الأحد 24/11/1442 هـ الموافق 04/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إقتراب انتهاء العمر الأفتراضي لمعظم الأبنية...م.جرير خلف

 أعزى الكثير من اصحاب الخبرة إنهيار البرج السكني في مدينة ميامي في الولايات المتحدة قبل عدة ايام الى عيوب في المبنى أدت الى إنهيار المبنى بشكل درامتيكي مفاجيء.  حيث قام المحللون الفنيون من مهندسون انشائيون وفنيو جودة المواد الإنشائية بالبحث عن نقطة الضعف التي قصمت ظهر المبنى والتي يبدو بأنه تم الإستدلال المعنوي عليها من خلال شهادات سكان المبنى والذين أشاروا الى زوايا خراسانية متهالكة في المبنى سببت انهيارا مفاجئا لكل الهيكل المترابط مما أدى تحول المبنى الى ركام خلال دقائق معدودة مؤديا الى كارثة إنسانية ما زالت مستمرة الى يومنا هذا. 

هنا نحن ورغم الأهمية الكبرى لموضوع عيوب الأبنية... فأننا لسنا في صدد التنبيه بضرورة أخذ الحيطه والحذر وتجنب مهادنة وتمرير عيوب المباني الناشئة عن عدة عوامل منها مثلا التأسيس على طبقة غير صالحة من التربة أو استخداد مواد غير مطابقة او سوء مصنعية أو سوء استخدام أو خلل في برامج  الصيانة ... الخ،  ولسنا للتذكير بالتشديد على ضرورة التقييد بالمواصفات الفنية الموضوعة لعمليات الإنشاء الخاصة بالمباني وحسن الأستخدام ، فهذا الأمر من أبجديات الهندسة والبناء وأمر واضح للجميع ومن المفترض ان يكون هذا الموضوع هو موضوع خاص وشاذ للحالة العامة وعلى الجميع في مجال الهندسة المدنية أن يكون مدركا لإهميته ومتجنبا لوقوعه.
ولكننا هنا الان يتحتم علينا ان نبحث عن مصير جميع الأبنية الخرسانية والمعدنية القائمة في العالم بجميع  تدرجات جودتها والتي تم تحديد عمر زمني إفتراضي لها مقدر ما بين 50 عاما للمبنى الخرساني الى 100 عام للمبنى المعدني...ويرجع طول عمر المبنى أو قصره الى عدة عوامل منها الجودة إثناء البناء والصيانة إثناء الإشغال وسوء الإستخدام والظروف الجوية الموجود فيها المبنى من حيث رطوبة الجو ودرجة الحرارة وبيان التذبذب فيها ... 
وعلى فرض اكتمال الجودة إثناء التنفيذ والإلتزام التام بحسن الإستخدام ومثالية الأحوال الجوية للخرسانة المسلحة فان هناك عمر وأجل أقصى لن تستطيع الأبنية تجاوزه والتحايل عليه والأستمرار بالحياة كما الأنسان مخترعها...والتي تتشارك معه بعدم معرفة اللحظة الفاصلة التي يتم فيها أستسلام المبنى لسقوط أو انهيار جزء بسيط من الهيكل الذي سيكون صاعق الإنهيار ومفجره... حيث سيكون ذلك  بسبب انتهاء المقاومة في هذا العنصر نتيجة التحلل الكيميائي وإنفراط التماسك نتيجة تدخل الهواء والرطوبة وتواتر الأحمال وانتهاء فعالية وخصائص المواد المشكلة والموحدة للعضو الأول الصاعق المفجر للهيكل الإنشائي الذي قد تجعل منه نقطة ضعف واحدة ببعض سنتيمترات مكعبة قنبلة تفرط الهيكل المتكامل بثواني معدودة... وما زلنا هنا بالحالة المثالية الخالية من العيوب الطارئة والشاذة. 
لقد تم اختراع الخراسانة واستخدام حديد التسليح في باطنها وفق قواعد هندسية على يد فرانك هينسينك عام  1900 وشرعت عام 1929 بشكل رسمي ببراءة اختراع باسم يوجين فريينسينيت وبدأت فعليا في دولنا العربية في نهاية الثلاثينات وبداية الاربعينيات من القرن الماضي وانتشرت بكثافة بالوطن العربي على سبيل المثال بعد اكتشاف البترول ونمو الإقتصادات العربية في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي ... أي بمعنى اخر لقد وصلنا نظريا لنهاية العمر الإفتراضي لبداية العمار الخراساني فنحن على اعتاب عمر الخمسينات والستينيات عاما للعديد من المباني القائمة حاليا وعلينا ان نتوقع ان هناك العديد من الابنية التي تنازع الموت وتأن بعض عناصرها وتسقط بعض حبات الرمل والبحص والاسمنت بهدوء بين جدراننا وقد نتنفسها احيانا دون إكتراث وستبدء عمالقة الأبنية بالتداعي واحدة تلو الإخرى... وللأسف بعضها سيعطي التحذير وبعضها قد ينهار فجأة بسبب انهيار زاوية التقاء بين جسر حامل ومحمول على عمود أوغل في الشيخوخة ولكن الديكور اخفى هشاشة حبيباته .
على اصحاب الأبراج الخرسانية الإعتراف الضمني بوجود اجلأ لابراجهم حسب اعمارها والبحث عن طريقة لإستقبال فنائها الحتمي بالحلول التدريجية لإفراغها واستبدالها كاملا بالنتيجة كي لا يأتي الوقت وتبلع ساكنيها تحت ركامها...وعلى اصحاب القرار بالعمل على إنشاء مدنا جديدة امتدادا للمدن القديمة بالتوسع الأفقي باتجاهين شمالي وغربي مثلا او شرقي او... طبعا لا بالأربعة اتجاهات حتى لا تصبح هرمات الأبنية هي قلب المدينة ونقطة ضعفها وعورتها. 
م.جرير خلف
عضو في نقابة المهندسين الاردنيين 
عضو في الهيئة السعودية للمهندسين 
- مفتش سابق معتمد من بلدية دبي للكشف عن عيوب الابنية  SPI

2021-07-01