الإثنين 6/12/1441 هـ الموافق 27/07/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في وطني ...!...بقلم المحامي أحمد مطلق أبو صفية

 في وطني عندما أرادوا قول الحق إعتقلوا ,  في وطني خرجوا كالشمس من المغرب

 

فظنوا أنها القيامة فأعتموا الشمس لتبقى الظلمة مستمرة  .

 

في وطني لم يستطيعوا قول الحق , ضد فساد ونهب وقتل للحق  فوجدوا جوابا : إصمتوا واخرسوا .. في وطني هناك تصنفيات للكائن البشري مواطن بأدنى الهرم , يعلوه مسؤول "صغير المنافذ" فمسؤول "واصل " يملك ما لا تملك وأملك , فوزير أو منصب مرموق  ورتبة , وهناك من هم من الصُلب والدمِ النقي الذي لا تملكه أنت البشري صاحب الدم الملوث بهذا المثلث الهرمي.

وأنت .. من أنت ؟  لتقول كفى أريد طعامي المنهوب , ومالي المسلوب , وحقي المغصوب والمباح عرضه المصلوب وتطالب بإصلاح المعطوب , إزالة كل الفساد و العيوب تذكر من أنت ؟ أنت المكروب المغضوب عليه .

 من أنت لتقول لا , حتى لو رأيت فسادا وتعلم أن هذا ليس من حق فلان ,  بل هو حق لك ولسائر المواطنين بالدرجة السفلى من الهرم لا يحق لك الخروج وقول لا .

من أنت لتطالب بملابس بالية ترتديها لتستر جسد الحق , ويرتدون بدلات غالية ولن تستر جسد الباطل ؟ عذرا من أنت لتطالب بتعليم مثل أبنائهم ؟ برحلات سفر ومنح مثلهم ؟

بوظائف لأبنائك مثل أبنائهم ؟ بوظائف لك مثلهم ؟

من أنت لتملك أرقاما بالحسابات البنكية مثلهم ؟

من أنت لتنام على وسادة من ريش نعام ؟

من أنت لتركب أفخم السيارت الفارهة , القصور العظيمة  ؟ من أنت ؟

من أنت لتسافر بطيارات خاصة وتنزل الفنادق الساحلية على شواطئ هذا العالم لتتسمر على الشاطئ ؟ من أنت ؟ لتقول : لاحقوا الفاسدين وحاسبوهم ؟ 

من أنت لتقول شفاشفية وضوح ,علانية لا أسرار وطبطبة ؟

من أنت لتقول : أن هناك فسادا إقتصادي أجتماعي قضائي إعلامي سياسي إداري ؟

من أنت لتراقب سوادهم , بهتان أقوالهم , بطشهم وجشعهم وظلم أفعالهم , جهر صوت زيفهم ؟ من أنت ؟ .....  أوه تناسيت أنت وأنا نحن وحوشا بشرية كما "الطنطل" الذي تنقالت أخباره بالأساطير السومرية في العراق والجزيرة العربية . أنت وحشا غامضا كما المانتيكور الذي تواجد ببلاد فارس .

من نحن  لنحظى بمنزلة الإنسان الرفيع أمثالهم , أوَ نحضن شجرة الصبار بحثا عن حنان ؟! أوَ نبحث عن الزمهرير لندفى ؟ لا لن نكون يوما مثلهم وطبقا للهرم أعلاه ,على هذا البشري المازوخي "المواطن" أن يشكر الله  على نِعم السادية ووتفضلهم علينا !

 فيجب عليكم أعزائي أن تكتموا أفواهكم  ولاتنطقوا ببنس شفة , يسرقون وينتشرون كما قوم يأجوج ومأجوج فيفسدون بالأرض فنقول : يارب ما هذا الكرم .. يظلمون ولا يعدلون ويأخذون ماهو لنا فنقولوا : الحمدلله لم تذهب لغريب , فهو من  عظام رقبتهم .

من نحن لنحظى بحياة مثلهم وننعم بالفردوس مثلهم ؟

أو حتى نعكر صفو حياتهم ونزعجهم بأمثالنا.  وإياك أن تخرج وتقول : لا.

  فالتهمة  باتت معروفة تجمهر غير مشروع وخرق نظام الطوارئ , أنت المواطن بآخر الهرم , إياك أن تقول لا ستصبح الإبن الضال العاق إحذر ,أنت لا تستحق هذا الكرم .

 نظام العبودية هذا لن تهدمه أمثالك , نظام رق حديث يحيط بنا , فلا فرق بيننا وبين عبيد السومريين قبل آلاف السنين , نكذب على بعضنا البعض ونرسم إبتسامة حرية مزيفة  وعقولنا مصفدة , أيدينا مكبلة , ألسنتنا مقيدة ,  نتصنع الغنى ونحتضن الفقر , نرتدي الظلم صيفا , نتألق بالإجحاف شتاءا , ننام على أغنية "بكرا بيخلص هالكابوس وبدل الشمس بتضوي شموس "  لكن لم نستيقظ والكابوس لم ينته , وشمسنا لم تظهر وشموسهم تشرق وتزداد توهجا وغنى ومالا وراحة وأمنا وأمانا ووظائف ورتب  وسيارات وفلل ولم تشرق شمسنا بعد . 

لئن شكرتم لأزيدنكم وهذا من فضل الله عليكم , أعلم هذه الآية وأحفظها من على قصوركم , فأنا شكرت المولى على رغيف يابس وأنت شكرته على مائدة  كما التي طلبها حواريو عيسى عليه السلام .! وهي كانت لنا نحن . 

طفحتم مالا وذهبا , طفحنا فقرا وغبنا , يخبروك أن كل ذلك مقدر ولايريدون كل ذلك هي فقط عطايا المولى لهؤلاء ونحن خوارج من أقدار الله , فالظل لهم , ولا يصلنا سوى لهب الشمس , النعيم محرم على منهم بأسفل الهرم   , فالجحيم ملاذنا , الغسّاق شرابنا والسلسبيل شرابهم والفرودس مسكنهم ونشيدنا  بالجحيم أبيات محمود درويش  المختنقة , الحزينة , اليائسة : 

 أخذوا الفطور واللحم جوعونا , تركوا لنا  قوت الحمام 

 أخذوا الماء ولا نملك سداد الفاتورة عطشنا ,  رضعنا الغمام

 إعقلنا لقولنا لا .. لم نعد للبيت أخرسونا , فأصبحنا سكان الخيام

ألجموا إستعاراتنا وكبلت كلماتنا منعونا  ,  فقدنا حقنا بالكلام .

فأخبرهم يا محمود أن يفكروا بغيرهم !!

أستذكر قول الرسول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان .

ونحن طفحنا منكر البعض منكم  لذلك ستسمعوا "لا" التي لا تعجبكم  , لأن منكركم جلي واضح لنا , لم يعد هناك قماشا ليستره , ولا قانونا وأشخاصا ليغطيه , فاستئصلوا فساد البعض وأوقفوهم وحاسبوهم  , لا نكره شخصا منهم ولا نعلم أحدا منهم سوى أخبارا عن منكرهم ,  ربما تناسى البعض منهم أنهم في خدمة من هو بأدنى بالهرم "نحن" رواتبكم ووظائفكم لخدمتنا "نحن" , سياراتكم وبدلاتكم الفارهة التي تملكونها كانت بسبب خدمتنا ولخدمتنا , تخرجون وتلقوا خطابات رنانة لنا "نحن" سكان الجحيم ,فالنعيم ليس محتكرا لكم , نحن الآن كما الأب الذي "دلع" إبنه فلم يقل له  "لا"  يوما فغضب وبكى , يريد أن يخضع له الأب دوما ويقول له نعم بني لك ما شئت والأب لصدقه وكرمه وواسعة قلبه كان يقول : نعم دوما فضلا لا أمرا ,  لكن تمادى الإبن , فيوما يسرق من محفظته ويوما يسرق مفتاح سيارته ,  تمادى تمادى  فقال الأب : لا حسبك  . يجب أن يعاقب الإبن على أفعاله الطائشة المراهقة . مللنا ونحن خاضعون لنعم  

نعم لسكوتنا , سرقتنا ونعم للفساد والظلم وذهاب العدل ,  نعم لكل إجحاف نعم لفقرنا وجوعنا نعم لعدم محسابة أي فاسد , نعم لزراعة الوهم والوساد والبهتان

 ونعم لمحاسبتنا لقولنا لا .

سنستخدم أضعف الإيمان وأكثره حتى محاسبة الفاسدين , حتى تمطر سماء الظلم عدلا وإنصافا حتى يحاسب السارق الفاسد آجلا أم عاجلا فالحق باق والباطل إلى زوال ,سيكسر ذاك الهرم , فإعتقلوا كل من يقول لا بوجه الباطل  واسجنوه ولن تخرسوا ذاك البشري بأدنى الهرم بل سيقلبه رأسا على عقب  وهذا هو الصواب .

أنتم خدام هذا الملك المسمى "مواطن"  سيف العدل وعين الحق والقانون , فيرى ظلما فيحكم عدلا , يرى فاسدا فيحاكمه , يرى إعواجاجا فيقومه , يرى زيفا  وكذبا  فيغيره , يرى باطلا فيكسوه حقا , يرى قحطا فيزرعه مروجا , يرى سرقة وفقرا فيبدلها غنى وعدالة . سيبقى المواطن وسيحكم , نعم سيحكم وتعلو كلمة لا بوجه كل فاسد يريد إسكات العدل , ستبقى كلمة لا لتهزعرشه وعرش كل باطل وسيحكم المواطن .

 بقلم المحامي الكاتب : أحمد مطلق أبو صفية .  

 

    

2020-07-26