الأربعاء 19/2/1442 هـ الموافق 07/10/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عن الأيام التاريخية نتحدث...أ.عزات جمال الخطيب

يوم تاريخي !

منذ تفتح وعيي على هذه الحياة ، وأنا أسمع في إعلامنا العربي عبارة ( يوم تاريخي ) ، حتى ونحن نتجرع الهزيمة نذكر هذه العبارة ، يبدو أن أيامنا كلها تاريخية ، إننا نمنح أنفسنا الحق في وسم الأيام بالتاريخية، حتى التاريخ لم يسلم منا ... وإذا كانت كل أيامنا منذ ما يزيد عن قرن أياما تاريخية فماذا نسمي المراحل التي كان فيها العظماء يفتحون البلاد و يخاطبون العالم بالقوة ويحشدون الجيوش للانتصار لامرأة ولمقدس في أقصى الأرض ، ويزنون الكتب بالذهب ، ويضحون بالغالي والنفيس في سبيل كرامتهم وعزتهم ؟!

اننا بحسب التصنيفات العالمية لسنا قوة إنتاجية أو قوة صناعية ، أو قوة زراعية أو قوة اقتصادية أو قوة تكنولوجية أو قوة علمية ، او حتى قوة اجتماعية .. فاين نحن من سنغافورة ؟ واين نحن من ماليزيا وتركيا ، وفرنسا وألمانيا ، وروسيا ، واليابان والصين وامريكا ، و(إسرائيل) ؟!

نحن لسنا أكثر من قبائل استهلاكية أطلق عليها دول مجازا ؛ فالدولة ليست جغرافيا وحدود فقط ، الدول منظومة متكاملة تسخر كل امكاناتها لرفع مجتمعاتها ، ولا تقبل أن تعتاش على ما ينتجه الآخرون .. نحن ظاهرة صوتية نتقن الكلام والثرثرة ، وتقصر ايدينا عن الفعل ، ونغضب لذواتنا الضيقة ، بعد أن تلاشت القومية في نفوسنا ، وذابت العقيدة من عقولنا .. نحن عاجزون حتى عن الإفادة من مواردنا ، وإدارة صراعاتنا ، إذ لم تعد بأيدينا أوراق نساوم عليها ...حتى صار حضورنا مثل غيابنا في المحافل الدولية ، فأي أيام تاريخية نقصد ؟!

لعله يكون درس للأجيال الفلسطينية في العقود الثلاث القادمة أن امتلك رغيف خبزك وشريط دوائك ثم ابدء بالحديث عن التحرير، فالبطون الجائعة والأجساد الهزيلة لا تقوى على المسير.

2020-10-07