السبت 29/2/1442 هـ الموافق 17/10/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
جذوةُ المكان....روز اليوسف شعبان

يجذبني إليه

يحضنني بدفء الذاكرة

أتغلغلُ في جذوره

أنتشي بعطر ترابه

أذوب فيه!!

يبعثني نسمةً

أجوب الجبالَ والوديان

ألثم كرومَ العنبِ

والرمان

تهمس لي حبيباتُ زيتونٍ

تعالَيْ إليّ!

أتلهّفُ إلى دفء يديكِ

وعبير أنفاسِكِ!

أقتربُ منها بشوقٍ

تُهلّلُ لي: "يا الله تنام ريما يا الله يجيها النوم""

أغمض عينيَّ

يعبقُ وجودي برائحة الزيت

أحلّقُ فوقَ النجوم

أتوضأُ بضيائها

يتبعني الزمانُ ضجرًا

واجمًا

تتّشِحُ قسماتُهُ بألوان الضياع

أدير له ظهري..

أهرب بعيدًا بعيدًا

يجذبني المكان إليه

أتشبّثُ في جذوره

أحضنُهُ بلهفة رضيعٍ

تاق لثدي أمّه

ثم يعود إليّ الزمانُ

يتزنّرُ بالورود

يختالُ ضاحكًا

كفارسٍ مغوار

يمدُّ لي يديه

أهديه حبيباتِ زيتونٍ

التصقتْ في ساعديّ

أهرب صوبَ المكان

يتبعني الزمانُ بخطواتٍ

وئيدةٍ تليدة

فيلفّني المكانُ ببن ذراعيه

يخفيني في فروع نخلةٍ

أهزُ جذعَها

يتساقط رطبًا جنيّا""

تهدأ نفسي

تستكين لحظةً

يعاود الزمانُ الكرّةَ

فيُقبِلُ إليّ بشهوةِ صائمٍ

ينتظر حلولَ المساء

ليلتهمني طبقًا شهيًّا

قبل أفولِ الضياء

يدثّرني المكانُ

يهمس لي بلوعة المشتاق

أنا هنا!! لا تخافي!

متجذّرٌ فيكِ

باقٍ معك...

ما دام الزمانُ

يلوب بلا غايةٍ

ويهرول بلا عنوان!!!

روز اليوسف شعبان

3/10/2020

 

2020-10-17