفسك ستخسر كل معركة.. واذا عرفت اي منهما ولم تعرف الآخر ستخسر معركة وتكسب معركة .. واذا عرفت عدوك وعرفت نفسك ستكسب كل معركة " ... هل تعرفنا على الكورونا... ؟؟؟ هل نعرف امكانياتنا...؟؟

          جمهورية الصين الشعبية عرفت قدراتها وامكاناتها وتعرفت على هذا الفيروس ولذلك سجلت انتصارا غير مسبوق... دولا اوروبية لم تعرف نفسها ولا قدراتها ولم  تتعرف على عدوها خسرت كل المعارك واضطرت الى طلب العون من دول كانت بالنسبة لها في عداد الخصوم وقد تصل الى درجة العداء...واخرى عرفت احد شقي المعادلة فتراها تنجح في هذه الولاية وتخفق في الاخرى...

          ونحن كفلسطينيين  ندَعي اننا على درجة عالية من الثقافة والوعي وعلمنا دولا كثيرة و...و... ولكننا ربحنا المعركة الاولى ... وعندما اصابنا الغرور واعتقدنا ان كورونا شيء وهمي او ما شابه ذلك .. بمعنى لم نعرف عدونا ونسينا ان امكاناتنا "ع قد الحال "فخسرنا المعركة الثانية.... واذا بقينا كذلك سنخسر كل المعارك " لا سمح الله"

          لكل هذا ... صار لازم اكتب ... ان التباعد في صفوف الصلاة لدرء الخطر يكتب لك فيها حسنة وان التراص الذي يجلب الويلات سيكتب لك فيه..... !؟ولما الواحد بيقرأ كتابين بصير مفتي ومش بس هيك يفتي في الدين والطب والفلك وكله على كله... ... وان الاعراس والافراح هي للترويح عن النفوس والانبساط والمتعة والفرح...فاذا كانت ستذهبني الى المشفى

او الحجر في احسن الاحوال فهي وسيلة للتنغيص والنكد والمسبات و...و... و... و ...فارفعوا شعار " إزعل اليوم ( لعدم اقامة المراسم التقليدية ) ولا تندم بكرة "  ... حيث لا ينفع الندم....

 صار لازم اكتب ... لان الميكريفون المتنقل من المتحدثين الى المراسل دون كمامة وسيلة جيدة لانتقال الفيروس...ونسمع من يقول كنت ملتزما بكل التعليمات ومش عارف كيف صارت العدوى ونسي انه شارك في عرس وذهب الى بيت اجر ليقدم التعازي لصديقه وان فلان يجب ان يقام له بيت اجر لانه كان رجلا ذو حظوة ... او..او...

صار لازم اكتب... لاننا كفلاحين نؤمن بان " اذا ظل العود اللحم بجود" وحفاظنا على صحتنا يعيد اقتصادنا... واذا خسرنا الصحة ( لا سمح الله ) حتما سنخسر الاقتصاد...

واغرب شيء ان يتم الاعلان ان عدد الاصابات صفر وعدد الفحوصات التي اجريت ايضا صفر...                                     

صار لازم اكتب ... لان وزارة الصحة غير متشددة مع طواقمها للالتزام بالتعليمات والبروتوكول الصحي والحماية والوقاية لا تأتي من المؤتمرات الصحفية بل تحتاج الى ادارة ازمة...والحكومة تاخرت في فرض العقوبات فمن أمِنَ العقاب أساءَ الأدب...

صار لازم اكتب ... حتى نحمي آبآئنا وامهاتنا واجدادنا وجداتنا واعزائنا...

صار لازم اكتب... لاننا شعب مؤمن بقضاء الله ولكن علينا الأخذ بالاسباب...

حماكم الله من الكورونا واخواتها

 

2020-07-11