الأربعاء 28/10/1442 هـ الموافق 09/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
جائزة الآغا خان للعمارة تعلن عن اللجنة التوجيهية للجائزة لدورة 2022

ليال حبيب

 أعلنت جائزة الآغا خان للعمارة عن أعضاء اللجنة التوجيهية للدورة الخامسة عشر من الجائزة 2020-2022.  وهذه هي المرحلة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات والخطوات التي تقوم بها الجائزة في كل دورة وتختتم بالإعلان عن المشاريع الفائرة بالجائزة.

ويترأس صاحب السمو الآغا خان اللجنة التوجيهية للجائزة، بينما تضم قائمة الأعضاء الآخرين في اللجنة التوجيهية كل من: الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار في المنامة؛ إِمري أرولات، مؤسس مكتب إِمري أرولات لهندسة العمارة في إسطنبول؛ ميساء البطاينة، مهندسة معمارية وصاحبة "شركة ميسم معماريون ومهندسون" في عمان؛ السير ديفيد تشيبرفيلد، مدير مكتب ديفيد تشيبرفيلد لمهندسي العمارة في لندن؛ سليمان بشير ديان، مدير معهد الدراسات الإفريقية بجامعة كولومبيا في نيويورك؛ ناصر الرباط، أستاذ الآغا خان للعمارة الإسلامية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج؛ مارينا تبسُّم، مديرة مكتب مارينا تبسُّم لمهندسي العمارة في دكا، بنغلاديش؛ سارة م. وايتينغ، عميدة كلية الدراسات العليا للتصميم بجامعة هارفارد في كامبريدج؛ بينما يدير الجائزة فرّخ درخشاني.

تُمثل اللجنة التوجيهية الهيئة الحاكمة للجائزة، وهي تقوم بتعيين أعضاء لجنة التحكيم العليا المستقلين، والذين يقومون باختيار المشاريع الفائزة من ضمن المشاريع المرشحة للجائزة، إضافةً إلى أنها مسؤولة عن إرساء المعايير الحالية لأهلية المشاريع المرشّحة، بغية رسم معالم توجّه الجائزة من حيث الموضوعات، فضلاً عن وضع الخطط الخاصة بمستقبل الجائزة ودوراتها على المدى الطويل.

وكانت جائزة الآغا خان للعمارة قد اختارت في دورتها السابقة ستة مشاريع متميزة من أنحاء مختلفة من العالم للفوز بالجائزة التي يبلغ مقدارها مليون دولار أمريكي، من بينها المتحف الفلسطيني في بلدة بيرزيت - فلسطين، الذي يقع على تلة مشرفة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

والمتحف الفلسطيني هو "مؤسسة ثقافية مستقلة، مكرسة لتعزيز ثقافة فلسطينية منفتحة وحيوية على المستويين المحلي والدولي. يقدم المتحف ويساهم في إنتاج روايات عن تاريخ فلسطين وثقافتها ومجتمعها بمنظورٍ جديد، كما يوفر بيئة حاضنة للمشاريع الإبداعية والبرامج التعليمية والأبحاث المبتكرة، وهو أحد أهم المشاريع الثقافية المعاصرة في فلسطين، وأحد أهم برامج مؤسسة التعاون".
وتعود بدايات فكرة تأسيس المتحف إلى عام 1997، عندما تقدم أعضاء مجلس أمناء مؤسسة التعاون، وهي مؤسسة أهلية فلسطينية غير ربحية، بفكرة تأسيس متحف تخليدًا للذكرى الخمسين للنكبة، لتوثيق هذه الكارثة التي شكلت نقطة تحول في تاريخ فلسطين الحديث.

غير أن فكرة المتحف تغيرت مع الوقت، ولم تعد تقتصر على الحفاظ على الذاكرة فحسب، بل أصبحت تسعى أيضًا للنهوض بالثقافة الفلسطينية والاحتفاء بها، من خلال سلسلة من المشاريع الإبداعية والخلاقة، التي تتيح لجمهور المتحف التأمل في الحاضر وتخيل مستقبل أفضل. وهذا ماعبرت عنه السيدة زينة جردانة، رئيسة مجلس إدارة المتحف الفلسطيني بالقول: "هذه مؤسسة ذات رسالة؛ الرسالة هي الثقافة الفلسطينية، على الصعيدين المحلي والخارجي. نريد أن نتحدث عن الماضي، ونريد أن نتعلم من التاريخ، ولكننا في الوقت نفسه نريد أن نتحدث عن حاضرنا وعن مستقبلنا أيضًا".

صمم المتحف المكتب المعماري الإيرلندي هينغان بينغ على أرض مساحتها 40 دونمًا، ليكون تحفة معمارية متميزة ذات نمط حديث وعصري، ويمتزج بناؤه مع المدرجات المتتالية (السناسل) التي تتميز بها التلال الفلسطينية. وبالإضافة لتميزه المعماري، يتجاوز المتحف دوره الرئيس الذي بني لأجله كمكان يعرض التاريخ العريق للمنطقة، ليصبح اليوم منصة ثقافية واجتماعية وتعليمية رائدة في بلد لازال يعاني حتى اليوم من قسوة الحرب، ومنبر لايستهان به للتعبير عن حضارة وثقافة هذا البلد العظيم، الأمر الذي أهله أن يكون من بين المشاريع الفائزة بالجائزة في دورتها السابقة.

وهذا ما عبرت عنه لجنة التحكيم العليا للجائزة في دورتها السابقة التي قالت في وصف المشروع: "يستند المتحف الفلسطيني، باعتباره تجسيداً قوياً للهوية الثقافية التي تتعرض للضغوط، على تقاطع الأرض، والعمارة، والطبيعة، والإنسان. من خلال وضع المصاطب الزراعية التقليدية في المنطقة في مركز تصوره، فإن المشروع يحدد الأرض في صميم مهمته الفنية."

ويضيف تقرير لجنة التحكيم قائلاً: "تم تنفيذ هذا التصور في جميع أرجاء تصميم المبنى، الذي يقع على قمة تلة تطل على حديقة نباتية غنية بالأنواع الأصلية، وهو يطل مع مدن فلسطين التاريخية على البحر البعيد الذي يتعذر الوصول إليه. عبر دمجه بالطبوغرافيا الطبيعية، يعتمد المبنى على اللغة المعمارية القديمة في المنطقة، لكنه يستخدم لغة هندسية حديثة، وهو يوازن بين الاعتماد على المواد المحلية مع إدخال تقنيات تفصيلية مبتكرة. بشكل روتيني، يستضيف المبنى معارض منتظمة توثق تاريخ وثقافات وطموحات شعب فلسطين، وتتشابك أنشطته مع البيئة التعليمية النابضة بالحياة في جامعة بيرزيت القريبة". ويختم التقرير بالقول: "يمثل وجود المبنى بحد ذاته ومستوى تفاصيله والكمال في تصميمه ومواصفاته - الذي تم بناؤه رغم حالة الاحتلال والحصار - عملاً يمنح الأمل للأجيال الحالية والمستقبلية."

الجدير بالذكر ان جائزة الآغا خان للعمارة تأسست في عام 1977، وتُمنح الجائزة كل ثلاث سنوات للمشاريع التي تقدم معاييراً جديدة في التميّز المعماري، وممارسات التخطيط، فضلاً عن الحفاظ على المواقع التاريخية وهندسة المناظر الطبيعية. تتوجه الجائزة نحو المشاريع التي تقدم أكبر قدر من التدخلات المعمارية، مع إيلاء اهتمام خاص للمشاريع التي تستخدم الموارد المحلية والتكنولوجيا الملائمة بطرق مبتكرة، وكذلك المشاريع التي يُرجّح أن تشكّل مصدر إلهام لجهود مشابهة في أماكن أخرى من العالم. يُذكر أن الجائزة لا تحدد المشاريع المختارة على أساس مكان تواجدها، وإنما على أساس نجاحها وتلبيتها لاحتياجات وطموحات المجتمعات التي يتمتع المسلمون بحضور كبير فيها. هذا وتم توثيق أكثر من 9 آلاف مشروع. 

2021-03-20