الإثنين 17/7/1442 هـ الموافق 01/03/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في ظلمات وطن.. أحمد مطلق أبو صفية

اختفت ملامح النور، ولم يعد يرى المواطن سوى ظلامٍ دامس، حجبوا عنه شمس الحقيقة، وطمسوا كل حق عن عينيه، أُسِرَ بباطن الوطن، في قبر الأحلام التي يتغنون بها خيالا، وبوعود زائفة، وأكاذيب مقننة، وقرارات متوغلة، بأيدٍ راجفة و أصوات هشة .

فئة تحكم بأموالها، فتسن القوانين زورا، وتصدر القرارات واهمة أنها بالمدينة الفاضلة.

وانقسم الوطن، لنا وطن ولهم وطن.

أحدهم ذاك الذي بنشرة أخبارهم الوردية، المصحوب بشتاء السعادة والغنى، بأمطار الأمن والأمان، والعيش الرغد، كل ما فيه جميل خلاب، في نعيم في سعد، أموال وتحقيق أحلام ، حريات وهناء، لم يكن مثلها بأي وطن، عدل لا ظلم، غنى لا فقر، وفرح لا حزن.

و آخر ذلك الذي نحياه الآن، الذي نقبع في ظلماته، نموت أحياءً في ظلامه، جحيم لم  ير جنة، ظلم لم ير عدلا، فقر لم ير غنى، سقم لم ير شفاء، خوف لم ير أمنا .

كل الأخبار الوردية تخص مدينتهم الفاضلة لا نحن الشعب، لا الوطن.

 فئة تظن أنها من عند الله مختارة، فكل ما تُخبر به مقدس منزّل، يحكمون تكرما وتمننا، نحن من نثقل عليهم حملهم، وضيق عيشهم..

ولك الخيار سيادة المواطن: إما الرضوخ لهم فتكون الرضي البار، أو المغضوب عليه العاق.

فئة تظن أنها تملك حكم ورئاسة، وتظن أنها تملك حدودا و ترحالا، وتقبع في دوامة اللاشيء، وهناك المؤمن والمسلم والملحد وهناك من يعتنق اللا أدريه !!  فنحن لا ندري، لا نعلم عن أي وطن تتحدثون !؟

لا نعلم لمن تصدرون  قراراتكم ؟ لمن  تسنون قوانينكم ؟

لمن  تزخرفون حرياتكم ؟ أي وطن بهم يحظى بالغنى ، بالأمن والأمان؟ 

في ظلمات الوطن نحن الأحرار نحن، نحن الفقراء، نحن من حضن البلاء

في ظلمات الوطن نحن من حجبتم عنه النور.

حكمتم فاغتنيتم، ولم تصونوا الأمانة، فارحلوا..

ارحلوا، ودعوا ما تبقى لنا من النور في أزقة  ظلمات الوطن.  لم تحققوا الأحلام، لم تبنوا المدن.

لم تجعلوا الوطن ورديا كما تتخيلون، لم تحفظوا الأمن، لم تزرعوا الأمان، لم تغنوا الفقير، لم تحموا الضعيف.

لم تحكموا بالعدل، لم تنصفوا الحق، لم تنصروا المظلوم، لم تعالجوا السقيم، لم تحكموا باسم الله ، لم تحكموا باسم أي دين.

لم تنطقوا صدقا، لم تظهروا حقيقة، لم ترحموا شعبا، لم تحترموا وطنا، لم ، لم ،  ارحلوا. 

وطننا ما عاد مبتسما، ما عاد حرا، ما عاد غنيا، ما عاد عظيما، بفضلكم بفسادكم، بأيديكم وما صنعتم من سواد. 

 ارحلوا عنه، أرحلوا عنا، دعونا والوطن بشأننا. خذوا ما شئتم من أموالنا، خيراتنا، و ارحلوا .

سنعيد أنوار الوطن من بعدكم، وننسف كل ظلمة في الوطن، بعد رحيلكم سيسعد الوطن، ويزهو ويخضر.

ستكون صفحات بيضاء نقية تسطر بأولها في نور وطن. 

2021-03-01