الإثنين 3/2/1442 هـ الموافق 21/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فولكانو ....بدوي الدقادوسي

فولكانو وكانت الأم تحيط أرنويها بمشاعر الحب، فظل ينهل من دفئها ويأكل ما تقدمه له من وريقات الخس اليانع ورؤوس الجزر البرتقالية راضيا ، حتى تسلل الملل لرأسه من أسفل وسادته فضج من سأم المشهد وتكرار الطعام فخرج غاضبا .

توقفت عن قراءة القصة سألت ابن عمتي : ما معنى " ضج " ؟ مازال يستذكر دروس اللغة الانجليزية بصوت مرتفع ، يكاد يحطم الطبلية وهو يتهجى ( فولكانو ) v o l c a n o . ثم عرج على ( الجيرامر ) المضارع البسيط t h e pr e se n t ..si m pl e te n se. ألححت في السؤال ، طوح كتابي فارتطم بالحائط ، خرجت أمي عنفتني : فلا يجب أن أعطله عن المذاكرة فاختبار الشهادة الإعدادية لايرحم .

رفعت كتابي عدت للقراءة " رشق الجوع نابه في معدة أرنوب ، سار يتألم ، رأته القطة : ما بك يا أرنوب ؟ - جائع يا أختي . - لا عليك ؛ بمنزلي طعام شهي ، قدمت سمكة جميلة ، حاول أن يأكل ، لم يستطع خرج وقد ضج من الحياة .

كدت أعود لأسأل ابن عمتي ولكني تراجعت فقد يقتلني هذه المرة ، ولن يلومه أحد. وفجاة يصرخ ( تيرابيل استوماتك .. تيرابيل استوووماتيك .. اضطراب في المعدة ... ترابيل استووماتيك ..اضطراب في المعدة ... الماضي التام ..past perfect ... . رأى الكلب أرنوب يسير هزيلا فسأله مشفقا : مالك يا أرنوب ؟

-جائع يا صديقي .

لاعليك ؛ خذ هذه العظمة و استمتع بما عليها من لحم . حاول أرنوب ان يأكل ولكنه لم يستطع فضج من عجزه .

رفعت عيني لابن عمتي مستغلا انخفاض صوته وفتور عزيمته ( مامعنى ضج ؟ )

لم يلتفت نحوي وظل يردد : " وليام تيل " وضع الإمبراطور قبعته في سوق البلدة وأمر الجميع أن ينحني لها وانحنوا صاغرين إلا فلاح أصيل يدعى " وليام تيل " فعاقبه الإمبراطور بوضع تفاحة فوق رأس ابنه وطلب منه أن يشقها بسهمه ؛ فأخرج سهمين وصوب أحدهما نحو التفاحة فشقها وهلل الجميع وسأله أحدهم : لماذا أخرجت سهمين ؟

فقال لو كنت أخطأت التفاحة وقتلت ابني لصوبت الثاني برأس الإمبراطور .

الحصيرة يتناثر عليها صبية العائلة ، العيون صوب ابن عمتي وهو يقف أمام الكنبة التي يجلس عليها كبار العائلة وبدأ والدي المحاكمة : لماذا لم تحصل على مجموع تدخل به الثانوي العام ؟

تهمة الإهمال ثابتة والتعنيف والتبكيت لم يمنع المتطوعين بالإدانة ؛ فهذا كان يراه وهو يلعب بالجرن وذاك كان يراه دائم الذهاب للاستحمام بالترعة وذاك كان يراه وهو يرشق السيارات بالحجارة ومع كل جريمة صفعة من عمه وركلة من خاله .

انتقل المجلس للتداول اي الثانويات الفنية تليق به ، استقرت الآراء على مدرسة الصنايع .

قضى ابن عمتي سنوات دراسته ذليلا لا يعصي أمرا ولا يشارك رأيا حتى تخرج وتطوع بالعسكرية ، فور إنهائه فترة التدريب توسط أحدهم ليلتحق بسلاح المخابرات.

سقط كبار العائلة تباعا ، خلت الكنبة إلا منه ، يتصيد الأخطاء ويقيم المحاكمات ، أطلق عيونه خلفي ، فوت تفوقي الفرصة عليه حتى يوم وفاة عمتي ، فجاء أصدقائي بالكلية للتعزية وبينهم ثلاث فتيات ،وما إن انصرف المعزون حتى نصب المحاكمة ، ارتفع الصوت وازداد التشنج وطال الحديث عن سمعة العائلة التي تلوثت وما أصاب ثوب العائلة من دنس ، تسللت تشيعني نظرات الجالسين الغاضبة ، لم أعد للبلدة بعد تخرجي ، انقطعت علاقتنا عقود حتى رأيته يصول ويجول بمداخلة في برنامج " على ضمانتي " : يجب الاسراع بوضع ضرائب على تجار المخدرات والجنس ؛ فهذا حق الدولة ولابد أن نحافظ للدولة على حقوقها بتسجيل البغايا بسجلات رسمية في الشرطة وحصرهم حتى يتم التحصيل بدقة حتى لو اضطررنا لتركيب عداد على خصر البغايا حتى لا تتلاعب بحصة الوطن .

صمت ولم أعلق ، فلم أعد بحاجة لمعرفة معنى ( ضج ) .

2020-08-02