الثلاثاء 27/10/1442 هـ الموافق 08/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إنها القدس!...أحمد طه الغندور

  نعم إنها القدس يا سادة التي نجحت مساء أمس في كسر كافة عادات الفلسطينيين الرمضانية! وأنست الكبار والصغار مخاوفهم من انتشار وباء "كورونا"، ودفعتهم إلى النزول إلى الشوارع، والميادين ونقاط التماس مع العدو، والاشتباك معه بكافة الوسائل المتاحة حسب البعد عن " العاصمة "!

في القدس كانت الحشود تُدافع عن نفسها ضد "العنصرية" و "الإرهاب" من قِبل "الاحتلال" و "مستوطنيه" بالأيدي العارية!، بينما في الضفة فكانت المواجهة مع الجنود بمهاجمة "الأبراج ونقاط التفتيش" و "ناقلات الجند والمستوطنين" بـالحجارة والزجاجات الحارقة!، أما في "قطاع غزة" فكانت " القذائف قصيرة المدى " ثم الزحف إلى حدود القطاع لمواجهة العدو في عتمة الليل مهما كان الثمن!

وكل هذه " التضحيات " كانت هي الاستجابة الفطرية لنداء الواجب الذي أطلقته القدس!

القدس التي سعت وتسعي "الصهيونية" و "الاحتلال" و "أتباعهم" من "المُطبعين" من "الأنظمة العربية" إلى تهويدها، وتدمير مقدساتها، ومسح عروبتها وهويتها الإسلامية عن وجهها!

الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى التعبير عن قلقها!

لذا من المهم أن نقرأ ما جاء في تغريدة "نيد برايس" المتحدث باسم وزارة الخارجية على تويتر، حيث قال: "نشعر بقلق عميق إزاء تصعيد العنف في القدس"، داعياً إلى "رفض خطاب المتظاهرين المتطرّفين الذين يردّدون شعارات تنمّ عن كراهية وعنف".

وأضاف "ندعو إلى الهدوء والوحدة، ونحضّ السلطات على ضمان سلامة الجميع في القدس وأمنهم وحقوقهم“.

لا شك بأن هناك ملاحظات هامة من الممكن أن نستخلصها من هذا البيان المقتضب للخارجية الأمريكية، والذي جرى صياغته بلغات ثلاثة تحمل ذات المعنى، هي الإنجليزية، والعبرية، والعربية!

من هذه الملاحظات؛

أولاً: أن البيان جرى صياغته باللغات الثلاثة السابق الإشارة إليها، ليكون رسالة مباشرة مفهومة من قِبل كافة الأطراف وليست بحاجة إلى تفسير أو تأويل.

ثانياً: أن إدارة "بايدن" ترفض بشكل قاطع "الممارسات غير القانونية" لـ "الاحتلال" و "المستوطنين"، كما ترفض ممارسة "الأبارتيد" ـ سياسات الفصل العنصري ـ ضد الفلسطينيين، كما ترفض "الاحتلال" وما يتبعه من "استيطان استعماري" غير شرعي! وصنفته بـ "التطرف والكراهية" أي بـ "الإرهاب"!

ثالثاً: أكاد البيان على رفض الإدارة الأمريكية الحالية للإجراءات التي اتخذها "ترامب" و "ناتنياهو" لـ "ضم" و "تهويد" القدس، معتبراً أن الوجود "الإسرائيلي" "طارئ" لإنها " قوة احتلال"، وأن هناك حقوق أصلية، وسلطة أصلية للشعب الفلسطيني يجب احترامها وحمايتها!

أخيراً: أنها ترفض وتتابع ما يجري على الأرض!

هذا الموقف الأمريكي المتقدم حث الدول الأوروبية أن تحذو حذوه، وتصدر بياناً أخر تُدين فيه الأحداث!

نعم إنها القدس يا سادة!

هي التي تحدد لمن السيادة على الأرض!

وهي التي أصدرت قرارها بشأن الانتخابات، وهي التي أفرزت نتائجها قبل أن تبدأ!

ولله دُرُ القائل:

  • القدس ليست خيمة عربية ضاعت فردد شاعر أنفاسها ... القدس ليست قصة وهمية تذرو الرياح الذاريات كلامها.
  • القدس تولد من هنا شمسها ومن الروابي يحتسين ضرامها ومن العقول وقد تبلج نورها ومن الحضارة ركزت أعلامها.
  • القدس أرضي... القدس عرضي... القدس أيامي وأحلامي النديــة... يا من قتلتم أنبياء الله الأتقيــاء... يا من تربيتم على سفك الدمــاء... الذل مكتـوب عليكم والشقـــــاء.
  • يا "بني صهيون" يا شر البريــة القدس ليست وكركم... القدس تأبى جمعكم... القدس تلفظ رجسكم... فالقدس يا أنجاس عذراء تقية... القدس يا أدناس طاهرة نقية.
  •  يا قدس يا حسناء طال فراقنا وتلاعبت بقلوبنا الأشجان من أين نأتي والحواجز بيننا ضعف وفرقة أمة وهوان من أين نأتي والعدو بخيله وبرجله متحفز يقظان.

وبالرغم من ذلك؛ فقد قالت القدس كلمتها، ووحدت آمتها، فهل نستمر على طريق الوحدة؟!

 

2021-04-24