السبت 1/2/1442 هـ الموافق 19/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل نحن بحاجة لإعادة كتابة التاريخ الفلسطيني ...الكاتب: عمر رمضان صبره

 يقوم الكاتب والمؤرخ حسام ابو النصر بعمل سلسلة لقاءات مع مفكرين ومثقفين ومؤرخين حول إعادة كتابة التاريخ عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" منذ عدة اشهر بعمل لقاء بين وقت واخر بحواراته مع شخصيات ذو قيمة وقامة عالية بكتابة التاريخ وصقل الوعي الفلسطيني من اجل الاضاءات على تاريخنا، وكيف يمكن ان نبدأ بإعادة كتابة تاريخنا المسلوب، فقام بعمل سبعة حلقات حول التاريخ الفلسطيني وكانت الحلقة الثامنة حول إعادة كتابة التاريخ العربي محلقا في الفضاء العربي الكبير لارتباط العرب بالقضية الفلسطينية، لأنه لا يمكن كتابة تاريخ فلسطين بعيدا عن تاريخ العرب ولا يمكن كتابة تاريخ العرب بدون تاريخ فلسطين.

يقال دائما ان المنتصر هو من يكتب التاريخ، هل هذه هي الحقيقة؟!، ام ان الحق هو من يكتب التاريخ، هل المهزوم ممكن ان يكتب التاريخ؟! اليس كتابة التاريخ مهمه شاقة وصعبه، هل نحن بحاجة حقيقة لكتابة التاريخ الفلسطيني من جديد؟!، وهل لنا رواية تاريخه واحدة، وهل تاريخنا الفلسطيني تعرض لتزوير حقيقي، وهل ما ندرسه بالمدارس والجامعات الفلسطينية هو التاريخ الحقيقي، وهل نحن متفقين على الرواية الفلسطينية؟!، كلها تساؤلات تريد من يجيب عنها ويبحث فيها. واستذكر ما قاله الروائي العربي عبد الرحمن منيف بأن "التاريخ يعلم الإنسان الدروس، ويجعله أكثر وعياً، وأقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة".

إن الحلقة التاريخية التي نحن الفلسطينيين لم ننجح بكتابتها فهي رواية تاريخ المعارك الفلسطينية فكانت حلقة حوارية مع الكاتب معين الطاهر المتخصص بكتابة تاريخ المعارك فطرح تساؤلات حول الكتابة التاريخية لرواية الفلسطينية حول المعارك الفلسطينية، يقول ان العرب لا يكتبوا تاريخهم فمثلا حرب 1948 لا يوجد رواية عربية حولها، وهناك رواية للهاغانا الصهيونية بكل تفاصيلها وهناك رواية إسرائيلية كاملة حولها بعدة مجلدات، وان بعض المؤرخين الفلسطينيين كعارف العارف ومصطفي الدباغ ..الخ اهتموا بكتابة تاريخ النكبة، ام تاريخ المعارك فهي محدودة او مسروقة لدى الأرشيف الصهيوني، وهناك روايات ووثائق فلسطينية موجودة بالأرشيف الصهيوني كرواية يوميات حامية يافا، وان هناك مخطوطات لم تنشر بعد منها مخطوطة حول الجهاد المقدس.

والتعامل مع التاريخ ليس سهل على الاطلاق ويحتاج الى تدقيق. فكتابة رواية معركة الكرامة يقول فيها انه يوجد وجهتين نظر فلسطينية رواية تبنتها حركة فتح، ورواية اخرى تبنتها الجبهة الشعبية القيادة العامة (احمد جبريل) علما بان روايتهم غير صحيحه، وكذلك هناك رواية اردنية رسمية، وهناك بالرواية الفلسطينية انتقاص للجيش الأردني وحتى رواية الجيش الأردني بروايته انتقص لدور المقاومة الفلسطينية، اعتقد اننا بحاجة لرواية تاريخية متكاملة حول الكرامة تعطي كلا زي حقه بمصداقية وموضوعية. ويقول المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين بحلقته بأن البعض يهرب من التاريخ، وعلى المثقف أن يقرأ تاريخ وطنه ومن ثم تاريخ وطننا الكبير وثم تاريخ الثورات الكبرى في العالم، وبأي منهج نكتب تاريخنا، فتاريخ فلسطين كتب بعدة مناهج فبدأ بالسرد وصف المعلومات ثم جاءت الكتابات اليسارية التي ارخت للحركة الوطنية الفلسطينية وطرح عدة مؤلفات علمية ارخت للحركة الفلسطينية. وقد عقدت حلقة حول واقع الارشيف الوطني الفلسطيني وانعكاسه على كتابة التاريخ، مع فواز سلامة مدير عام الارشيف الوطني تحدث حول الوثائق الفلسطينية الضائعة والموجود حول العالم وضياعها ومتى سيتم استرداد ارثنا التاريخي ووثائقنا، وكيفية أن نعمل على توحيد وجمع الأرشيف الفلسطيني، حيث أن مكتبة الجامعة العبرية الاسرائيلية بالقدس يوجد بها الاف الوثائق الفلسطينية، ودعا الى توحيد المؤسسات الفلسطينية من اجل جمع ارشيفنا ووثائقنا وتراثنا من اجل بناء أرشيف وطني فلسطيني موحد بكل وثائقنا الوطنية. وتحدث الدكتور سلمان أبو ستة حول النكبة وكيف نوثق جرائم الحرب وأهمية التوثيق لنشر هذه الجرائم، وتحدث حول عدم دراستنا دراسة مستفيضة حول ملفات الأمم المتحدة واهمية التقارير التي كانت ترفع للأمم المتحدة من خلال مراقبي الأمم المتحدة وتوثيقاتهم حول الاحداث المصاحبة للنكبة، كانت حلقة تاريخية وقانونية.

وأضاف أبو سته عن أهمية البحث في الارشيفات، كالأرشيف البريطاني والأمريكي، وقال ان الأرشيف الصهيوني قد أخفى الكثير من الوثائق التي نشرها المؤرخين الجدد وسحب بأثر رجعي الكثير من الوثائق. لقد فتح النقاش الدكتور أبو ستة حول قرار التقسيم 181 وانه قرار غير ملزم بل هو توصية واقتراح غير ملزمه لان الأمم المتحدة تقول انه لا يوجد لها حق تقسيم أي بلد، حيث تحدث حوله بالحلقة وقال إن قرار التقسيم الغته الأمم المتحدة في 18 مارس 1948 لأنه لا يمكن تنفيذ قرار التقسيم بدون سفك الدماء، وامريكا وافقت على اسقاط قرار التقسيم وقرروا وضع فلسطين تحت الوصايا الدولية.

وتحدث د. عبد القادر اسطيح حول الارشيف العثماني وحول مؤسساتها وتركها الوثائق بفلسطين واهم الوثائق التاريخية هي وثائق المحاكم الشرعية كمحكمة القدس ونابلس والخليل.. الخ، وارشيف المحاكم النظامية تم الاستيلاء عليها من قبل الاحتلال البريطاني وموجوده الان بالأرشيف الصهيوني، وكذلك فان الارشيف وثائق الدولة العثمانية الضائع والمتناثر بأماكن عدة كبريطانيا وارشيف الدولة الصهيونية. الخ، وتحدث عن أرشيف الطابو والوثائق التاريخية للأراضي الفلسطينية والية الحصول على أي وثيقة وصعوبة الحصول على أي وثيقة، وهناك ارشيفات كثيره لدي الدولة التركية مازالت غير منشورة وغير مسموح الاطلاع عليها. فيبدأ المؤرخ المصري عاصم الدسوقي اجابته بحلقته حول إعادة كتابة التاريخ العربي فانه يقول ان المشكلة تبدأ بأن الراوية يدخل فيها وجهة نظر الكاتب او المؤرخ فإذا كانت ثقافته متأثرة بثقافته اجنبية لتخرجه من جامعة انجليزية او فرنسية ويكتب تاريخ بلد عربي فانه لا يكتب عن الاستعمار الأوربي وممكن ان يعتبره من الحضارة أو التقدم، او من يكتب عن فلسطين وتعليمه لبلد اوربي خاضع بالسيطرة الصهيونية بالتفكير فإنه يكون حريص في كتابته، وهنا يقول فإننا بحاجة إلى الكتابة الموضوعية أي على الكاتب ان يكتب الحدث بدون ان يستخدم الوقائع الحقيقية دون تعظيم او تسخيف، وان يكون القارئ هو من يحكم وليس الكاتب. ويعتبر ان الاستعمار للبلاد العربية أثر كثيرا على الكتاب والمؤرخين العرب بكتاباتهم، فيذكر حادثة معه كأستاذ زائر بأحد الجامعات الأمريكية لاختيار أحد الأساتذة الأمريكيين قال له أحد أعضاء اللجنة بأن الطلاب الشرقيين يأتوا من الشرق لدراسة الدكتوراه فيتم تحويلهم الى النمط الغربي في الحياة، ومشكلة هذا الانسان أنه ذهب الى الشرق (جاء الى مصر) ومشكلته ان جاء من الشرق وأصبح شرقي وتم التصويت ضده، وتحدث ايضا حول الدور التخريبي للمستشرقين وكتاباتهم التي تبرر الاستعمار والاحتلال، فمثلا الاستعمار البريطاني لفلسطين والعراق سمى نفسه بالانتداب وليس بالاحتلال ومن خلال الوثائق التاريخية فإنهم برروا الانتداب ولم يقولا الاستعمار بحجة ان يعلموا أصحاب البلاد كيف يحكموا أنفسهم بأن شعوب هذه المنطقة خضعت لحكومات وافدة منذ قديم الزمان. ختاماً: ادعوا الى الاستمتاع الى هذه الحلقات الحوارية لحسام ابو النصر التي تطرح السؤال الكبير هل نحن بحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ والرواية الفلسطينية، وهل ممكن أن نكتب رواية فلسطينية واحده لقضيتنا أمام العالم، وسؤالي لماذا لم تكتب رواية فلسطينية واحدة؟!، يقول المرحوم أنيس صايغ المدير العام لمركز الأبحاث الفلسطينية بمقدمة كتاب فلسطين والانتداب البريطاني لدكتور كامل محمود خلة "لا يزال الدارسون العرب مقصرين في دراسة التاريخ الفلسطيني بالرغم من نمو وانتشار دراسات القضية الفلسطينية ومسالة الصراع العربي الصهيوني".

ان كل حلقة بحاجة لقراءة تحليلية فالحلقات الحوارية هذه سلطت الضوء على تاريخنا الفلسطيني وبدأت بقراءة في اعادة كتابة التاريخ القديم مع الكاتب أ. أحمد الدبش، الذي عرج على محاولات التزوير القائمة والاعتماد على الكتب المقدسة والاهواء الدينية، اما المؤرخ أ. عبد القادر ياسين تناول كتابة التاريخ المعاصر، وبعدها حلقة حول التاريخ الشفوي والنكبة مع المؤرخ د. جوني منصور، فيما تطرق د. سلمان ابو ستة تاريخ النكبة واللجوء، أما أ. معين الطاهر قدم ملاحظات حول كتابة تاريخ المعارك الفلسطينية، فيما قدم د. عبد القادر اسطيح مدير المركز الثقافي التركي اضاءة حول كتابة التاريخ بالفترة العثمانية.

وجاءت الحلقة الثامنة شمولية مع المؤرخ المصري أ.د. عاصم الدسوقي كبير المؤرخين العرب عن كتابة التاريخ العربي. لقد أصبح لدينا كتب عربية حول تاريخنا الفلسطيني تدرس بالجامعات الفلسطينية بها الرواية الصهيونية.

واذكر حادثة أمامي بأن أحد الطلاب الجامعيين اعترض على الرواية التاريخية التي تدرس حول القدس وتاريخنا، وعليه ادعوا جامعاتنا الى ان ينقل التاريخ من الوثائق والكتب التاريخية الى عقول الشباب. ولنتأمل ما قاله سفيان الثوري عن التاريخ بأن "التاريخ هو العمق الاستراتيجي لمن يبتغي صناعة المجد في الحاضر والمستقبل".

والله ولي التوفيق.

2020-08-07