الجمعة 22/6/1442 هـ الموافق 05/02/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
النكاح الديمقراطي....أحمد مطلق أبو صفية

 شكرا لروح الديمقراطية المختبئة بسواد عباءة العبودية البيضاء , شكرا لمنح الشعوب جزءا من عبودية منظمة مقننة (ليشارك الشعب في حكم نفسه ) .. الحمد للحكيم جل علاه على تمنُنِكُم العظيم بعد عصور الغربة وتكبيل الأصفاد  بمنحنا مشنقة منصوبة بإحكام , لكن عليك سيادة المواطن أن تختار بنفسك من يريد عَقُد العُقدة الأخيرة ..

هنيئا لنا مرسوم النكاح السياسي المقنن , المُرصّع باسم الحرية المجيدة  فبهذا النكاح المقدس يتقدم العرسان فيه(للشعب العذري ) الجذاب الآسر

 وكلٌ يقسم بأن الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق الثلاث تشريعية , تنفيذية و قضائية .

وجميع العرسان سيقسمون بحمايتنا وحماية الدستور وسنعيش برغد وعوالم مليئة بالزهور , مخلصون لنا دون تمييز بعرق أو دين بقلب أب صبور , أوهام وخيالات خِطبة للعرسان تهيم  بقلوب الشعب العذري  فترسم صورة عاشق ليس دكتاتور  ,  عهود تتلى بداية تُبحِر بنا بعالم الأماني وتنثر السرور, اثنان وعشرون يوما لتحضن ذاك الجمهور ...

لك حرية الاختيار , فهو حق لك مصون  دون النظر للدين أو الانتماء السياسي أو الرأي ..

حين تنتهي الخِطبة السياسة وقراءة الفاتحة , والمهر آجلا سيدفع مستقبلا للشعب العذري محصنا بأقسام  وصلوات استخارة ليلا وتحريات مجهدة يدلي الشعب العذري صوته ويأتي العريس بعرس ديمقراطي مبهج لا شبيه له ..

وافق الشعب العذري على العريس أم لا , رأى الحُلم عقب الاستخارة أم لا , كل ذلك لا يجدي الآن  فالنكاح السياسي تم بإعلان وإشهار وختم على العقد بإبهام .

تُجهز العروس بحُلّيٍ ويحلف المصون قسما , والله على ما يقوله شهيد : يقسم برعاية مصالح الشعب وأن يخلص للشعب ويحترم القانون ..

قابلته العروس برفض أو قبول فالأمر سيّان فالدُخلة  اليوم آن الأوان , لا مفر منها مقننة , محمية  وشهر عسل أربعة أعوام ..

و من حق العريس بحكم العقد الديمقراطي الحر :  وجوب طاعته في غير معصية الله , عدم الخروج عن رأيه إلا بإذنه ومن حقه إن عصينا أن يؤدب بالهجر والقطع وله أيضا الاستمتاع ..

وللشعب العذري حقوقا واجبة على العريس تنفيذها دون إلزام تكرما منه  : أن يفي بالمهر وينفق ويعاشرنا بمعروف دون إضرار ويطعمنا بإذلال ونصر ..

و إن حدث ما لا يُحمد عقباه وعصيناه ولم نقم بأداء حقه فسنُلقب بالناشز ..

وهذا ما لا نرجوه .. ولن يقع طلاقا ولا خلعا فكل الحلول انتهت فهو القائد الأعلى و حامل الشعلة عأ. اذهب لمحكمة النكاح السياسي فهي المختصة وبعد بحثك وتفحصك فهي حكر لهم  ,  والقضاة بها ثمانية أشقاءه وأقرانه !

  فكيف لك التشكي حينها ؟  ومن سيسمع شكواك من بعد الله سواك وإياهم ..

فسيكون الحكم معنونا بالرفض مختوما بإبتسامة ساحرة مفادها : افعل ما يحلو لكَ أنت رهني ..

بعصمتي سلطات ثلاث والشرع حلل أربع أتيت بدليل عقد النكاح لا يشوبه زيف أو بهتان

وبعد هذا البيان دون إسهاب .. النتيجة لا عصور مليئة بالزهور , لا تحقيق أحلام الشباب , كل العهود ستزول حين استنشاق عبير الكرسي وختم أول قرار , وكل الوعود انتهت وبكاء ونحيب سيعلو عقب فض بكارة الشعب العذري وقد يرسل له هدايا ترضية وشكر وامتنان.

 عبودية حديثة وقتل أماني العصفور .   

فأيقنت أن  البقاء عانسا وتحيطني أحلام وردية أفضل من أن أكون يوما تحت حكم عقد القران !

فبلادنا العربية تجتهد بدراسة النكاح السياسي وغالبا معدلاتهم يوم الامتحان  تفوق و امتياز لن يقبلوا بنتيجة أقل من 99%  وإن كان ولا بد منه  جيد جدا .. سيرضي عظمة الحاكم الإمبراطور .

آسف على كلماتي إن لم تنال على حُسنك وخالفت آراءك  ومفاهيمك فتلك حرية الرأي والتعبير مصونة , محمية بموجب القوانين والدستور مكفولة ,  تماما كالنكاح السياسي . 

2021-02-05