الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كمامة العم ابو صابر....ليلى حجة

منذ بداية التشديدات على التقيد في التعليمات من اجل منع انتشار فيروس الكورونا، لم يعر العم أبو صابر هذا الامر ايه أهمية، بل على العكس حاول ان يتجاهلها، ويعيش حرا طيقا في عالمه. لما لا، وهذا الطير يحلق بجناحيه في كل مكان دون ان يتبع أي تعليمات، ويتنقل من مكان لمكان دون كمامة او داخل الغرف؟

لكن أحلام العم أبو صابر لم تطل كثيراَ، حيث استوقفه الشرطي يوما فحذره من مخالفة القوانين وهدده بدفع غرامة مالية كبيرة إذا وجده مرة قانية بدون الكمامة الطبية.

فكر العم أبو صابر كثيرا، وعمل حساباته جيدا، فوجد ان الكمامة التي ستغطي وجهه أفضل من دفع الغرامة المالية، خاصة لهذا الشرطي السمين الذي لا يرحم عدو ولا صديق، وأبو صابر رجل غريب عنه، لهذا سيغرمه في المرة القادمة اذا وجده بلا هذه الكمامة.

لقد حدث نفسه قائلا: " الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون ارتداء الكمامة".

•             " إذا لم يتم لبس الكمامة الطبية بشكل صحيح فإنها لن تشكّل أي فائدة على الإطلاق".

•             "الكمامة تسبب الإزعاج والشعور بعدم الراحة عند وضعها على الوجه".

فكر العم أبو صابر قليلا وقال: حتى لو كانت الكمامة مزعجه، فسألبسها، لا اريد أي انتقاد من احد، خاصة من هذا الشرطي السمين"

يعرف العم أبو صابر انه يملك بعض البثور والندبات في وجهه، اضافة الى بغض الخطوط التي تسطّر على وجهه من تعب هذه الحياة وتظهر تاريخ عمره بالسنوات، كم تفضح الانسان هذه الخطوط المرسومة على الوجه. عندها قرر ان يلبس الكمامة، وقال في نقسه: " وما العيب في ذلك؟ انها كمامة طبية".

ذهب الى أقرب دكان، واشترى كمامة طبية زرقا اللون ( ذلك لأنه رجل)، وتعلم  كيف يلبسها في الدكان. يجب وضع الكمامة على الأنف والفم والتأكد من أنها تغطيهما تماماً، وهذا يكون بعد غسل اليدين جيدا بالصابون والماء.  وتعلم أيضا كيف يخلعها، فلكل عمل خطواته الخاصة به. فنزع الكمامة الطبية يتم   من الخلف وعدم لمسها من الأمام، أي نزعها من الرباط المطاطي من خلف الأذنين.

هكذا لبس العم أبو صابر الكمامة حسب الخطوات، وخرج الى الشارع بكمامه قد غطت معظم وجهه. وتركت فقط العينان كي تنظرا حولهما.

كم كان العم أبو صابر سعيدا بكمامته، سعيد سعادة لم يعرها من قبل. خلف هذه الكمامة توجد وجوه مختلفة، لكن الكمامة العجيبة هذه قد الغت الفروق، أظهرت الجميع في هذا  والمكان والزمان كأنهم   شخص واحد. هذه الكماه الغت الفروق، فليس هناك بقور، ندوب ظاهرة ولا خطوط للزمن يكتب على الوجه ما يريد.

نظر حوله الى الناس، لك يعرف الكثير منهم، وهو أيضا لم يعرفه الكثير من الناس.  وجد العم أبو صابر راحته في هذه الكمامة، شعر بأنه طيرٌ حرٌ طليق، يتجول بأمان في بلده، لا يخاف الشرطي، ولا من غرامته المالية الكبيرة، ولا يخاف من فيروس الكورونا اللعين الذي لا يعرف كيف ينتقل، لكن الكمامة تحميه، وهذا ما جعله يشعر بالراحة والسعادة. خلف الكمامة الكل متشابهون، ما اجملك يا كمامتي الطبية، لقد قمتِ بعملٍ جبار، لم تقوى عليه كبرى المؤسسات.

حدث العم أبو صابر نفسه قائلا: " صحيح انك صغيرة يا كمامتي، وفعلك كبير.. كم انت مفيدة ايتها الكمامة.. تحمي من العدوى والمرض، وتلغي الفروق بين الناس"

وهكذا حافظ العم أبو صابر على لبس الكمامة يوميا، حافظ على نفسه، لم يكن يختلط باجتماعات الناس كثيرا. لقد مرض أناس كثيرون بعدوى فيروس الكورونا ، العم أبو ضابر لم يُصب بالكورونا، وكان خير مقال لعائلته وبلدته في كيفية الوقاية من مرض الكورونا.

2020-09-18