الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حماس والمقاومة بين الانقياد والمواجهة...!

لارا أحمد: نشرت بعض المواقع الإعلاميّة مؤخّراً حديثاً عن جدل حاصل داخل حركة حماس إزاء مستجدّات الساحة السياسيّة الفلسطينية الأخيرة، وخاصّة ما يتعلّق منها بمشروع المصالحة الوطنيّة الفلسطينية. 

قبل أسابيع من الآن، التقى وفد من حركة حماس بقيادة صالح العاروري بوفد من حركة فتح، واتّفق الطّرفان على إعلان مبادرة سياسيّة الهدف منها توحيد الجهود الفلسطينية لمواجهة التحدّيات الوطنيّة بشكل مشترك، وخاصّة وضع حدّ لمشروع الضمّ الإسرائيلي الذي يستهدف الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربيّة. 

هذا المسار الفلسطيني الوطني لقي ترحيباً شعبيًّاً محترماً، لكنّه يواجه تحدّيات واقعيّة عديدة لعلّ أهمّها الموقف من المقاومة المسلّحة في الضفّة الغربيّة، إذ تدفع حماس دائماً تجاه تأجيج الصّراع مع الكيان المحتلّ وخلق حركات تمرّد شعبيّة، إضافة إلى التهديد باستعمال السّلاح كطريقة لردع العدوان الإسرائيلي، في حين تعتقد حركة التحرير الوطني الفلسطيني أنّ الخيار الأمثل لمواجهة إسرائيل في هذه المرحلة هو المقاومة الشعبيّة الوطنية.

 

هذا التباين في المواقف ينعكس على أيضاً على حركة حماس، إذ يُروّج ممثل حركة حماس، صالح العاروري، في مفاوضاته الحالية مع فتح إلى توثيق التعاون مع السلطة الفلسطينية والاندماج في سياساتها وخياراتها الوطنيّة، وهو ما يرفضه أغلب قياديّي حركة حماس، معتبرين أنّ ذلك سيحيل حماس إلى تابع وسيدفعها للتخلّي عن خياراتها التي دافعت عنها طيلة سنوات طويلة، خاصة إذا ما تعلّق الأمر بملفّ المقاومة المسلّحة. 

تطرح منهجيّة العاروري في التعامل مع ملفّ المقاومة جدلاً حادّاً داخل حماس، إذ من الواضح أنّ قيادة الحركة لا تريد التخلّي عن خطّ المقاومة المسلّحة في الضفّة الغربيّة، الأمر الذي ترفضه قيادة فتح والسلطة الفلسطينية برام الله، وهو ما ينبّئ بخلاف كبير من المنتظر أن ينعكس على مسار المصالحة الفلسطينية. 

2020-09-24