الإثنين 25/6/1442 هـ الموافق 08/02/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الجذور التاريخية والفكرية للأبرتهايد الغربي/الإسرائيلي

عن "المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية" ببيروت، صدر كتاب الباحث المغربي "الأبرتهايد. دراسة في الجذور التاريخيّة والثقافيّة لمفهوم الفصل العنصري".

ويعتبر الكتاب دراسة شاملة للأبرتهايد في الفكر الغربي عامة منذ الإكتشافات الجغرافية وما لحقها من استعمار وإمبريالية وهيمنة على الشعوب الضعيفة إلى يومنا هذا. حلل الباحث وناقش المُناخات والفضاءات الفكرية والفلسفية للأبرتهايد، معتبرا ذلك الأساس الحقيقي لتعامل الغرب بصفة عامة مع الشعوب والحضارات والثقافات غير الغربية. وأكد في هذا الإطار تسلح الحركات الإستعمارية، التي كانت في باطنها متشبعة بميولات عنصرية اتجاه الشعوب التي سيطرت عليها واستحوذت على خيراتها، بتنظيرات وكتابات مفكري الأنوار والعصر الحديث والمعاصر. وأهم ما يعري عنه الباحث في هذا الإطار هو أن هؤلاء المفكرين الذين أنتجوا مفاهيم مثل "الحرية" و"حق الشعوب في تقرير مصيرها" و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" و"المساوات" إلخ، لم ينظروا لها لتستفيد من تطبيقاتها كل البشرية، بل فقط الإنسان الغربي. ويبرهن على ذلك بطرق مختلفة من أهمها أن الأغلبية الساحقة من المفكرين الغربيين لم يعارضوا سياسات الإستعمار والميز العنصري التي نهجتها حكوماتهم في مستعمراتها، بل نظروا لها وأيدوها ودافعوا عنها بمختلف الطرق وفي مختلف المناسبات.

يضع حميد لشهب الأصبع على الخطر الذي يمثله الغرب على العالم برمته، لأنه يعلب المبادئ الآنفة الذكر تعليبا أيديولوجيا، يقترب من التقديس ويطالب العالم الثالث بتطبيقها على أرضه، بل يُشعل الفتن في العالم بسببها، غير مباليا البتة بالثنائيات الأخلاقية التي يروج لها وسياسة وقانون الكيل بمكيالين التي تنهجها. ولعل أسطع مثال على ذلك هو مساندة الغرب عامة للسياسة الأبرتهايدية للنظام الصهيوني في فلسطين، على الرغم من أن منظمة الأمم المتحدة تعتبر هذا النظام أبرتهايدا حقيقيا.

من بين الخلاصات الأساسية التي ينتهي لها البحث هو تنبيه لشهب الباحث العربي والمسلم إلى ضرورة إعادة النظر في العلاقة التي تربط مفكرينا -ولربما فكرنا- بالفكر الغربي جملة وتفصيلا. فمصطلح الأبرتهايد كاف في حد ذاته لإظهار سذاجة المفكر العربي والمسلم، سواء ممن يصفق ويرقص على أنغام قرائته لكانط وهيجل وماركس وفولتير وهيدجر وسارتر وغيرهم كثير، أو أولائك الذين يشهرون رايات عداوتهم للغرب وينادون إلى وجوب محاربته. والطريق الثالث الذي يدعو لشهب له هو ضرورة الدراسة المتأنية للفكر الغربي والإحتراس من اعتباره فكرا نموذجيا صالحا لكل الأزمان والأمصار وضرورة تفكيك جوهره الداخلي، قبل أخذ موقف موضوعي منه. لربما نكون قد وصلنا في العالم العربي والإسلامي إلى مرحلة وعي مصيدة "التقديس" التي فرضها الغرب علينا وعلى فكرنا، لنخرج إلى فضاءات فكرية أرحب، تسمح لنا بإعادة موضعة أنفسنا على الخارطة الفكرية والثقافية العالمية، لنمر من مرحلة الإستهلاك السلبي إلى مرحلة المشاركة الإيجابية فيها على الصعيد الفكري، ونعي المستنقعات السياسية التي رمانا فيها الغرب. فاختلاق الصراعات الداخلية في الدول العربية وشعل نار التناحر بين الحكام العرب وفتح الطريق لتسابقهم للإرتماء في أحضان الغرب الحامي لهم، لنتهى بالساسة العرب إلى التخلي العلني عن آخر معاقل المقاومة بتقديم فلسطين قربانا وثمنا لإرضاء الإمبريالية الغربية حاليا. ولا يعني هذا التخلي شيئا آخر من غير تقديم مفاتيح أماكن مقدسة مسلمة في شبه الجزيرة العربية للغرب وقبول سياسة الأبرتهايد الممارسة من طرف إسرائيل في حق الفلسطينيين، واستعداد الحكام العرب الحاليين لقبول احتلال العالم العربي من طرف الصهاينة من المحيط إلى الخليج. فتطور الأبرتهايد الغربي وجد التعبير الحقيقي والصادق عنه في سياسات إسرائيل، التي تحاول جاهدة منذ استعمارها لبلاد فلسطين، جث أشجار الزيتون وعروق الفسلطينيين من أرضهم فيق ومباركة الخونة العرب من الخليج إلى المحيط.

2021-02-08