الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حروب الجلسات الأممية .. أوقفوا العمل بالقرار /2165/ ضد سوريا...ميشيل كلاغاصي

 الحقيقة, لم تكن سوريا سببا ًفي هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية, ولم تكن , وراء إقتراف الإمبراطورية البلجيكية أبشع الجرائم أيام إحتلالها للكونغو وبوروندي وروندا, ولم تكن لتمنع النظام الكويتي من تعويض الفقراء اللذين نسي "الرب" إعطائهم حقهم في الدنيا, على طريقة نجيب محفوظ في"أولاد حارتنا"..! مالذي يدفع ألمانيا وبلجيكا والكويت, للإنقاض على سيادة الدولة السورية, أهو شعورهم بالنقص, أم بالمسؤولية .! للأسف دول وعروش تتحرك كالدمى بالكونترول الأمريكي .. وإذا كان السوريون لا يتوقعون من الألمان والبلجيك سوى العداء, لكنهم يستغربون موقف النظام الكويتي التي تناسى مواقف الدولة والشعب السوري تجاهه وشعبه في الأوقات العصيبة التي مرّوا بها عام 1990. وبالعودة إلى العام 2014, حيث تبنى مجلس الأمن الدولي القرار /2165 / وأجاز للقوافل الإنسانية المتوجهة إلى سوريا بعبور الحدود, لمدة عام , من دون موافقة الحكومة السورية, ودأب المجلس على تمديده سنويا ً. معارك سياسية , ومناقشات صاخبة , وإتهامات وتعابير قاسية تجاوزت حدود الدبلوماسية واللياقة, دول تستخدم حق النقض (الفيتو), وأخرى تعيد تقديم مشروع القرار ثانية ً بإصرار غير مسبوق ..! وفي مجلس الأمن, مناديب الدول يتراشقون التهم والمسؤولية, كرٌ و فر, وينتهي الأمر بالتصويت لصالح قرارٍ يجيز استخدام معبرٍ واحد لمدة عام , ويتساءل البعض عمن هو الرابح ومن هو الخاسر .. وما من شك أن استهداف السيادة السورية هو الهدف الرئيسي, والأهم هو ما يخفيه القرار تحت عنوانه "الإنساني" المزيف , والجهة التي تنتظر وصول المساعدات بعيدا ًعن أعين وإشراف الدولة السورية ومسؤوليتها الشرعية تجاه مواطنيها حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين. فقد سبق أن تقدمت ألمانيا وبلجيكا والكويت في العام 2019 بمشروع قرار التمديد على غرار السنوات السابقة , دون مراعاة التغييرات الميدانية واستعادة الدولة السورية سيطرتها على غالبية أراضيها, ونص يومها على التمديد لمدة عام وعبر نقطتي حدود, وقد قوبل برفضٍ روسي. ومؤخرا ً، أعادت ألمانيا وبلجيكا تقديم إقتراحهما بإعادة فتح المعبر الحدودي العراقي والأردني لمدة ستة أشهر، لكن تم استبعاد الإقتراح من مشروع القرار الذي طرح للتصويت في جلسة 8/7/2020، أيضا ً بفضل معارضة روسيا والصين. وفي جلسة يوم الثلاثاء 8/7/2020 قامت كل من روسيا والصين بإستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع مجلس الأمن الدولي من تمديد موافقته على القرار /2165/. في مشهدية جلسة الثلاثاء وهوامشها ... وصفت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لمنظمة العفو الدولية, حق النقض الروسي - الصيني بأنه "خطير وحقير", فيما أكد المتحدث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الوصول عبر الحدود "حيوي لرفاهية المدنيين في شمال غرب سوريا"... في حين انتقدت وسائل الإعلام الحكومية التركية القرار, مشيرة ً إلى أن 70% من سكان إدلب يعتمدون على المساعدات الإنسانية... فيما ألقى السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، اللوم على الإجراءات والعقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد سوريا ، واعتبرها مسؤولة عن "تفاقم الأزمة الإقتصادية والإنسانية وعن تدمير سبل العيش في البلاد"، وطالب مكتب التنسيق الإنساني – الأممي بتققيم هذه الإجراءات, ورفعها بشكلٍ فوري, وضرورة "إحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها". في الوقت أكد فيه مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن, أن القرار يستغل الأوضاع الإنسانية في سوريا, وينتهك سيادتها, وأنه بالأساس قرار مؤقت وحان الوقت لإنهائه, كما أكدت الخارجية الروسية أن انتقادات واشنطن على لسان بومبيو وتحريضه لفرض عقوبات ضد روسيا والصين بعد استخدامهما الـ “فيتو” هي : "محاولة لتشويه الحقائق لخدمة مصالحها الضيقة"... وأوضحت أن روسيا “لا تعترض على تمديد آلية نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود, لكنها "كانت ولا تزال تدعو إلى زيادة المساعدات لكن بالتنسيق مع الحكومة السورية". أما سفير سوريا الدائم في الأمم المتحدة حسام الدين آلا, الذي استغل - جلسة الحوار التي عقدها مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في محافظة إدلب وجوارها , ليؤكد أن حقيقة إصرار الدول الغربية على إيصال المساعدات الإنسانية عبر معابر حدودية غير شرعية هو بهدف "وصولها إلى مناطق وجود المجموعات الإرهابية", مجددا ً التزام الحكومة السورية وقدرتها على إيصال المساعدات من داخل سورية من خلال المعابر الحدودية الشرعية... مؤكدا ً أن "المعاناة الإنسانية الوحشية المفروضة على الشعب السوري ناجمة عن الإرهاب الإقتصادي والحصار الأمريكي عبر “قانون قيصر” وسرقة النفط والمحاصيل الزراعية السورية". لكن , ماذا عن العقوبات أحادية الجانب تفرضها الولايات المتحدة "قانون قيصر" ... لا بد للعالم أن يدقق النظر في مشهدية واّلية المساعدات الإنسانية التي فرضها القرار /2165/, والدول التي وقفت ورائه, وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, التي لم تتوان عن قتل السوريين بالفوسفور الأبيض وتدمير مدينة الرقة بالكامل, وبإطلاق صواريخ الكروز والتوماهوك على عشرات المواقع العسكرية والمدنية في سوريا, وهي التي تتذرع عبر "قانون قيصر" بحماية المدنيين السوريين. لقد أجازت الولايات المتحدة لنفسها عبر "قانون قيصر" وسمحت لرئيسها الأهوج دونالد ترامب فرض العقوبات على كل الشركات الأجنبية والأفراد والكيانات القانونية التي تسعى لتقديم الأسلحة والتمويل للحكومة السورية أو المساعدة في إعادة بناء منشآتها في قطاع الصناعة والطاقة والبنى التحتية , وعلى البنك المركزي السوري والعملة السورية... وبإختصار , يبدو أن واشنطن تعول على قدرة "قانون قيصر" في جعل عملية إعادة الإعمار في سوريا صعبة للغاية ، إن لم تكن مستحيلة. إن استثناء واشنطن مناطق سيطرة أدواتها وإرهابييها وإنفصالييها في شمال وشرق البلاد من عقوباتها وحصارها , يؤكد زيف إدعاءاتها بحماية المدنيين السوريين , وبأنها ماضية بإستهداف الشعب السوري المتسك بقيادته وبجيشه وبوحدة واستقلال وسيادة وطنه. أخيرا ً ... لا بد لكافة دول العالم والسياسيين ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام , إعلان مواقفها العلنية من "قانون قيصر" – الأمريكي والعقوبات والإجراءات أحادية الجانب , التي تعصف بحياة الشعب السوري وتدمر سبل عيشه وإقتصاد بلاده , خصوصا ً في زمن تفشي وإنتشار فيروس كورونا , فالساكت عن الحق شيطان أخرس, هذا إن أرادوا الإستمرار تحت راية الشعارات الإنسانية وسط إحترام كافة شعوب الأرض. المهندس: ميشيل كلاغاصي 16/7/2020

2020-07-16