الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ثلاثة أعوام بعد المئة .. والجرح مازال ينزف ؟!...أ. علم الدين ديب

كان ذلك الوعد الأسود الذي بموجبه وبعدة كلمات نجسة كان تحمل بين طياتها حقد دفين وكره كبير، لتدمر مستقبل شعب بأكمله وتُكون دولة لحفنة من يهود جُمعوا من أصقاع المعمورة، أنها دولة تقوم على أشلاء أطفال ونساء ورجال وشرفاء أصحاب الحق والأرض، بدءًا بمجازر دير ياسين وصبرا وشاتيلا، وجنين، وكفر قاسم، وليس انتهاءً بالمذابح الدموية التي تقتَرف ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

أنه وعد بلفور الذي الذي كان بمثابة رسالة سرقة وطن، بوعد من لا يملك لمن لا ليس له حق، وكأنها أرض بلا شعب تعطى لثلة من الصعاليك لا يملكون أرض، إنه وعد غير مجرى تاريخ الشرق الأوسط وهو ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﻐﺮﺏ على ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻛﻴﺎﻥ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ التاريخية؛ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ للمطامع ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ. إن استمرار الاحتلال في انتهاكاته وممارساته وسياساته العنصرية وإرهاب الدولة المنظم الذي تقوم به سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني من قتل وهدم بيوت ومصادرة الأراضي، وغيرها من الانتهاكات التي تمارس أكبر حملة من العدوان على الأرض والشعب الفلسطيني والسرقة والتزوير وتعمل على إضفاء صفة قانونية ومحاولة شرعنة هذه الجرائم عبر سلسلة من القوانين العنصرية مثل ما يسمى بقانون القومية الذي يكرس لدولة الأبارتهايد، وهي كلها نِتاج لإصدار بريطانيا هذا الوعد المشؤوم وهو الخطأ التاريخي والمسؤولية الذي اتخذته المملكة المتحدة والتي تستوجب تصحيحها عبر الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ولكن وبالرغم من كل تلك الانتهاكات وبعد مرور أكثر من مئة عام على ذكرى وعد بلفور المشؤوم، لابد لنا أن نراجع أنفسنا ونقيم الحالة التي وصلنا لها، في إلى ذلك الوقت لم نحقق أي اختراق في فضح جرائم الاحتلال على المستوى الدولي، ولم ندفع بريطانيا للإعتراف بالخطأ الكبير الذي ارتكبته وأجبارها على الاعتراف بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ولعل ذلك يعود لعدة أسباب منها :

1- أننا مازلنا نخاطب أنفسنا ونتباكى على واقع مرير ووعد دمر قضية شعب بأكمله، دون التفكير بمخاطبة العالم وكشف حقيقة الوعد المشؤوم.

2- نأخد من ذكرى ذلك الوعد يوم واحد لنحتج فيه وبذلك ينتهي الحديث عن ذلك الوعد الذي دمر مستقبل الدولة الفلسطينية، وننتظر كل ذكرى لنكرر نفس طرق الاحتجاج والاستنكار.

3- لم نقم بتوظيف الدبلوماسية الرسمية والشعبية لكشف حقيقة ذلك الوعد لكل شعوب العالم ومنها الشعب البريطاني.

4- عدم تبني استراتيجية بموجبها يتم تشكيل لوبي مؤثر بأي انتخابات بريطانية للضغط على مراكز صناعة القرار لإعادة تقييم ما قامت به بريطانيا والاعتذار عنه، واتخاذ خطوات جريئة لدعم حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

في النهاية نؤكد أننا أصحاب قضية عادلة بُنيت على أرواح ودماء الشهداء وتضحيات الأسرى والأحرار، وحتى لو غاب الحق وساد الطغيان سنبقى أصحاب الحق وأصحاب الهوية وفلسطين التاريخية هي ملك للفلسطينيين.

وفيما يلي النصّ الحرفي للوعد: وزارة الخارجية 2 نوفمبر 1917م عزيزي اللورد روتشيلد يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عُرض على الوزارة وأقرته: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوماً بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علماً بهذا التصريح.

المخلص / آرثر بلفور ...

2020-11-02