الأحد 17/11/1442 هـ الموافق 27/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اللغة الفرنسية في المغرب ...توفيق بجطيط

 ادخال اللغة الفرنسية للمغرب احتلت فرنسا المغرب سنة 1912 وشرعت في إدخال لغتها الفرنسية في مدنه وقراه، معتبرة اياها لغة التقدم العلمي والحضارة ، ومطية لطمس ومحو كل ماهو عربي أمازيغي . فقد ناقشتها في مفاوضات إكس ليبان ووضعتها ضمن شروط خروجها من المغرب ،حتى تبسط هيمنتها الثقافية وتعزز حضورها الاستعماري الغير المباشر في شمال أفريقيا. انتشار اللغة الفرنسية في المغرب بعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956 عملت الحكومة المغربية بتعاون وثيق مع عملاء فرنسا على تقوية مكانة لغة موليير في البلاد بغية تسهيل النمو الاقتصادي وتطوير العلاقات الثنائية مع البلدان الأوروبية بشكل عام ومع فرنسا المستعمرة السابقة بشكل خاص .

بحلول عام 2005 شرع المغرب في تحرير وخصخصة الاقتصاد الوطني مما ساهم في تطور حضور اللغة الفرنسية في البلاد وعزز من دورهاالثقافي حيث أصبحت جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية المتنوعة . هناك حضور بارز للغة الفرنسية في الإدارات والابناك وكل ما يتعلق بالتعليم والتجارة ،علاوة على الصناعة مايبرز هيمنتها على كل القطاعات الحيوية بالبلاد . وذاك ماسبق وان أشارت إليه الكاتبة علية رشدي بقولها أن اللغة الفرنسية في المغرب عبارة عن عجلة التنمية الاقتصادية فهي لغة الحضارة الحديثة والعلوم والتكنولوجية .

وذكر ذلك ايضا عبد العالي بن طحيلةفي كتابه *المواقف اللغوية حول الثنائية العربية الفرنسية أن المغاربة يستخدمون اللغة الفرنسية في أمور متعلقة بالتعليم والصيدلة أو عند الحديث مع شخص مثقف كالطبيب او الموظف أو أثناء تبادل الآراء والمعلومات حول مواضيع علمية وتقنية . بالإضافة إلى الطبقة المثقفة نجد استخداما واسعا للفرنسية من طرف الطبقة الغنية خصوصا تلك التي تقطن في مدن الرباط والقنيطرة والدار البيضاء حيث ان تعليمهم فرنسي بماتحمل الكلمة من معنى وثقافتهم غربية تتخللها بعض بقايا الثقافة المغربية . لكن ما يثير الاستغراب لدى هذه الطبقة هو اعتبارهم اللغة العربية لغة الجهل والتخلف وافتخارهم بتعليمهم الفرنسي. هناك استخدام كبير للفرنسية ايضا في ميادين الفنون وكل مايتعلق بالمحاضرات الاكاديمية والملتقيات الدولية ومايبرز لنا ذلك تحدث غالبية الشخصيات الحكومية في المغرب باللغة الفرنسية أثناء إلقائها خطابا ما أو استقبالها لشخصيات اجنبية وتحريرها لمضامين المؤتمرات باللغة الفرنسية ...

مواقف اتجاه اللغة الفرنسية في المغرب يمكن تقسيم المواقف اتجاه اللغة الفرنسية إلى قسمين : قسم مؤيد للغة الفرنسية وهنا يتعلق الأمر بأولئك الذين يرون بأن اللغة الفرنسية جزء لا يتجزأ من الثقافة المغربية ولغة الحضارة والتقدم بل وسيلة لانتقال الأفكار وكل ماهو تكنولوجي إلى المغرب . حيث ان معظمهم ذو توجه فرنكفوني خالص مدعم من لوبيات تسهر على خدمة مصالح المستعمر، وقسم آخر يمقت هذه اللغة ويعتبرها لغة المستعمر السابق ،بل يدعو إلى إلغاءها من المقررات الدراسية وتعويضها باللغة الانجليزية لغة العلوم الحالية . لكن ما يثيرالاستغراب في امرهم هو تناقضهم في الكلام حيث يحثون على إلغاء الفرنسية وهم في نفس الوقت غير راغبين على الابتعاد عنها ، فالعديد منهم يدرسون أبناءهم في المدارس والمعاهد الفرنسية بالمغرب بل يرسلونهم الى فرنسا لإتمام دراستهم كي يحصلوا على اعلى الشواهد والدبلومات .وهذا أن دل على شيء فإنه يدل على السياسة الاقصاءية الممنهجة من طرف فرنسا و النظام المغربي اللذان يستخدمان اللغة كمطية لتقسيم المجتمع إلى قسمين: قسم يتقن الفرنسية لديه جل مقومات النجاح في الحياة وقسم آخر يكتفي باللغة العربية يواجه صعوبة الاندماج في سوق الشغل ويعاني الفقر والتخلف. المهدي المنجرة واللغة الفرنسية : تعمدت كتابة فقرة خاصة حول رأي المهدي المنجرة لأنني اراه الموقف الوحيد والمناسب فيما يتعلق بهذا الموضوع، حيث يرى عالم المستقبليات المهدي المنجرة ان اللغة الفرنسية في المغرب تحول دون تطوره وتقدمه ، بل تجعل منه خاضعا لفرنسا وتابعا لها ، وقد استدل بالنموذج الياباني لايضاح فكرته حيث ابرز ان اليابان التي تعتبر اليوم من بين اقوى البلدان تكنولوجيا ، وصلت الى ماهي عليه اليوم بالاعتماد على اللغة الوطنية الأم ،وحصر استخدام اللغات الاخرى في ميادين الترجمة ، وكل مايتعلق بالعلاقات الخارجية . ويؤكد أن اللغة العربية هي مفتاح تقدم العرب، مستدلا بحضارة العالم العربي قديما ، حينما كانت بلاد العرب والمسلمين رمزا للتقدم والازدهار.

الفرنسية تعيق تقدمنا فرنسا اليوم بنفسها تدرس اللغة الانجليزية كمادة اساسية في مدارسها وجامعاتها بل وتجعل منها شرطا أساسيا للحصول على الشواهد العليا ،فرنسا تعمل ليل نهار على صيانة وحماية ثقافتها في كل المناطق الفرنكفونية في العالم، اما نحن فنستهلك منوجاتها الصناعية وحتى الفكرية والثقافية. فرنسا سادس اقوى اقتصاد في العالم ،ونحن لانزال نعانق مرتبة المئات متأخرين كل التأخر عنها ....

الفرنسي اليوم يفتخر بلغته واصالته ونحن لازلنا نخجل من التحدث باللغة العربية أمام الغير، متناقضين، لادرايةلنا بمايقع في العالم من تغيرات ،متفرجين في ماتفعله الدول المتطورة، خاضعين للغير، مفتخرين بما لم نصنع ولم تبدعه عقولنا...

جميل ان يتعلم الإنسان اللغات ويكتشف تقافات دول اخرى لكن حالة المغرب مستعصية جدا، حيث أن الغرض منها الاقصاء والتفريق بين الشعب ومكوناته عن طريق المرتبة الاجتماعية ،فلو كانت وضعية اللغة الفرنسية في المغرب كوضعية اللغات الاجنبية الأخرى لكانت افضل بكثير ، حيث أن ذلك سيخول لنا اختيار اللغة المناسبة للتدريس والتعلم ، ويساعدنا على الانفتاح اكثر . فكم من تلميذ يجهل اساسيات هذه اللغة بل تجده في السنة الثانية من سلك البكالوريا ولايستطيع التحدث بها ، والأسوأ من ذلك أنه بعدم إتقانه اللغة الفرنسية يكون قد اقبر جل أحلامه وطموحاته المستقبلية ، مما يؤدي إلى تركه للدراسة وبحثه عن مخرج آخر لإنقاذ حياته من الضياع ...

فإلى متى ستبقى شروط اكس ليبان المذلة سارية المفعول؟ ومتى تتحقق معجزة الاستقلال الكامل عن فرنسا ... ؟ TOUFIQ BEJTET توفيق بجطيط مسؤول عن قسم التغذية بشركة MONOPRIX مسؤول عن قسم التغذية بشركة فرنسية بباريس

2021-06-27