الإثنين 23/3/1442 هـ الموافق 09/11/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شعور حيادي...أفنان عرب

يبكينا الحب تارةً كما يضحكنا تارات أخرى ويدفعنا للتحليق في لحظاتٍ خاطفة.

أن تمتلك قلبًا يحيا بمحاذاةِ قلبٍ آخر لم يكن يومًا بالأمر الهين، ولم يكن أصلًا قرارًا تتخذه بعد حساباتٍ تمتدُّ طويلًا، هو شعورٌ واضحٌ وحيادي تجاه شخصٍ دونما سواه التقمه قلبك ممن حولك ليضعه على رأس القائمة التي تستيقظ باكرًا لأجلها وتنام متأخرًا وأنت تحاولُ إتمامها على أكمل وجه.

يستحوذُ الحب على مكامن الحياةِ فينا، على النقطة الأعلى التي تنبثق منها قوتنا ويتجلى منها ألَقُنا، لمعةُ أعيننا وتفرُّدنا في الحب، والنقاط الأضعف فينا، تلك التي تكسرنا وتهزمنا وتجعلنا فريسةً سهلةً للدمع والوحدة، وهذا بالضبط ما يفسر تحولاتنا المزاجية السريعة وغضبنا المتضخم، كما يفسر تمامًا سعاداتنا اللامحدودة والغير مبررة.

أن تحب قلبًا ما تعني أن تضمه لقلبك ليعتكف داخله، فتُحرِّم عنه كل ما قد يؤذيه وتهبه الحب خالصًا وأبديًا بلا مقابلٍ ولا انتظارٍ ولا سداد، أن تمسحَ عن قلبه وتغفر هفواته التي صيَّرها الحب وحده لا غيره، أن يشعرك هذا القلبُ بالاكتفاء فلا تعرفُ أفولَ الساعةِ ولا انهمار الوقت، فقربُهُ لحظة وغيابه دهر.

أن تحب قلبًا ما تعني أن ترى من هذا القلبِ قشة النجاة التي تقيكَ الغرق، أن يحتوي هذا القلبُ رغباتك واندفاعاتك ويَشيدُ بكُلِّ ما ترويه ويفخَرُ بكل ما تنجزه.

أن تحبَّ قلبًا ما تعني أن تضمدَّ انكساراته وتقيه الحزنَ والآلام، وأن يُكسرَ قلبك في اللحظة التي تشعرُ معها أنك من أحزنته.

أن تحب قلبًا ما تعني حبَّه لما هو عليه، لذاته، لتفرده، للصفات التي جذبتك له وللصفات التي لا تحبها فيه، للتناقضات والشجارات، للأغاني التي جمعتكما والأرصفة التي حفظت ملامحَ نظراتكما.

أن تحبَّ قلبًا ما تعني أن يوقدكَ الحنين إليه في أوجِ غفوتِك، أن تغلقَ جفنيكَ على صورته أمامك، أن يكونَ البابَ الأول الذي تطرقه في كل تخبطاتك وأفراحك.

أن تحب قلبًا ما تعني أن تحيا له ولأجله ومعه وبقربه، وهذا بالضبط ما أعنيه بقولي: أحبك.

2020-11-09