الجمعة 12/7/1444 هـ الموافق 03/02/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الطبيعة الحقيقية للسفر... هاجرمحمدموسى

الطبيعة الحقيقية للسفر

كتبت-هاجرمحمدموسى

قال احدالأدباء "وعندما أُقتل في يوم من الأيام , سيعثر القاتل في جيبي على تذاكر السفر .. واحدة إلى السلام واحدة إلى الحقول والمطر واحدة إلى ضمائر البشر .. أرجوك أن لا تهمل التذاكر يا قاتلي العزيز , أرجوك أن تسافر"

ان لم تدخل في تجربة السفر والترحال بعيدا عن منزلك فأنت لم تعش الحياة الحقيقية ,حيث للأسفار الآلاف الفوائد لخصتها الكتب في "الترويح عن النفس,اكتساب المعيشة,تحصيل العلم,تحصي الآداب,تكوين الصداقات,استجابة الدعوة,زياره الأصدقاء والأقارب"

يواصل معظم الناس حياتهم  في منازلهم محققين بذلك الإشباع النفسي لإعتقادهم أن ذلك يجعلهم سعداء حيث يشعرون بالخوف من  تجربة السفر والإنتقال للسكن في منزلا أخر ,وهم بذلك حرموا انفسهم من المتعة التى تجعلهم احرار ا ,بإستطاعتهم  خوض المخاطر ,قال لي صديق ذات يوم لايضل الطريق ولا يخشى الترحال إلا من يريد ذلك بأعماقه جبانا كان او معتوه.

تتجلى سعادة البعض بتكرار النمط المتعارف عليه من الحياة,ولكن الحياة للشجعان تختلف فتتجلى السعاده عند رفع احساس المخاطرة والتجديد من خلال المتعة الجسديه والنفسيه من خوض وتجربة اشياء جديدة.

ربما هذا هو الخلاص من حالة عدم الرضا أو عدم الإستقرار وربما الحياة اقصر من ان نقضيها كالأشجار في نفس المكان ,حتى الطيور تهاجر من مكان لمكان أملا في تحقيق الأحلام ,

يقول مصطفى محمود

البني آدم منا علي سفر … النهارده بيغني زي طير الشجر … بكره لا حس و لا خبر" "

 

عن نفسي ارى طيور النورس المهاجرة تسافر بالأحلام وتعود بعد تحقيقها وكل الرضا الذي تحصل عليه هو اشباع رغبتها في الإنجاز والتجديد.

تحقق الطيور المهاجرة لتلك  المقولةاضرب في أرجاء الدنيا سافر حيث شئت.. سترى أشياء كثيرةٌ في العالم تغنيك.. تفتح أمامك آفاقًا لم تكن تخطر لك على بال كل هذا يجددك"

لذلك يشكل السفر الخلاص الحقيقي لمن يعشقون الحرية هو حالة من تحدي المألوف وخاصه لو كانت فتاة في بلاد عربية ذات مرجعية إسلامية  تنظر للفتاة التى تسافر بمفردها نظرة لوم وربما خوف والأكثر هي نظرة الوصاية والأحقر هي نظرة الطمع فيها حتى لو كانت مسافرة من محافظة إلى أخرى .

بعيدا عن كل ذلك وبعيدا عن كون المسافر رجلا او فتاة لو استطعت قتل الأدوار السلبية والمدمرة للقيود سيبدوا كل شيء بخير وستكتشف الفوائد والسعادة خلف ترحالك لعل اهمها ان تعترف بقيمة أهلك وبقيمة نفسك ,حيث لا يستطع الإنسان ان يعرف قيمة أهله إلا عندما يقتقدهما لإن اغلى الأشياء مع التعود يغيب عنا قيمتها ولانقدر ذلك  الإعندما  نفقدها إلى الأبد .. وقتها  نتمنى لو يعود الزمن لحظات لنعوض من فارقونا على لحظات الفراق .

حتى قيمة "انفسنا" فنحن لا نعلم مدى قوتنا ونقاط ضعفنا إلا عندما نواجه ذاتنا وحدنا بلا اهل لذلك قالوا الكنزفالرحلة ولذلك اكتشف بعد الترحال بين البلاد  بطل قصة الخيميائي بإن قوته وكنزه في نفسه بداخل  منزله

أنت تتعرف في البيت على العالم، وفي السفر على نفسك

لذلك الحقيقة التى نكتشفها مع كل رحلة وخاصه حقيقة الأصدقاء تشكل فرصه جديده لعالم جديد لايأتى إلاللمخاطرين ,

وكما يقول زياد الرحباني

"و طرق السفر يقف عليها أناس كثيرون لا يبكون, يضحكون إنهم مسافرون"

 

2021-01-28