الأربعاء 1/12/1441 هـ الموافق 22/07/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في غياهب الرّوح...رباب نفّاع خليل

أشرقت في عتمة الليل ضحكتها! لم تتراجع رغم الصمت المطبق بل ترنحت وقهقهت بصوتها المخمليّ ؛ وقعتْ على مسامعي آهاتٌ مدفونةٌ شعرتُ برغبةٍ شديدةٍ بأن أصرخَ في وجهها : آلا  تتوقفي عن هذا الصخب !

لكنني أمعنتُ مترددًةً خائفًةً من ردة فعلها، فهي تفقد توازنها وتعيش حالةً هستيريّة ً .

طأطأتْ رأسَها فجأةً مُنبهرةً ممّا رأتْهُ عيناها المغرورقتانِ بالدّموعِ ؛ التقَت عيناها بوجههِ

المبّشر بولادةٍ جديدةٍ ؛ ينبعثُ من عينيه نورٌ

خافتٌ يوّلدُ شعورًا مشوبًا منَ السّكينة والطمأنينة.

لمعَ وميضٌ مُشّعٌ من عينيها حينَ التقت بعينيهِ تنَهدَتْ تنهيدةً  حارةً .. أومأتُ لها بنظرةِ عتابٍ ؛ تجاهلَتْها وأرخَتْ ملامحَ وجهها متبسِمةً .

حينها باغتَني تساؤلٌ : أيّعقلُ أنْ تخوضَ مغامرةَ الحبّ من جديد!! رغمَ الأسى الّذي ما زالتْ ملامحهُ تسّطرُ صفحاتِ وجهِها!

أقسى شعور نعايشُهُ  هو الخذَلان؛

وكأنّنا نولَدُ من جديدٍ ونعيدُ ترتيبَ وتكوينَ كلّ شيء من حولِنا .

عندَ أولِ عثرةٍ توقفَتْ  عن الدورانِ وعن الحركةِ ، نسِيَت أوْ تناسَتْ ما قدْ وعدَتْ بهِ نفسَها ، خارَتْ قُواها على مَا يبدو وأذْعنَتْ لِسطوَةِ الدّهرِ   رغمَ حلاوة ِ روحها ونزاهة فكرِها إلى أنّ قسوةَ الواقعِ تطغى على المرء في أحيانٍ كثيرة وتدفعهُ على ما يبدو لتغييرٍ حادٍ في حياته.

في لحظة اتخاذ القرار تجاهلت جُمان صوتَ ضميرها وانسابَ عنفوانها في اللامبالاة ... تُناجي روحَها وتواسي نفسها بأنّ هناكَ في أفُقٍ بعيدٍ ستنالُ ما تستحقُ سترتفعُ روحُها يومًا إلى النقاءِ والطُهرِ الذي تصبو إليهِ ؛لكنْ من أينَ لها السّكينة من بعدَ اليومِ!!

لقدْ انغمسَت في عالم ِ الخطيئةِ ولامَستِ الخوفَ وتمتَعت في ممارسةِ إثمٍ وهميّ ! لكنْ لا بُدّ من خوضِ اختراقاتٍ وانحيازاتٍ ولوْ كانت ذهنيّة فقط ؛كيْ تعفرُ روحها بألمِ المخاض لِما هو جديدٍ ومختلفِ.

2020-07-22