الأربعاء 16/9/1442 هـ الموافق 28/04/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عين الحجر .. مدينة العيون و بلاد الأربعين شاشية....إيدير ايت باعمران

عين الحجر .. مدينة العيون و بلاد الأربعين شاشية لا يتحدث شخص عن أقدم مناطق الغرب الجزائري تواجدا إلا و سمع عن مدينة عين الحجر ! هي مدينة تقع في ولاية سعيدة بالغرب الجزائري ، تلقب بتسمية "مدينة العيون" لكثرة المنابع المائية فيها (عين مورخايل ، عين البيضاء ، عين تبودة ..) و قد كانت تحمل من قبل التسمية البربرية "تالا ن إزران" و تعني "منبع أو عين الصخور" و هي نفسها التسمية التي تحملها المنطقة اليوم باللفظ العربي . و تعتبر المنطقة من بين أقدم المناطق المأهولة في الغرب الوهراني و أفريقيا بشكل عام حيث يتجاوز التواجد البشري فيها من 15 إلى 20 ألف عام و قد سكنها إنسان ما قبل التاريخ، و شهدت توافد الجيتول و كذا الحضارات البشرية كالحضارة الاشولينية . تزخر منطقة عين الحجر بالكثير من الآثار التاريخية التي تحكي تاريخ البلدية عبر العصور، من بينها مغارة " عين المانعة " التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ . وقد تم تصنيف هذه المغارة ضمن قائمة المواقع الأثرية الوطنية، حيث يوجد هذا الموقع الأثري بواد ذو سلسلة من القطع الصخرية وحسب الدراسات فقد تم اكتشاف قطع حجرية وأدوات صيد أثبتت أن المغارة كانت مأهولة من طرف إنسان ما قبل التاريخ، وبالنسبة للحوض، فإنه يحتوي على ملاجئ تعود إلى تلك الفترة، وقد أجريت حفريات أثرية على الموقع من قبل علماء آثار فرنسيين، أسفرت عن اكتشاف مخلفات أثرية مختلفة من ورؤوس سهام وسكاكين وكريات كانت تستعمل في عمليات الصيد، كما تتواجد على جدران كهوف الموقع ومغاراته نقوش حجرية تمثل مشاهد لصيد النعام وبعض أنواع الغزلان، علما أنه توجد عينات منها بمتحف زبانة بوهران . و في القرن الثالث قبل الميلاد كانت تحت سيطرة سيفاكس ثم ماسينيسا ، ثم وقعت تحت سيطرة الاحتلال الروماني ، أما عام 429م فقد احتلها الوندال و وقعت لاحقا تحت حكم الجداريين المسيحيين بتيارت . في القرن الثامن الميلادي، تم فتحها من قبل المسلمين بصعوبة بعد مقاومات استمرت أكثر من نصف قرن ثم تم تاسيس مملكة "تيهرت" و انضمت تحت لوائها ، و قد أصبحت لاحقا ضمن إمارة "أوزكا" الإباضية تحت حكم قبيلة بني مسرة الزناتية ، بينما سيطر الفاطميون على المنطقة في القرن العاشر الميلادي في عهد الخليفة الفاطمي المنتصر (1036-1094)، أما في القرن الثاني عشر الميلادي سيطر المرابطون ثم الموحدون عام 1147. أما عام 1269 فقد جاء الزيانيون و استقروا إلى غاية 1550 ، حيث وقعت منطقة عين الحجر تحت الحكم العثماني وضمت إلى بايلك معسكر(1701-1791) تحت حكم الأغا وأمام عبودية الأتراك الذين كانوا ينهبون خيراتهم ويفرضون عليهم ضرائب باهضة، لم يتردد سكان المنطقة في العودة إلى حياة البدو أين لجؤوا إلى السهول العليا تاركين الأراضي وهنا ستكون بداية احتلال الجيوش الفرنسية عام 1830م حيث قام سكان عين الحجر بمقاومة هذا الاحتلال و يشهد على ذلك العديد من المعارك أشهرها "معركة عين المانعة" المعروفة بمعركة الوهايبة ! تأسست بلدية عين الحجر بهيكلها الحالي عام 1875 و كانت "maugerville " نسبة للبرلماني و الحاكم الأول للبلدية أنذاك و لكنها سرعان ما غيرتها الحكومة الفرنسية لاحقا إلى "عين الحجر" و هي الترجمة الأصلية الحرفية ل"تالزران" بلسان أهل المنطقة . تعرف منطقة عين الحجر ببلاد الأربعين شاشية نسبة لأسطورة محلية تعود إلى إحدى القبائل الأولى التي استقرت بالمنطقة ، و تقول الأسطورة أنه كان هنالك أربعون طالبا من حفظة القرآن من قبيلة "الوهايبة" ، و ذات يوم أغزاهم الاستعمار الفرنسي و كانوا يبحثون عن المشايخ الاربع الذين كانو يدرسون الأربعين طالبا و لكنهم لم يجدوهم , فقاموا بقتل جميع التلاميذ الاربعين الذين وجدوهم , و جاء أهل التلاميذ فعلموا كل واحد منهم علامة في قبره و هي الشاشية الخاصة بهم , و في الاخير دفنوا معهم المشايخ الاربعة فأطلقوا عليهم "أربعة و أربعون شاشية" و دفنوا بمرتفعات جبال "عين المانعة" التي تشرف على مدينة عين الحجر ، و هذه القصة مشهورة و معروفة بين سكان المنطقة عن الوهايبة و بقيت التسمية راسخة في ذاكرة تاريخ "مدينة العيون" !

2021-04-28