الإثنين 3/2/1442 هـ الموافق 21/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الإمارات والمريخ : رؤية دوله وقياده...دكتور ناجى صادق شراب

 
دلالات علميه وسياسيه وإنسانيه  عميقه يحملها مسبار الأمل الأماراتى إلى المريخ .أولها لماذا ألأمل ولماذا المريخ؟ وكما يقول قائد هذه المسبار الحقيقى الشيخ محمد بن راشد:لقد تم إختيار ألأسم من بين آلاف المقترحات، ليستقر على الأمل كرساله لكل شعوب المنطقة إلى إحياء التاريخ العربى الزاخر بالإنجازات العلمية والحضارية والإسلامية .وكونه يحمل رسالة تفاؤل لملايين الشباب العرب. وترجمة لثقافة المستحيل التي كرستها دولة ألإمارات منذ قيامها، وتمارسها فكرا وعملا وممارسة . ورسالة قويه للشعوب العربية أننا لسنا أقل من الدول المتقدمه ، واننا قادرون على الوصول إلى الفضاء ومشاركة الدول المحتكره له بالعزيمة وبرؤية القياده الرشيده.  ولهذا الشعار الذى يحمله المسبار لا للمستحيل، وهذا له دلالة عميقة  في إعادة بناء الهوية الإماراتية لدى النشء تقوم على التحدى، وأن من لديه ألأمل قادر على تحويله لحقيقه وواقع. بناء هوية علمية مسلحة بأدوات العلم القادر على مواجهة كل التحديات. وليس مستغربا أن يتم إختيار هذا الوقت  الذى  تجتاح فيه الكورونا العالم وتتراجع فيه قدرات الدول حتى العظمى منها، وفى زمن تراجع الاقتصاد وأسعار النفط، والسياحة ليؤكد مصداقة الشعار الذى تمارسه الدولة في التحدى والصمود والإستمراريه ، وأنه لا شيء يقف امام طموح الدولة في تحقيق أهدافها العلمية والحضارية.، ولعلى هنا اعود إلى تاريخ 1968 وخيمة الإتحاد التي جمعت المؤسسين الشيخ زايد والشيخ راشد واللذان أعلنا قيام الدولة عام 1971 اى قبل 49 عاما ، وفى ذلك الحدث التاريخى الذى يتكرر اليوم بإنطلاق المسبار ا برز دور القائد الشاب محمد بن راشد والذى أختير لكونه أصغر سنا لتقديم القهوة لهما، هذا التاريخ طبع في ذاكرته وليحول الحلم إلى حقيقه ، لا تقف عند حدود قيام الدولة عرف ماذا يريد المؤسس، وبماذا تحلم الدولة؟ ، وليأخذ الدولة بمسبار ألأمل من القبلية إلى المحلية إلى ألإقليمية إلى الدولية إلى العالمية وإلى مرحلة ما بعد العالمية . هذه هي رؤية القياده التى يجسدها أبناء المؤسسيين الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد. الرسالة الإنسانية التي يحملها مسبار الإمارات تتجسد في الدور ألإنسانى الذى تقوم به دولة ألإمارات ، وفى وثيقة ألإنسانية المشتركه التي تحمل إسم إمام ألأزهر وبابا الفاتيكان، والبيت ألإبراهيمى الذى يحتضن كل الأديان ، المسبار تجسيد لهذه الرسالة الكونية العالمية. وأما لماذا المريخ؟ المسافة بين المريخ وألأرض والتي تبلغ 500 مليون كيلو أن قوة ألأمل تختصر المسافة بين ألأرض والسماء، واليوم الكوكب الذى نعيشه يواجه تحديات كبيره تمس حياة المليارات من البشر، ومشاكل تتعلق بالمناخ والحياة الزراعة والغذاء وغيرها من المشاكل التي قد تهدد بقاء الجنس البشرى ، من خلال دراسة الظروف المناخية للمريخ والقريبة الشبه من الأرض تساهم الإمارات عالميا بحل وتقديم المعلومات لهذه المشاكل التي فشلت بمفردها الدول العظمى , وبمسبار الأمل تكسر دولة الإمارات إحتكار الدول العظمى كالولايات المتحده والصين وروسيا عالم الفضاء ولتصبح دولة فضائيه.والوصول للمريخ حلم عالمى عمره ستون عاما ، وبدأ منذ عام 1960، وأنطلقت حوالى عشرة محاولات فشل ثلثيها. ورحلة المريخ التى يتوجها إنطلاق المسبار ليست رحلة عام او عامين بل رحلة تعود إلى نشأة دولة الإمارات ، ففي عام 1974 قابل المؤسس الشيخ زايد عالم الفضاء العربى فاروق الباز، وبعدها بعامين قابل ثلاثة من رواد الفضاء ألأمريكيين ، وكان حلم المؤسس الذى حولته القيادة الرشيده اليوم ‘إلى حقيقه وواقع. والمسبار يحمل أهدافا ورسائل علمية كثيره: رسم صورة شامله حول الظروف المناخية للمريخ، ودراسة مشاكل نقص الهيدروجين وألأوكسجين، وودراسة العلاقة بين الطبقة الدنيا والعليا للمريخ، ودراسة ظاهرة تغير المناخ والظواهر الجغرافيه كالعواصف وكلها ظواهر مناخية تواجه مستقبل الأرض.ولا شك أن تاريخ 15 يوليو سيضاف إلى ألأيام الوطنية للدولة ، وستصبح دولة ألإمارات أول دولة عربيه تضع مسبار غير مأهول في المدار لإستكشاف الكوكب ألأحمر.  ولتعتبر اليوم دولة ألإمارات الدولة التاسعه عالميا وألأولى عربيا. وهذا التاريخ تتويج لرحلة طويله من الإنجازات وبناء المرافق والمطارات وشركات الاتصالات العالمية والمستشقيات الكبرى والجامعات ، وإنشار مركز محمد بن راشد للفضاء الذى أسس لنواة متعلمه من أبناء الدولة وليشكل حلقة تنسيق وإتصال مع المراكز الفضائية العالمية ، ومن أهم إنجازاته إرسال اول رائد فضار إمارات عربى هزاع المنصورى في سفينة مأهوله إلى القمر, ورحلة المسبار لا تقف عند هذه الحدود، فالأمل يمتد ويستمر لعام 2117 وهى الذكرى المئوية للدولة ، والهدف الإستراتيجى السعي لبناء مدينة سكنيه على سطح المريخ.هذا ولم يأتي المشروع من فراغ فتم إستثمار قرابة عشرين مليار درهم ، وتعتبر دولة ألإمارات من أبرز تسع دول في العالم في الإستثمارات الفضائية.وهذا المشروع من أعظم المشاريع الاقتصادية التى تساهم في ترسيخ مكانة الدولة كمركز فضاء عالمى ، وبناء الكوادر العلمية ، والإعداد لإقتصاد ما بعد النفط, والإنتقال بالدولة من دولة ريعية إلى دولة صناعيه كبرى تتخصص في صناعة الفضاء، مما يحولها لدولة منافسهه لأكبر الدول الفضائية ، والمعلومات التي سيتم تجميعها من خلال رحلة المسبار ستستفيد منها اكثر من 200 وكالة فضائية.ولا يمكن لمثل هذه المشروع الفضائى الضخم ان ينطلق لو لم تقف وتدعمه رؤية قياده رشيده تعرف ماذا تريد وتعرف إلى أين تريد ان تصل بدولة الإمارات ،طموح  لا يقف عند حدود. قياده نجحت في إرساء بنية تعلمية مبتكره ومبدعه، وإنسان مؤهل بالعلم وبأدواته ، وسخرت المال في الإستثمار في الإنسان والبحث العلمى وإنشاء المراكز العلمية  والجامعات التي شكلت نواة صلبه لمسبار الأمل أن ينطلق بعد 49 عاما على نشأة الدولة ، والإحتفال بنصف قرن على قيام دولة الإمارات في فبراير 2021 وهو العام المخطط له ان يهبط المسبار على أرض المريخ.والإمارات تنتصر على الزمن زمن الحروب واليأس البشرى ، لتعيد وتحى الأمل لكل شعوب العالم في البناء والإنجاز ،رسالة مستقبل للعالم يقوم على العالم والإبداع، ولا مكان فيه للتخلف والتراجع العالمى. هذا المشروع كما يقول  عمران شريف مدير المشروع جزء من التنمية الاقتصادية للدولة ومستقبل ونجاة الإمارات.وكما قالت ساره ألأميرى  وزير دولة والمسؤولة عن ملف العلوم المتقدمه :لا أحد توقع هذا الحلم جائز ، لكن قيادات الدولة كانوا يحلمون لنا بذلك الحلم.واختم بمقولة للشيخ محمد بن راشد: نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم، واليوم ينظر إليها أبناؤنا لبناء مستقبلهم.وان طموح دولة الإمارات لا حدود له. ومقولة الشيخ محمد بن زايد :خطوة أساسيه في مسيرة الإستعداد لخمسين سنة مقبله وأداة لصناعة المستقبل وتطوير المعرفة البشرية. مسبار الأمل قصة تأسيس دولة وقصة دور دولة تكبر برؤية قيادتها وبرسالتها الإنسانية والعلمية ووصولها للفضاء، دولة تتعامل مع المستقبل قبل ان يتعامل معها المستقبل.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]       

2020-07-19