الثلاثاء 27/10/1442 هـ الموافق 08/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الدكتور محمد صلاح أبو حميدة:الجامعات خيمة الاحتماء من الجهل والتضليل وعنوان الارتقاء كي تصل حيث الأفق البعيد

حاوره سامي أبو عون - غزة

الجامعات خيمة الاحتماء من الجهل والتضليل وعنوان الارتقاء كي تصل حيث الأفق البعيد

حتما سيكون الغد أجمل عندما تشرق شمس الأمل وتدفئ قلوب قد تجمدت من برد السؤال

حوار مع الدكتور محمد صلاح أبو حميدة مسؤول البحث العلمي في جامعة الأزهر -غزة

 

_ كيف تقيم الشارع المحلي والعربي بعد الحرب على غزة

بداية أحيي شعبنا بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم الذي طال البشر والحجر ولم يرحم الضعفاء من أبناء شعبنا

أحيي هذا الشعب العظيم الذي استطاع أن يصمد في وجه آلة العدو العسكرية وطائراته دون أن ينحني أمام هذا الجبروت ويظل متشبثا بمبادئه وحقه في هذه الارض فلم يستسلم ولم يتنازل

وأحيي شهداءنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل الدفاع عن عاصمتنا المقدسة وانتصروا لأهلنا في الشيخ جراج وكان انتصارهم انتصار للروح العربية ولأهلنا المرابطين في القدس

التحية كل التحية لأهلنا في  فلسطين المحتلة الذين أكدوا من خلال وقفتهم صدق انتماءهم لفلسطين واستطاعوا أن يبطلوا مخططات العدو التي تسعي لتدمير الهوية الفلسطينية

واستطاعوا أن يفاجئوا العدو بهذه الوقفة البطولية وأن يبطلوا مقولة بن غوريون بأن الكبار يموتون وأن الصغار ينسون وهذا ما يبشر بقربنا من استرداد حقنا المسلوب

وأحيي شعوبنا العربية التي تلاحمت معنا في هذا العدوان الغاشم

التحية كل التحية الى كل من وقف الى جانب شعبنا وضمد جراحنا وانتصر لقضيتنا ودافع عن حقنا .

 

_ ما هي خططكم لنهوض أوضاع الطلبة وتحصيلهم وتأطيرهم من تبعيات الحرب وما قبلها

لا شك في أن المؤسسات التعليمية والجامعات بوجه خاص تتحمل المسؤولية الكاملة في رعاية جيل الشباب وأمام التغيرات والأحداث التي مر بها قطاع غزة بخصوص جائحة كرونا وما تلاها من أحداث حرب

أَثّر في البداية تأثيرا سلبيا على طلابنا وعلى تحصيلهم العلمي ولكن سرعان ما نهضت الجامعات الفلسطينية وبدأت تضع خططها التعليمية التي يمكن ان تتعامل مع هذا الحدث الكبير بحكمة

بدأت الجامعات بالبحث عن بدائل عن التعليم الوجاهي بسبب أزمة كرونا للحفاظ على صحتهم وللحد من انتشاء الوباء فلجأت الجامعات للتعليم الالكتروني واعتمدت نظام الموودل للتواصل مع الطلبة ونشاطاتهم العلمية  وهو نظام أثبت نجاعته في التواصل بين الأساتذة والطلاب

وفعلا اندمج الطلاب مع هذا النظام الجديد وبدأوا يعوضون كثيرا مما فاتهم بسبب الجائحة وبسبب الحرب

ونحن نتواصل من الطلاب باستمرار ونقدر ظروفهم والحالة التي يعيشونها بعد العدوان ونحن نراعي هذه الظروف ولا نحمل الطالب فوق طاقته

أيضا في بعض الحالات الخاصة بالكليات العلمية فتحت الجامعات المعامل والمختبرات للطلبة مع المحافظة على الوقاية والسلامة الصحية واستطاع الطلاب أن ينجزوا ما هو مطلوب منهم

وعلى الرغم من كل هذه الجهود المبذولة إلا أننا لا نستطيع أن نقول إن التعليم الإلكتروني يغني عن التعليم الوجاهي  فالطلاب بحاجة للاحتكاك بالدكاترة والتفاعل معهم ونتمنى أن ينتهى هذا الوباء وأن تعود الحياة الى طبيعتها لأن في هذا مصلحة للطلاب والعملية التعليمية برمتها .

 

_ على الصعيد الشخصي والخاص جدا كيف عاش الاستاذ الدكتور محمد صلاح ابو حميدة يوميات هذه الحرب وكيف تفاعل معها إنسانيا واجتماعيا مع الجيران والاهل

في الحقيقة الحرب على غزة جاءت في لحظة كنا نعد أنفسنا لاستقبال عيد الفطر المبارك وكنا في حالة من البهجة والسرور ولكن العدو الصهيوني سلبنا هذه الفرحة والبهجة واستبدل الألعاب التي نشتريها لأطفالنا بالقذائف التي تنهال على رؤوسهم

وكنت أتابع هذا العدوان لحظة بلحظة وأتحسس كل شاردة وواردة وكيفية صمود شعبنا في وجه العدوان الغاشم

وبفضل الله كان بيتي واسعا واستقبلت اربعة أُسر من الاقارب والجيران وكنا نقضي أوقاتنا في البيت طوال اليوم

وكنت لا أُظهر خوفا أو رعبا أمام الاطفال وأحاول مع أبنائي الكبار أن نظهر كثيرا من رباطة الجأش حتى نحافظ على نفسية أطفالنا

ولكنني لا أنكر أن القصف الاسرائيلي كان يحدث رعبا للكبار والصغار لأنه كان قصف همجيا عشوائيا

وعلى المستوى الاجتماعي كنت أقف الى جانب جيراننا من حيث توفير بعض المواد الغذائية.

 

_ هل توجد لديكم خطة ثقافية وفكرية لاستنهاض الابداع في المواهب الشابة وخصوصا بعد الحرب عبر تحفيزهم للكتابة مثل النصول الأدبية وفلسفية وتحرير اللاوعي عبر ترجمتها الى كتابات وقصص تتحدث عما جرى  في الأحد عشر يوما ببساطة وعمق

حقيقة الابداع لا يكون إلا بعد تجارب سابقة يمارسها المبدع وما مررنا به من حرب طاحنة قد أثر في نفوس الجميع ونحن في غزة اعتدنا أن نعيش مثل هذه التجارب ونعبر عنها بكل أدواتنا الفنية سواء القصصية أو الشعرية أو الموسيقية

وأنا كعضو في اتحاد الكتاب عازم مع مجموعة من زملائي على حث المبدعين على تصوير هذه الحرب تصويرا واقعيا وما تركته من آثار  وأن ندفع الكُتّاب والفنانين على المساهمة في النهوض بواقعنا ومجتمعنا إلى الأفضل ونتخذ من هذه الحرب نقطة انطلاق لنبني مستقبل لأبنائنا وأجيالنا القادمة

ونحن أمام عدد كبير من المبدعين الذين سنرى كثير من إبداعاتهم التي ستخرج على الملا .

 

_ هل لديكم خطة للتواصل مع المؤسسات العربية لشرح ما جرى وتوضيح آثار ذلك على العملية التعليمية ووضع الطلاب نفسيا واجتماعيا

صحيح نحن في جامعة الازهر بصدد إعداد مؤتمر علمي حول نتائج الحرب على غزة وكيفية مواجهة آثارها وسنقوم من خلال هذا المؤتمر بالتواصل مع الجامعات العربية إلى جانب عقد ندوات وورش عمل بعد انتهاء الامتحانات

وعلاقتنا مع الجامعات العربية علاقة تواصل مستمر من خلال اتحاد الجامعات العربية ونحن بصدد ان ننقل واقعنا الفلسطيني إلى المهتمين في هذا الجانب بهدف أن يستمر التلاحم الذي تجلى في الحرب

وأن يكون الجميع على اطلاع بما يجري وبما جرى في قطاع غزة .

 

_كيف ترى الغد بعين الامل

أرى على الرغم من ان هذا الحرب كانت طاحنة إلا ان بزوغ الامل قد تجلى بشكل أكبر وبدأ الفلسطيني يشعر بعزته وكرامته وان طريق الحرية بات طريقا

حيث اننا استطعنا  من خلال  ضربنا للعدو أن نشعر بأن النصر قريب

والكل أيقن  أن هذا الشعب لا بد أن ينال حريته ونحقق حلمنا وتتجسد دولتنا على أرضنا

 ونقول في النهاية ما دامت الحياة هناك أمل للنشيد .

2021-06-07