الجمعة 29/11/1442 هـ الموافق 09/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الطريق إلى الحكمة...محمد محمد علي جنيدي

 أذا كنت معارضا فكن خلوقا فإن الحرية الحقيقية لا تنجب وقاحة.

هكذا تكون الحرية ولا يمكن لحريةٍ أن تستقيم ويتعدى صاحبها حدوده وهو ينهش في أعراض الآخرين سبابا وقذفا لمجرد أنه يخالفهم في الرأي!!.

الحجة بالحجة والفكرة لا تُضاهيها إلا الفكرة، والرأي لا يمكن أن يُصوبه إلا رأيٌ آخر،.. أما أن تصادر الناس أراء الآخرين بالسباب والوقاحة أو بأي شيءٍ آخر فلا يمكن أن تستقيم الأراء بهذا الإسلوب السقيم، والأسوأ في هذا التناول أنه يأخذنا لمستنقعٍ من العداوات لا حدود له...

يقال في حديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معناه( أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها )...

وبعيدا عن درجة الحديث وصحته فإنني أبحث عما جاء به من نفعٍ وفائدة...

وأرى أنه للوصول إلى الحكمة التي ينشدها الباحثون عن الحقيقة، فإنه يجب عليهم أولاً: إعلاء مبدأ التجرد عن إثبات الذات وإخلاص النية لبلوغ الحقيقة، وثانيا: قبول الآخر واحترامه والاستماع والإنصات إليه، وثالثا: عرض الأفكار في حوارٍ هادئٍ هادفٍ والبناء على المشترك منها ومحاولة الوصول إلى الأمثل فيها دون كلل أو ملل...

إن الطريق إلى الحكمة طويلٌ وشاق ويستحق منا بذل الجهد وإخلاص النية واحترام الآخرين، يقول الشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابي رحمه الله ( ومن يتهيّب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر )، وأعتقد أن الحكمة هي أعلى درجات بلوغ الحقيقة وجديرة بهذا السعي الفعال المنجز، وأما من يفعل غير ذلك ويتعدى حدوده ويرمي أعراض الآخرين فإنما هو يحاول إثبات حضورِ نفسٍ لا وزن ولا قيمة لها..

محمد محمد علي جنيدي [email protected]

2021-07-08