السبت 16/11/1442 هـ الموافق 26/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في و طني قتل الحق ... أحمد مطلق أبو صفية

 تبعثرت ملامح الكلم حزنًا كيف لأحرف أن توصف هذا المأتم؟

 كيف تصف هذا السواد؟

في وطني يحيا الظالم حرًا شامخًا, يرتدي أغلى الثياب, يرسم أحلام أطفاله بدماء المواطن البريء جرمه الوحيد قول الحق.

. في وطني قتلت الحرية و حملت على النعش شهيدة, زفت لمثواها الأخير بدموع مظلومة راجية القدير أن تفتح لها أبواب السماء لتسمع: وعزتي لأنصُرنكِ ولو بعد حين..

في وطني يتباهى الظالم ببطشه و يفخر, يعتقل و يقتل.  للمواطن أن يختار مصيره المحتوم إما صمت مُطبق و إما مصير عنوانه السواد.

في وطني قتل الحق واستشهد, أحرقت كل القوانين والدساتير لا مساس بحرية الرأي و لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه و نشره بالقول أو الكتبة أو غير ذلك. حرية الرأي لا تمس,  بل صاحب الحرية يلاحق, يعتقل, يقتل و يغتال.  

في وطني فسد العدل و صُلب, بات الظالم هنيئًا هانئًا يبطش و يقتل و يظلم في غياب قانون ينسف بطشه و يحاسب أفعاله السيئة, فالقرار ينسخ و ينشر والنعي ينشر و لجنة تحقق في الملابسات التي صنعت بأيديهم.  

في وطني غابت الشمس كاسفة مكروبه و انفطر القمر آسٍ, كَمِدٌ يلطم حال المواطن في محاربته حتى بالكلمات, عليك الخضوع عبدًا أو المقصلة موتًا. حرفكِ أيها المواطن مشنقة, نفسك إهلاك, غضبك إماتة, حياتك همًا و ثقلًا على قلوبهم عليك الخضوع بنعم وطأطأة الرأس ذلًا حينها النعم والفرج.

في وطني مجابهة الظلم فتكُ, نطقك بالحق كفر, إشارتك للظالم بسباتك إعدام, فضحك للفساد إبادة.

في وطني تأيدك للظالم نجاة, نطقك بالباطل سلامة, تصفيقك للظالم ابتهال, سترك للفساد منفعة.

في وطني يا رسول الله لم ننطق الكلمة لنهوي في النار سبعين خريفًا نطقنا هم حرفين لام و ألف .

في وطني بُعدا للمواطن, ويلٌ للمواطن, لعنة على المواطن ستحلّ عليه إن حارب يومًا ظالمًا, أسيرًا في وطنه سيمسي, هاربًا في وطنه مغتربًا, خائفًا يترقب موته, شبحًا أسودًا يطارده حتى يزفه شهيدًا.

في وطني كلّ المواطنين مشاريع شهادة لن ننطق بالباطل كيف لا والحبيب المصطفى معلمنا و أوصانا أن لا نخشى مخافة الناس أن نقول بالحق حين نراه. لا لن نصفق للباطل.

في وطني ستحرقكم الكلمة, ستلعنكم الأرض حين تقبرون بظلامها, ستحضنكم ويلات كتبت في اللوح المحفوظ أولها خزي في الدنيا وخزي في الآخرة.

في وطني لن تنسى السماء صرخات مظلوم, ستنبت من الدموع وردًا ستحضنه الأرض شهيدًا و تهتف الملائكة باسمه تكبيرًا, ينصره رب عزيز رحيم.

في وطني يقتل الحق ظنًا منهم انتهاءه , لا سيادتكم الحق أصله ثابت و فرعه في السماء, سينتشر الحق كما المطر ينبت من صلبه ألف كفاح يلاحقكم كأبابيل.

حتى نختصم عند قاض العدل و يخرج عنق من النار يتكلم و يقول وكِّلت اليوم بثلاثة؛ بكل جبار عنيد, ومن جعل مع الله إلهاُ آخر, ومن قتل نفسًا بغير حق.

تعستم بالدنيا و عند العرش نقول لرب العالمين هؤلاء قتلونا فيقول جلّ علاه للقاتل تعست و يذهب إلى النار.

في وطني حاولوا إسكات الحق لنزره وكثرة الباطل, سيحاولون إضعافه و تقوية الباطل لا لن يدوم نعيم الباطل فجنته كجنة الدجال و ناره نعيم لنا وجنة.

في وطني تنكس الكلمات و تعلن حدادها الأسود: في وطني قتل الحق.

   

2021-06-26