الخميس 29/1/1442 هـ الموافق 17/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التطبيع خيانة وعار...يسجل التاريخ ...بقلم أ. د. زهير عابد

في ظل الهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية وتفشي فيرس كرونا في العالم، والتي وجد لزيادة الهيمنة الأمريكية على العالم، واستخدام الاقتصاد والقوة العسكرية في السيطرة وقهر الشعوب، زاد هم الشعوب وتطلعاته لمستقبل واعد؛ فأمريكا ترتع وتلعب وتلهو في العالم كما تشاء دون رادع أو منافس ولو كان ضعيفاً.

وما أل إليه الوضع في الدول العربية من حروب أهلية وصراعات طائفية وحزبية وفصائلية جعلها أمة لا معنى لها في تاريخ الإنسانية، فقط خلقت أمريكا في المنطقة العربية الشرذمة السياسية والتصدعات السياسية والأمنية والعسكرية والتفكك في الأنظمة بخلق أنظمة ضعيفة تسيرها كما تشاء.

وللأسف انساقت المؤسسات في الدول العربية وراء هيمنة الأنظمة الحاكمة ومارست الضغوط على الشعوب لتبقى تحت خط الفقر حتى لا تفكر فيما حولها من خيانات وانهزامية وتطبيع مع العدو الإسرائيلي، فأصبحت هذه المؤسسات لا يوجد لديها أي نوايا حسنة تجاه المجتمع التي تزاول نشاطها فيه، في الوقت الذي من المفروض توفر فرص عمل للمجتمع تعمل على تطرد العاملين بالرعم ما يترتب عليها من مسؤوليات مجتمعية وأخلاقية وبيئية. وبدلا من تقديم الدعم للناس أصبحت تستثمر في الناس بدون احترام لحقوق الإنسان أو الارتقاء بمستوى المعيشة والمساهمة في ترسيخ الهوية الوطنية ومساعدته على مواكبة الحياة، فهي تتوغل في تطلب المواطن في دفع المستحقات التي عليهم بالرغم من سؤ الحالة الاقتصادية التي تمر بها كثير من الدول العربية التي جعلت الأمة العربية تهرول وتؤدية أنظمتها في الهرولة والانحطاط للهيمنة الأمريكية.

التي صنعت ربيع فاشل للأمة العربية لتذل الشعوب العربية من خلال إيجاد أنظمة عربية ضعيفه وهزيلة تؤمر بأمرها وتنفذ ما تطلب فورا وبدون تردد، وأوجدت حروب في أفعانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان، وعملت على تكوين بيئة عميلة من الأنظمة المنبطحة والعميأنلة والتي تفتخر بأنها مرتبطة بالسياسة الأمريكية.

كما أوجدت أنظمة أصبحت إسرائيل الكيان المغتصب للأرض العربية دولة شقيقة فعلا وقولا، وليس كما كنا نتوقع سابقا ونستهز بوضع الأنظمة بل أصبح حقيقة مرة تقام لها حفلات التوقيع في البيت الأبيض ويقف فيها ترامب ويشير إلى القوة التي فرضها على هذه الأنظمة ويفتخر بأنه يصنع ما يريد وينفذه على أرض الواقع ولا رادع بل يجد المجيب له وينفذ ما يريد.

إذا نحن في زمن إسرائيل دولة عربية والمنطق أن تدعوها الجامعة العربية للإنضمام إلى دولها العملية، وأن تعمل على طرد فلسطين التي لم تستيطيع استثمار المال العربي والدعم في تحرير فلسطين خلال أثنى وسبعون عاما، إنها مزبلة التاريخ التي تحتوي على هؤلاء الحكام المنحرفين أخلاقيا ودينيا عن الأمة العربية الحقيقية صاحبة المواقف والتاريخ العريق في طرد الاستعمار والتصدي له.

صحيح أن الأمة العربية مرت بمواقف مشابه فحكام العرب الآن هم نفس نسخة من خونة عبر التاريخ القديم والحديث في عالمنا العربي كثيرون جداً، لقد كانوا في الماضي، وهم موجودون في الحاضر، وسوف يظل الخونة موجودين في عالمنا العربي حتى قيام الساعة، ومن هؤلاء الخونة عبر التاريخ العربي القديم والحديث، الخائن الأول في العصر الجاهلي (ابو رغال)، وابو رغال هو الشخص العربي الذي أرشد أبرهة إلى مسلك الطريق الى مكة مقابل المال، حينما عزم أبرهة على هدم الكعبة المشرفة، وذلك في سنة 570م، وسميت بعام الفيل، أما قبره فصار العرب ترجمه بالحجارة حينما يقصدون مكة المكرمة.

أما الخائن الثاني فهو ابن العلقمي، وابن العلقمي هو وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله، حيث راسل القائد المغولي هولاكو بالسر، وطلب منه ان يحتل بغداد، على أن يكون له دور في حكم العراق إذا سقطت بغداد، ولكن هؤلاكو غدر به وقتل الجميع ما يقارب مليون فرد، ورمى مكتبة بغداد في النهر، وذلك أمام عيون الخليفة، ثم قام هلاكو بعد ذلك بقتل الخليفة نفسه، ودمر بغداد تدميراً شاملاً بشرياً وثقافياً، وكان ذلك في عام 1258م، ، اما ابن العلقمي فلم يحصل على اي شيء من هولاكو، ومات بعد فترة قصيرة مقهوراً.

 أما الخائن الثالث فهو الملك صالح اسماعيل الأيوبي، حيث كان يحكم دمشق وفلسطين، فطمع في ضم مصر الى مملكته، وكانت مصر يحكمها ابن أخيه الملك صالح أيوب زوجته شجرة الدر. فطلب مساعدة الصليبين مقابل التنازل لهم عن القدس وأعطاهم فوق ذلك مدينة عسقلان، ودارت معركة عند مدينة غزة، وفي نهاية المعركة انتصر الملك صالح ايوب على جيش الملك اسماعيل والجيوش الصليبية، وحررت القدس وظلت القدس عربية حتى احتلت مرة أخرى من قبل اليهود، وهذه الخيانة تمت بعد موت صلاح الدين خلال أشهر قليلة من وفاته، هذا هو الجانب المظلم في تاريخ أمتنا العربية.

هكذا رصدت الذاكرة التاريخية هذه النتوءات الشاذة لهذه الخيانات عبر مراحل التاريخ، مؤكدة النهايات البائسة لأصحاب هذه الخيانات، كسنة من سنن التاريخ التي لا تبديل لها ولا تحويل. والأن يعيد التاريخ نفسه مع حفنة من الخونة والمرتزقة ليقبلوا أيدي اليهود الملعونين من الله والذي يصفهم الله بالعدو قال تعالى : ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ سيلعنهم الله ويلعنهم التاريخ لن يغفر لهم التاريخ وسيؤلون إلى مزابل التاريخ، وذلك بفضل صمود المقاومة بجميع أشكالها الشعبية والمسلحة والشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية المؤمنة بالله ورسوله.وينتصر أصحاب الحق بإذن الله وبشر الصابرين.

 

2020-09-16