الثلاثاء 27/10/1442 هـ الموافق 08/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ألا فخرا بكم يا أهل غزة ...الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

إن أصغر بقعة في الأرض، وهي غزة علمت العالم ما هو العز، وإن المعركة القادمة هي معركة الكيان الصهيوني مع أحشائه. إن الكيان الصهيوني المغتصب بدأ تويله بإيقاف الحرب بعد أن عم الحزن واليأس في داخله.
الصهيونة حركة سياسية عنصرية متطرفة، تهدف إلى تأسيس دولة لليهود في أرض فلسطين. واشتقت الصهيونة اسم جبل "صهيون" في القدس، وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داؤد وتشييد هيكل سليمان من جديد على أن تكون القدس عاصمة لها. 
يصعّد الاحتلال الإسرائيلي من سياساته العنصرية تجاه فلسطيني القدس، عبر تهجيرهم من المدينة وهدم بيوتهم بأحكام غير قانونية، أو منع الإقامة عن الآلاف منهم، والتضييق اقتصادياً وثقافياً عليهم بهدف تهويد المدينة المقدسة.
إن ما فعلت الصهاينة بغزة هو قتل نفوس بريئة ورضيعة بغير مقابل أو قصاص ومن جهة أخرى فقد دمروا الديار وأهلكوا الحرث وخربوا المنشآت المدنية والتعليمية خاصة، وهذا هو عين الفساد وقمة الجبن والخذلان والحقد والكراهية للبشرية جمعاء.
إن المقاومة الفلسطينية قصفت تل أبيب للدفاع عن القدس التي تحركت إلى انتفاضة شاملة في الأراضي الفلسطينية سواء في الداخل المحتل أو الضفة الغربية أو الخارج، وإلى شن الاحتلال الإسرائيلي حربا على قطاع غزة.
سخنت الأجواء بدخول غزة في رفع الظلم الذي وقع على المقدسيين، وبدأت كتائب القسام في إرسال رسائلها إلى الصهاينة، الواحدة بعد الأخرى، والمطالبة برفع ظلمهم عن المدينة المقدسة، ورأت الصهاينة جدّية رسائل غزة عبر صواريخ أضاءت سماء مدنهم، القريبة من القطاع والبعيدة، بل دخلت المعركة صواريخ جديدة إستراتيجية.
إن أهالي غزة ومجاهديها لم يسألوا الناس إلحافا خارج فلسطين، سلاحا أو مالا أو طعاما أو حتى دواء، وإنما طلبوا الدعاء بظهر الغيب أن يثبت الله أقدامهم، ويزلزل الأرض من تحت أقدام عدوهم، وبالدعم الإعلامي بكافة أشكاله.
لقد انتفض أهل غزة مرة أخرى، بشكل جديد، وروح جديدة، ومسار جديد، وأمل جديد وبثت رسالة واضحة للاحتلال، البدء من الآن بفهم ذلك هو انقاذ لمستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في العيش بحرية وسلام في منطقته التاريخية.
واليوم، يشعر الشعب الفلسطيني بشيء من الأمل. لأول مرة في تاريخ المقاومة، التخلص من الخوف وإعادة الوحدة لهذا الجسم الممزق، فالنكبة التي حولت شعبا واحدا إلى مجموعات إنسانية واجتماعية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وعرب الـ 48 واللاجئين في الدول العربية أو الجالية في العالم. 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا - الهند
[email protected]

 

2021-06-04