الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ذكرى من الحاضر - حنيفة سليمان

 وقفت الى جانب قبره ليلا ، اعتاد الجميع هيئتها خمارها الأسود، وجهها الشاحب الذي يحمل تجاعيد الماضي والحاضر ، وقفت الى جانبه بعينين دامعتين وسط سكون الليل الصامت وقد انتظرها الحزن ان تفرغ من نحيبها وعويلها

اعتادت المجيء كل يوم، فما ان تدق الساعة الثانية عشرة ليلا حتى تقف بهيئتها المعتادة في نفس المكان غير ابهة بالخوف الذي بدأ يصول ويجول و صفير الرياح الذي يضرب في أنحاء المقبرة بلا توقف

 بدأ الألم ينهش جسدها قبل عشر سنوات ، من اللحظة الاولى التي تلقت بها اتصالا عاجلا ينبئها بأن ابنها قد دهس وانه الان يتأرجح بين الحياة والموت

لم تدر ما تفعل، مشاعر متضاربة اخذت تعصف بكل أنحاء جسدها الواهن الغض، الم مبرح اخذ يضربها بسوطه الا ان املها بأنه لا زال على قيد الحياة هو ما يمنحها الصبر بأن شمس يومه تشرق وان لم يرها تمنحها الراحة الى حد ما .

الى ان جاء صباح يوم مرير!

حين تقدم الطبيب مطاطئ الرأس بوجه كئيب متعرق قائلا بلا مقدمات:

مات!

اعادتها افكارها الى الواقع الى هنا حيث تقف، حيث وضعها قدرها ما بين القبور ما بين الاموات. نظرت الى الحزن الذي بدأ يتململ من الانتظار ، تناولته وركنته في قلبها وانسلت خارجة بهدوء قاتل

2020-09-11