الأربعاء 6/6/1442 هـ الموافق 20/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تنصيب بايدن رئيسًا للولايات المتّحدة الأميركيّة

أدّى الرئيس الأميركيّ المنتخب، جو بايدن، اليوم الأربعاء، في العاصمة الأميركية واشنطن، ونائبه، كاميلا هاريس، القسم الدستوري ليُنصب الأول بذلك رسميا، الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأميركيّة.

يأتي ذلك بعد وقت وجيز من مغادر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، البيت الأبيض، قبل ساعات من انتهاء ولايته الرئاسية، دون استقبال خلفه الديمقراطي بايدن.

وسيبقى هذا اليوم مشهودا في الولايات المتحدة خصوصا مع تولي امرأة منصب نائب الرئيس للمرة الأولى في تاريخ أكبر قوة في العالم. وهاريس (56 عاما) هي أول امرأة سوداء من أصول هندية تتولى هذا المنصب.

وقال بايدن خلال كلمته: "هذه لحظة انتصار الديمقراطيّة، ولا أحد يستطيع أن يهز أسس هذه البناية"، ووعد بهزم "العرقية البيضاء" و"الإرهاب الداخلي".

وأضاف: " نضع نصب أعيننا الأمة التي نريد أن نكونها، وأنا أعرف مدى قوة دستورنا، نحن شعب طيب وهذه أمة عظيمة، وقد قطعنا أشواطا طويلة في السلم والحرب".

وتابع: "نتطلع للمزيد للقيام به، هنالك أمم قليلة في التاريخ واجهت التحديات والصعوبات التي نواجهها"، وأضاف: "حلم العدالة للجميع لن يُؤجل يعد الآن، وسنعمل على مستقبل أميركا، والأمر يتطلب أكثر من الكلمات، إذ إنه يتطلب منا الوحدة". 

وقال بايدن: "بإمكاننا أن نصحح الأخطاء، وأن نعيد بناء الطبقة المتوسطة، وأن نطبق العدالة الاجتماعية للجميع، وأن نجعل أميركا قائدة الخير في العالم".

ووصلت هاريس برفقة زوجها مع بايدن وزوجته لأداء قسم اليمين.

ومع أنه تمنى أخيرا حظا موفقا لبايدن في رسالة فيديو، إلا أن ترامب لم يهنئ أبدا الرئيس المنتخب وقرر عدم حضور مراسم أداء اليمين لخلفه، وهو أمر غير مسبوق منذ 150 عاما.

وبدأت الوفود المشاركة في حفل التنصيب بالوصول إلى ساحة مبنى الكابيتول حيث سيُقام حقل التنصيب.

ووصل نائب الرئيس المنهية ولايته، مايك بنس، إلى منصّة تنصيب بايدن، علما أنه تغيّب عن وداع ترامب قبيل ذلك بوقت وجيز، كما وصلت رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي إلى المكان. 

وكتب بايدن في تغريدة بموقع "تويتر" قبيل بدء مراسم تنصيبه: "يوم جديد يشرق على الولايات المتحدة الأميركية".

إنذار بوجود قنبلة في المحكمة العليا قبيل التنصيب

وتلقت المحكمة العليا الواقعة قبالة مبنى الكابيتول حيث سيقسم بايدن اليمين الدستورية، إنذارا بوجود قنبلة.

ونقلت وكالة "فرانس برس" الناطقة باسم المحكمة العليا، كاثلين أربرغ، قولها: "لقد فتشنا المبنى ومحيطه ولم تحصل عملية إخلاء".

كما أفادت شبكة "سي إن إن" بإخلاء مبنى المحكمة العليا الأميركيّة بسبب تهديد بوجود قنبلة.

والمحكمة العليا مقفلة أمام الزوار منذ بدء انتشار جائحة كوفيد-19 فيما يرتادها الحد الأدنى من موظفيها. حتى أن الجلسات تجرى عبر الهاتف.

وكان ترامب قد قال في كلمته: "كانت 4 سنوات ممتازة وأنجز فيها الكثير". وقال إن "ما أنجزناه كان ممتازا بكل المعايير لقد أعدنا بناء الجيش الأميركي واهتممنا بقدامى الجيش الذين كانوا يعانون معاملة سيئة من قبل". 

وأضاف: "لولا جائحة كورونا لحققنا أرقاما لم نكن لنراها، ومررنا بأكبر إصلاح ضريبي في تاريخ البلاد وأتمنى ألا يرفعوا ضرائبكم". 

وتابع: "نحن أعظم دولة وأعظم اقتصاد في العالم، أتمنى حظا سعيدا للإدارة الجديدة وأعتقد أنها ستحقق نجاحا باهرا، سوف نعود بطريقة أو بأخرى".

وشهد العالم على مدى 4 سنوات العديد من الصراعات الناتجة عن قرارات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، غير المسبوقة، على الصعيدين الدولي والمحلي.

ومع انقضاء حكمه وتنصيب بايدن، رئيسا للولايات المتحدة، الآمال تتعلق على الإدارة الجديدة لحل هذه الصراعات وتعزيز الاستقرار.

وهناك ملامح لسياسات إدارة بايدن الجديدة بشأن القضايا المحلية والدولية، ففي البداية، وخلال ساعات الحكم الأولى من البيت الأبيض سيوقع بايدن أكثر من 15 أمرا تنفيذيا تلغي قرارات سابقة لإدارة ترامب، أبرزها تلك المتعلقة ببناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة من الدول ذات الغالبية المسلمة، إضافة إلى الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ.

كما ستشمل القرارات الجديدة لبايدن، سياسات جديدة تتعلق بآليات مكافحة جائحة كورونا في الولايات المتحدة، بعدما أسفرت سياسات ترامب عن جعل بلاده أكثر الدول تضررا من الجائحة.

شؤون داخلية

وسيطلب بايدن استخدام الأقنعة والتباعد الجسدي في جميع المباني الفيدرالية، ومن قبل الموظفين والعاملين في القطاعات الحكومية.

وبحسب وكالة "أسوشييتد برس"، سيحث بايدن جميع الأميركيين على ارتداء الأقنعة خلال الأيام المائة الأولى من إدارته، كما سيوجه بايدن الحكومة للانضمام مجددا إلى منظمة الصحة العالمية، التي انسحب منها ترامب في وقت سابق من هذا العام بعد اتهامها بعدم الكفاءة والرضوخ للضغوط الصينية بشأن فيروس كورونا.

وفي السياق، سيوقع بايدن على أوامر تنفيذية لعودة واشنطن إلى اتفاق باريس للمناخ، وفاءً بتعهد الحملة بالعودة إلى ميثاق المناخ العالمي.

وكان ترامب، أحد مؤيدي النفط والغاز والفحم، قد أعطى الأولوية الأولى للانسحاب من الجهود العالمية لخفض انبعاثات الوقود الأحفوري الضارة بالمناخ. 

وسيستغرق الأمر 30 يوما حتى تعود الولايات المتحدة رسميا إلى الاتفاقية الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي أيضا، سينهي بايدن الحظر المفروض على المسافرين المسلمين، والذي فرضه ترامب في كانون الثاني/ يناير 2017، حيث منع رعايا أجانب من 7 دول معظمها ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، كما سينهى بايدن حالة الطوارئ الوطنية التي أعلنها ترامب على الحدود في شباط/ فبراير 2018، بشكل فوري، لتحويل مليارات الدولارات من وزارة الدفاع إلى بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، حسبما نقلت "أسوشييتد برس".

وسيوقف بناء الجدار الحدودي وبحث سبل إعادة توجيه أموال الجدار.

واستكمالا لقضايا الهجرة والمهاجرين غير النظاميين، سيأمر بايدن حكومته بالعمل على الإبقاء على الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة" المعروف اختصارا باسم " DACA".

ووفر هذا الإجراء الحماية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين قدموا إلى البلاد وهم أطفال صغار، من خطر الترحيل منذ تقديمه عام 2012. كما سيلغى بايدن أحد أوامر ترامب التنفيذية الأولى، والتي أعلن بموجبها أن جميع الأشخاص البالغ عددهم 11 مليون شخص تقريبا ووصلوا إلى البلاد بشكل غير قانوني يعتبرون من أولويات الترحيل.

وستقوم وزارة الأمن الداخلي في إدارة بايدن بمراجعة أولويات التنفيذ. وتوضح حملة بايدن على موقعها الإلكتروني أن عمليات الترحيل ستركز على الأمن القومي وتهديدات السلامة العامة.

قضيّة الهجرة

وفي ظل مساعي إدارة بايدن لحل بعض الأزمات الداخلية المتعلقة بقضية الهجرة إلى الولايات المتحدة، سيقدم بايدن مشروع قانون هجرة شامل في اليوم الأول لتنصيبه يوفر مسار للمهاجرين غير النظاميين للحصول على الجنسية الأميركية في غضون 8 سنوات فقط، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وذكرت الصحيفة، يوم الإثنين الماضي، أن مشروع القانون سيحمي المهاجرين غير النظاميين، ويضعهم على طريق مدته 5 سنوات للحصول على البطاقة الخضراء، وإذا استوفوا شروطا معينة، مثل دفع الضرائب والتحقق من الخلفية، يمكنهم حينئذ الحصول على الجنسية بعد 3 سنوات.

ويبلغ عدد المهاجرين غير النظاميين في الولايات المتحدة حوالي 12 مليونا منذ عام 2015، بينما هناك تقديرات أخرى أعلى.

قضايا دولية

وينتظر كثيرون أن تصلح سياسات بايدن الخارجية ما أفسدته إدارة سلفة ترامب، لاسيما فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران واستمرار التواجد العسكري الأميركي في أفغانستان والعراق.

العودة إلى الاتفاق النووي

ألمح بايدن، في حواره مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى الكبرى عام 2015، والذي انسحبت منه واشنطن في مايو/ أيار 2018، وفرضت على طهران عقوبات اقتصادية.

وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان متمسكا بآرائه بشأن الصفقة النووية الإيرانية التي أوردها في مقال بتاريخ 13 سبتمبر/ أيلول على موقع شبكة "سي إن إن"، أجاب بايدن: "سيكون الأمر صعبا لكن نعم".

وكتب بايدن: "إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة يمكن أن تعود للاتفاق كنقطة انطلاق لمتابعة المفاوضات ورفع العقوبات" التي فرضها الرئيس ترامب على إيران. 

وأكد بايدن أن واشنطن -وبالتشاور مع حلفائها وشركائها- ستشارك في مفاوضات وستتابع الاتفاقيات التي من شأنها تشديد وإطالة القيود النووية على إيران، وكذلك معالجة برنامجها الصاروخي.

وتابع أن "الولايات المتحدة دائما لديها خيار إلغاء العقوبات إذا لزم الأمر وإيران تعرف ذلك".

ونقلت وكالة أسوشيتد برس، أمس الثلاثاء، عن مرشحة بايدن لمنصب نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، قولها إن الخارجية الأميركية "ستعمل بجد في هذا الأمر (الاتفاق النووي)، لأننا فقدنا المصداقية، وينظر إلينا على أننا أضعف بعد ترامب".

وشغلت شيرمان منصب وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما وكانت المفاوضة الرئيسية في المفاوضات النووية لعام 2015 مع إيران.

وينص الاتفاق على التزام طهران بالتخلي، لمدة لا تقل عن 10 سنوات، عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع عقوبات مفروضة عليها.

استمرار الدعم لإسرائيل

وتظل علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل محور اهتمام دول عدة لاسيما العربية منها، واشتدت الأزمة بعدما نقلت واشنطن سفارتها من تل أبيب إلى القدس في أيار/ مايو 2018، وما تبع تلك الخطوة من موجة غضب واسعة، لكن يبدو أن إدارة بايدن لن تحدث تغيرا جذريا في هذه القضية، رغم استمرار دعم الرئيس الأميركي الجديد لمقترح حل الدولتين.

ويتضح ذلك عندما قال أنتوني بلينكين، المرشح لمنصب وزير الخارجية، أمس الثلاثاء، إنه خلال توليه الوزارة "سيبقي على السفارة الأميركية في القدس المحتلة، وسيواصلون اعترافهم بالمدينة عاصمة لإسرائيل"، كما شدد على أنهم سيواصلون الدعم الذي يقدموه لإسرائيل التي قال إنها "أهم حليف للولايات المتحدة بالمنطقة"، وأوضح أنه "لا يعتبر إسرائيل دولة عنصرية".

ووعد بلينكين بالتزام الولايات المتحدة الدائم بأمن إسرائيل، لكنه قال إن بايدن "ما يزال ملتزما بحل الدولتين مع الفلسطينيين".

الانسحاب من العراق وأفغانستان

وكشف مرشح الرئيس بايدن لوزارة الدفاع (البنتاغون)، لويد أوستن، خلال جلسة بمجلس الشيوخ لمناقشة ترشيحه، أمس الثلاثاء، عن رغبته بإنهاء النزاع في أفغانستان بتسوية سياسية.

وأشار إلى أن واشنطن “تريد أن ترى أفغانستان بلا خطر في المستقبل”، مع ضرورة التركيز على محاربة الإرهاب.

وجاءت هذه التصريحات لتنهي حربا طويلة انخرطت فيها الولايات المتحدة، انتهت حتى الآن بالإبقاء على 2500 جندي في العراق ومثلها في أفغانستان.

العلاقة مع السعودية

وتستعد السعودية لعلاقة أكثر صرامة وربما توترا مع إدارة بايدن، بعد 4 سنوات منح فيها الرئيس ترامب الرياض كل الدعم.

وذكر موقع "ذا هيل"الأميركي، مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، أن العلاقة بين ترامب والسعودية كانت مصدر توتر دائم بين البيت الأبيض والعديد من الجمهوريين في الكونغرس، الذين انزعجوا من تورط المملكة في مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة، جمال خاشقجي، ودعم البيت الأبيض للتحركات السعودية العسكرية في اليمن، كما أثارت هذه الإجراءات انتقادات شديدة من الديمقراطيين.

غير أن الموقع أشار في المقابل إلى امتلاك الرياض "ورقة مساومة" رئيسية مع إدارة بايدن وهي الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد توسط إدارة ترامب في العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

إلا أنّ ورقة المساومة هذه لم تمنع المرشحة لمنصب رئاسة الاستخبارات الوطنية الأميركية، أفريل هاينز، من التعهد بنشر ملف مفصل عن جريمة مقتل خاشقجي، في حال التصديق على توليها المنصب.

وقُتل خاشقجي في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

ووجهت اتهامات لإدارة ترامب بالتستر على احتمالية تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الجريمة، وامتلاكها وثائق تثبت هذه الفرضية.

2021-01-20