الخميس 5/3/1442 هـ الموافق 22/10/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غودو الفلسطيني الذى لن يأتي !...دكتور ناجى صادق شراب

 المفزع والمؤلم فلسطينيا حالة الإحباط واليأس التي تسرى في الجسد السياسى للقضية الفلسطينية والجسد البشرى لكل شرائح الممحتمع الفلسطيني . أزمة مركبه معقده تختلط فيها معاناة السياسة وما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات التفكيك ، وبسبب حالات السلام العربى مع إسرائيل وبصفة القرن، وبما تقوم به إسرائيل يوميا من إستيطان وإعتقال وحصار وحبس وتقييد لحرية المواطن الفلسطيني على أرضه. هذه ألأعراض تتسبب بحالة اليأس والإحباط التى يعانى منها المواطن الفلسطينى ناهيك عن العلاقات الفلسطينية المتفسخة والمتشككة بسبب الإنقسام وما يتبعها من إعتقالات وتقييد للحريات. هذه بعضا من أسباب اليأس على المستوى السياسى ، فالمواطن الفلسطيني يحمل قضيته وتعيش معه أينما ذهب وحل حتى في غرفة نومه . اما الجانب الأخطر لحالة اليأس وألأحباط على المستوى الجسدى الفردى للمواطن الفلسطيني .فعلى المستوى الحياتى وبسبب الاحتلال والفساد وتفاوتات مستويات الحياه التي يراها ويعيشها المواطن الفلسطيني ، اكواخ من الصفيح بجانب فلل فارهه أشبه بالقصور ، وسيارات فاخره تجوب الشوارع في الوقت الذى لا يملك فيه المواطن العادى إلا رجليه للوصول لما يريد، ومن طوابير ألإذلال للعمال الفلسطينيين.وإرتفاع نسب الفقر لتزيد في بعض المناطق كغزه التي يسكنها أكثر من مليونيين نسمه على مساحة أقول من مائتين كيلو متر مخصص للسكن فقط عن خمسين في المائه، ونسبة بطاله تقارب السبعين في المائة اى اكثر من ثلثى السكان يعيشون بدون عمل ، وخصوصا شريحة الشباب ألأكبر التي يخرج الشاب من الجامعة باحثا عن عمل وبناء أسر فلا يجد إلا أبوابا مغلقه. وما بالنا بأب أسرة يطلب منه طفله بثوب يلبسه طفل غيره وبطعام يأكله غيره ولا يكون قادرا على تلبية حاجة طفله.وبموظف ينتظر اقل من نصف راتبه كل فترة زمنية لعيش على الدين والمساعدات، وليتحول الشعب إلى مجرد ينتظر مساعده من هنا أو هناك، وماذا تفعل الشواكل القليلة التي لا تلبى الحد ألأدنى من الحاجات الإنسانية التي تضمن الكرامة الآدمية .أسباب اليأس وألإحباط والتي تقود للإنتحار والعنف والثورة تتعلق بتراجع سلم القدرة وألإستجابة مقابل سلم الحاجات المتزايدة، وهنا الإشكالية الكبرى ان سلم التوقعات والحاجات المتزايده يتسع كل يوم ويتجه للأعلى لأسباب تتعلق بالحاجات نفسها وبعدد ألأسرة وبطبيعة المجتمع الإستهلاكى للمجتمع الفلسطينى.اما سلم القدرة فهو في حالة تراجع دائم وألأسباب كثيره يعضها يتعلق بالأداء الحكومى والفساد الإدارى والتخمة البيروقراطية ، وتفاوت مظاهر الدخل، وإنعدام فرص العمل، فثلثى الشعب الفلسطيني يقعون في شريحة الموظف والموظف الصغير، وهذا الموظف كم أشرنا لا يتلقى راتبه بإنتظام ناهيك عن ثبات هذا الراتب.وعدم قدرته، وأسباب تتعلق بعدم وجود وظائف عمل لآلاف الشباب. مما قد يدفعهم للإنخراط في الجماعات المتشدده ، ومما تزيد معه درجات العنف والتشدد والتطرف.وضعف القطاع الخاص وهروب معظم الراسمال للخارج بحثا عم مناطق آمنه. ويضاف إلى هذه ألأسباب غلق كل أبواب الهجرة الخارجية والبحث عن أمكان للعمل ، فكل ما يحيط بفلسطين من الدول العربية تعتبر اليوم مناطق طارده  للعمالة، وحتى الدول الخليجية لم تعد حاضنه للعمالة، هذه ألأبواب المغلقة للهجرة بحثا عن عمل ولومؤقت تزيد من حالة الأحباط واليأس.أسباب أخرى كثيره للمعاناة واليأس وألأحباط ملصقة بالمواطن الفلسطيني لأنه فلسطيني وقوفه على المعابر والمنافذ البرية والجوية والبحرية في العالم، وصعوبة حصوله على تاشيرات خروج بحثا عن العمل، حتى الزيارات الإنسانية محرمة عليه.وكل ما يسمعه انه شخص غير مرغوب فيه وكأن كل أويئة العالم يحملها هذا المواطن، وكأن الإرهاب كله يتحمل مسؤوليتة ، وحتى لو قتل طائر في اقصى الدنيا فالمسؤول عنه هذا المواطن الفلسطيني.هذه المعاناة الغير مسبوقة في تاريخ البشرية كلها مرتبطه بالقضية الفلسطينية ومحاولة التخلص منها. والنتيجة الحتمية زيادة نسب الإنتحار والتشدد والعنف والغضب .والسؤال هنا وما العلاج والحل؟ هل ننتظر غودو الفلسطيني الذى لن يأتي . وغودوالمنقذ في إنتظار غودو المسرحية المشهورة للأديب البريطاني صامويل بيكيت والتي كتبها أولا باللغة الفرنسية ثم ترجمت للغة الإنكليزية.وتدور أحداثها بين متحاورين إثنين فلاديمير وارستراغون يبحثان عن طريقه أو إنسان يخرجهما من بؤس الحياة الذى وصلا إليه، وفيما هما يتحاوران مر عليهما صبى قال لهما أن غودو سيحضر في اليوم التالى لإنقاذهما ،مما أدخل ألأمل والتفاؤل والطمأنينة إنتظارا لغودو المنقذ.وفى كل صبح يدور بينهما الحوار: فلاديمير :علينا ان نعود إلى هنا في الغد.
استراغوران :لماذا؟
فلاديمير :لننتظر غودو.
أستراغورن :آه.ألم يأتي بعد.
وهكذا يدور الحوار إلى ما لانهاية .والدلالة العميقة ان غودو لن يأتي لأنه وهم، وأن التغيير يأتي من الداخل، من داخل أنفسنا. هذه هي الرسالة للشعب الفلسطيني القوى ، المنقذ يكمن في قوة هذا الشعب التخلص من الفساد والقيادات الفاسده والإنقسام وبهزيمة الفقر والبطالة ، بالعمل والإنتاج. لن ينقذ هذا الشعب إلا نفسه. وإذا لم يتحرك ويثور على كل الياس ويستأصل الإستسلام داخله فستغرق السفينة في الكل، لا بد من كسر قيود الاحتلال وفك الحصار وهزيمة الإنقسام . ورفع الحصار وليعيش هذا الشعب في دولته المستقله بكرامه وطنية , رسالة لكل العالم لا تحولوا الشعب الفلسطيني إلى شعب من الإرهاب والتشدد والتطرف ، وإذا أنفجرت قنبلته ستطال الجميع. وسيظل غودو شخصا وهميا . والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
 [email protected]

 

2020-10-22